تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العراق

عندما يتبنى البعض ما لم تقله هيلاري كلينتون عن تنظيم "الدولة الإسلامية"

صورة لعدد من جهاديي "الدولة الإسلامية" من مختلف الجنسيات في مدينة الرقة السورية

أكدت عدة وسائل إعلام عربية وأجنبية كما عدد من المواقع الأوروبية ذات توجهات يمينة متطرفة أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون أفشت بسر كبير وخطير في كتابها الأخير ، ألا هو أن "واشنطن تقف وراء إنشاء تنظيم الدولة الإسلامية". فما صحة هذا الخبر وكيف تم البناء عليه وتداوله على نطاق واسع في بلدان كلبنان وإيران ومصر وحتى تركيا؟

إعلان

بدأ تداول خبر "اعتراف هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، بأن واشنطن هي من أسست تنظيم "الدولة الإسلامية" على عدد من المواقع ووسائل الإعلام الإيرانية، ذلك قبل أن ينتقل إلى عدد من وسائل الإعلام العربية وخصوصا اللبنانية والمصرية وبعدها إلى عدد من المواقع الإخبارية التركية والأجنبية ومنها الفرنسية.

الخبر مفاده كما ورد بالحرف في أحد أعرق الصحف اللبنانية: "دخلنا الحرب العراقية والليبية والسورية وكان كل شيء على ما يرام وجيد جدا، وفجأة قامت ثورة 30/6 و7/3 في مصر وتغير كل شيء خلال 72 ساعة". وتضيف: "تم الاتفاق على إعلان الدولة الإسلامية يوم 2013/7/5 وكنا ننتظر الإعلان لكي نعترف بتلك الدولة نحن وأوروبا فورا، كنت قد زرت 112 دولة في العالم وتم الاتفاق مع بعض الأصدقاء على الاعتراف بتلك الدولة فور إعلانها، ولكن، فجأة تحطم كل شيء دون سابق إنذار، شيء مهول حدث، فكرنا في استخدام القوة ولكن مصر ليست سوريا أو ليبيا، وجيش مصر قوي للغاية وشعب مصر لن يترك جيشه وحيدا أبدا". وتتابع كلينتون: "مصر هي قلب العالم العربي والإسلامي، ومن خلال سيطرتنا عليها من طريق ما يسمى الدولة الاسلامية وتقسيمها، يتم بعد ذلك التوجه إلى دول الخليج بدءا بالكويت فالسعودية فالامارات والبحرين وعمان، وبعد ذلك يعاد تقسيم المنطقة العربية بالكامل بما فيها سائر الدول العربية" ودول المغرب العربي، وتصبح السيطرة لنا كاملة خصوصا على منابع النفط والمنافذ البحرية".

إلا أنه تبين أن الخبر عار عن الصحة جملة وتفصيلا ولا أساس له، وكل من نقله لم يكلف نفسه التأكد من الخبر مع وزيرة الخارجية السابقة ولا حتى عناء قراءة مذكراتها. لكن الخبر بدأ يأخذ حجما كبيرا ما دفع بالسفارة الأمريكية في بيروت إلى أن تنفي صحته رسميا عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك. ذلك علما أن هيلاري كلينتون كانت قد سبق وأعربت عن امتعاضها من سيل الإشاعات التي تعرضت لها شخصيا من قبل الصحافة المصرية في فترة سابقة، وقالت لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية: "سئمت من نظريات المؤامرة المجنونة التي تصدر من مصر".

وهنا يجدر التذكير أن هذا الخبر يأتي في سياق سيل من الإشاعات وكان آخرها يؤكد أن أبو بكر البغدادي، أمير تنظيم "الدولة الإسلامية، "إسرائيلي الجنسية وعميل للموساد"، أي جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية، أو من جهة مقابلة أن البغدادي "من الطائفة الشيعية ومن سكان منطقة السيدة زينب في ضاحية دمشق".

يقول لنا كريم بيطار، الأكاديمي والباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط في "معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية" في باريس، إنه: "لطالما كانت شعوب الشرق الأوسط متقبلة لنظريات المؤامرة. ويعود ذلك إلى عدة عوامل منها العاطفية ومنها التاريخية لأنه من المعلوم أن الولايات المتحدة كانت فعلا ضالعة في عدد من الانقلابات منذ أواسط القرن الماضي كما في سوريا التي شهدت أول انقلاب عسكري في العالم العربي عام 1949 أو في انقلاب إيران عام 1953 على سبيل المثال ولا الحصر. فضلا عما هو معروف عن الدعم الذي حظي به المجاهدون الأفغان أيام حربهم مع الاتحاد السوفييتي، ما يجعل الناس تتقبل فكرة دعم واشنطن لحركة جهادية خدمة لمصالحها. ذلك علما أن تجارب العرب السابقة مع الغرب، إن كان فيما آلت إليه الأمور بعد اتفاقيات سايكس-بيكو أو وعد بلفور قبله، أدخلت في اللاوعي العربي فكرة "الحذر من الغرب". ومن هنا يعتبر العديد من شعوب المنطقة أنه يوجد دائما لاعب خفي ويتسرعون باتهام الغرب، حتى فيما يخص اللعبة السياسية الضيقة في بلدانهم. ذلك علما أن المفارقة اليوم تكمن في عدم قدرة عواصم القرار غربا في المحافظة على الأنظمة القائمة والتي تعتبر حليفة لها، فكيف لها أن تقيم المؤامرات والخطط لأمور لا قدرة لها على التحكم بها أو حتى إدارتها؟ ووضع الشرق الأوسط الحالي هو أكبر دليل على ذلك".

ويضيف كريم بيطار قائلا إننا: "بتنا في عصر تناقل الخبر السريع وناقل الخبر قلما يدقق في مصدره أو صحته بطريقة جدية وعلمية، دون أن ننسى أن عموما من يبدأ بإشاعة خبر غير صحيح يكون له أغراض وأجندات سياسية معينة وهو يعول على من يتسرعون في النقل، علما أنه في الكثير من الأحيان الجهة نفسها تنقل أخبارا متناقضة خلال قترة زمنية قصيرة".

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.