تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل العراق قادر على تجاوز أزمته السياسية؟

أ ف ب

دخل العراق مرحلة سياسية عصيبة قد تتعقد مع مرور الوقت، تطرح معها الكثير من التساؤلات حول مستقبل هذا البلد. فهل العراق اليوم قادر على تجاوز أزمته الحالية؟

إعلان

دخل العراق أزمة سياسية، وصفت من قبل الكثير من المراقبين بالخطيرة، بعد أن أبدى المالكي تمسكه بالسلطة، رافضا إقدام الرئيس فؤاد معصوم على تعيين حيدر العبادي على رأس حكومة جديدة، إلا أن مقاومة المالكي لهذا القرار تبدو أنها انهارت جراء الدعم الأمريكي والإيراني لقرار الرئيس العراقي.

وتعيين العبادي، كسياسي شيعي، جاء برأي بعض الملاحظين، لتشديد الخناق على المالكي وعزله أكثر ضمن صفة السياسي الواحد، وقد يكون هذا الوضع وراء خروج إيران عن صمتها وإعلان موقفها بشكل جلي باعتبار أنه لا يخدمها تشتت الصف الشيعي في العراق.

ووجد المالكي نفسه معزولا اليوم في وقت تتهمه العديد من الأطراف في الداخل والخارج، بأنه أشعل فتيل نار الطائفية في العراق، حتى إن أصواتا ارتفعت لأجل ملاحقته قضائيا جراء الوضع الذي آلت إليه البلاد من تشرذم وتناحر طائفي.

واعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في بيان، أن العراق اتخذ "خطوة واعدة للأمام" بعد تكليف العبادي بتشكيل حكومة جديدة، مقدما بذلك دعما خاصا للرئيس العراقي فؤاد معصوم ومعه رئيس الحكومة الجديد حيدر العبادي.

ورفضت الولايات المتحدة، التي تجر خلفها تاريخا ثقيلا بهذا البلد، أن تنخرط بالصراع المذهبي الذي تأجج في العراق منذ البداية. وأعلن الرئيس باراك أوباما بوضوح رفضه القاطع لذلك حتى لا تستغل بلاده كورقة خاصة من هذا الجانب أو ذلك.

التعاطي الدولي مع الوضع في العراق

يؤكد المراقبون أن الولايات المتحدة لم تفك الارتباط كليا مع بغداد. وكانت وراء "تسوية" أدت إلى مجيء المالكي إلى السلطة، بحسب أستاذ العلاقات الدولية خطار أبو دياب، إلا أن الوضع الداخلي في العراق دفع بواشنطن إلى مراجعة حساباتها وعملت، يؤكد خطار في تصريح لفرانس 24، بتنسيق مع إيران على إيجاد مخرج للأزمة.

وفسر أستاذ الفلسفة السياسية، رامي خليفة العلي في حديث لفرانس 24، تدخل الولايات المتحدة على خط هذه الأزمة، بكون واشنطن تريد أن تستمر السياسة العراقية وفق الخطوط التي وضعتها منذ سنوات، كما أضاف أن أمريكا "تدرك أن "داعش" باتت تشكل خطرا كبيرا"، وتعتبرها "العدو الأول بالنسبة لها".

ويضع أبو دياب الترحيب الإيراني بتعيين حيدر العبادي ضمن سياق إشارات سابقة، معتبرا أن مسؤولية الوضع العراقي لا تتحمله واشنطن لوحدها، وإنما "تتقاسمه مع أطراف داخلية وخارجية". ويرى أن واشنطن وجدت الفرصة سانحة للتخلص من المالكي.

أوروبيا، يؤكد أبو دياب أن الدول الأوروبية صعب عليها التحدث بصوت واحد أمام الوضع في العراق، ولم تتمكن لندن من التأثير على صيرورة الأحداث في هذا البلد بينما تقوم باريس إزاء هذا الوضع حتى الآن، يضيف أبو دياب، بدور استدراكي وليس أساسي.

وواجهت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، الكثير من الانتقادات لغيابها عن المشهد العراقي. وأعيد هذا الغياب إلى انعدام التجانس في الموقف الأوروبي بهذا الشأن إضافة إلى قرب مغادرة آشتون لمنصبها.

مفتاح الأزمة

يقول الباحث رامي الخليفة العالي إن مفتاح الأزمة السياسية في العراق مرتبط بثلاث قضايا "التفاهم الأمريكي الإيراني نظرا لنفوذهما في هذا البلد، الحرب الدائرة ضد "الدولة الإسلامية، وطبيعة النظام القائم".

ويضيف في تصريح لفرانس 24، أن "النظام العراقي الحالي قائم على أساس المحاصصة الطائفية، ولم تترسخ به ديمقراطية حقيقية، بل يشهد ديمقراطية مصطنعة"، ما يعقد من مسألة الخروج من الوضع الحالي.

ويؤكد رامي الخليفة العلي أن إنهاء الأزمة في العراق ووضع البلد على سكة الانتقال الديمقراطي رهن "باتفاق القوى السياسية بإحداث تغييرات جوهرية في طبيعة النظام الحالي"، مشددا على أن هذا الأمر "يحتاج إلى وفاق وطني".

ويعود هذا الباحث ليؤكد في النهاية "أن العراق غير مؤهل" للخروج النهائي من الأزمة في الوقت الحالي نظرا للوضع في الداخل وفي المنطقة على السواء.

 

بوعلام غبشي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.