تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا

هل شنت مصر والإمارات غارات على ميليشيات إسلامية متشددة في ليبيا؟

أرشيف
4 دقائق

هل شنت مصر والإمارات غارات جوية على مواقع ليبية لميليشيات إسلامية متشددة؟ سؤال يبقى معلقا في ظل التراجع الأمريكي عن التأكيدات السابقة بهذا الشأن، لكن الكثير من القراءات تؤكد أن إمكانية ذلك واردة.

إعلان

تثار الكثير من الأسئلة حول حقيقة قيام سلاح الجو المصري والإماراتي بشن غارات على مواقع إسلاميين متشددين في ليبيا، بعد أن تراجعت واشنطن عن تصريحات أكدت فيها ذلك، إلا أن بعض المراقبين اعتبروا التراجع الأمريكي غير مقنع.

وبعد أن تحدثت واشنطن عن أن مصر والإمارات كانتا وراء الغارات، تراجعت الخارجية الأمريكية عن ذلك عبر بيان ذكرت فيه أنها أشارت إلى تقارير أفادت أن الدولتين المعنيتين شاركتا في العملية.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، الأميرال جون كيربي، قال إنه يعتقد أن مصر والإمارات "نفذتا تلك الضربات" دون أن يذكر التفاصيل، كما صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين ساكي قائلة "ندرك أن الإمارات ومصر نفذتا في الأيام الأخيرة ضربات جوية" في ليبيا.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" أوردت أن مقاتلات إماراتية شنت سرا ضربات جوية ضد مواقع لميليشيات إسلامية ليبية، بعد أن وافقت مصر على أن تستخدم الطائرات العسكرية الإماراتية قواعدها.

وفي تصريح لفرانس 24، قال الإعلامي الليبي أسامة الكميش، لا يوجد اتهام رسمي لأي طرف أجنبي بكونه انتهك سيادة البلاد، فيما سجل الكميش "عدم وضوح ردود فعل القوى السياسية الليبية حتى الآن"، بهذا الخصوص. وكانت هذه الردود، بالنسبة لمحاورنا، "شخصية لا تمثل أي شيء" في المشهد السياسي الليبي.

ضرب أهداف في ليبيا ينسجم مع العقيدة الإستراتيجية للنظام المصري

اعتبر الباحث المصري محمد محسن أبو النور، المتخصص في العلاقات الدولية، في تصريح لفرانس 24، "الأنباء المتواترة عن التدخل المصري في ليبيا أو حتى السماح بمقاتلات إماراتية بضرب أهداف داخل الأراضي الليبية تنسجم مع العقيدة الاستراتيجية لدى الإدارة المصرية الحالية، لأن النظام المصري الحالي ظل على جفاء مع قادة الثورة الليبية وأعضاء المؤتمر الوطني طيلة السنوات الثلاث المنقضية".

وقال محسن أبو النور إن " ثمة تنافر في وجهات النظر حول مسائل الحدود وقيادة الدولة والتعامل مع المستجدات على الأرض بين طرابلس والقاهرة، كما أن النظام المصري الحالي تكبد خسائر سياسية كبرى بمقتل عمال مصريين مسيحيين على الأراضي الليبية فضلا عن عمليات اختطاف الدبلوماسيين التي تكررت".

وأضاف أن "الوضع الإقليمي الذي يسمح بتوغل خطر التسليح الأهلي على مصر من جهة الشرق، خاصة في تلك المناطق الحدودية التي يتعثر ضبطها وضبط عمليات تهريب الأسلحة من خلالها" من الممكن أن يجر القاهرة إلى تحرك من هذا النوع، أولا "لإظهار قوتها، وثانيا للتأكيد على أنها قادرة على حماية مواطنيها خاصة بعد استياء المصريين الشديد من ما يحدث لمواطنيهم في هذا البلد".

وإن كان لمصر مصلحة في أن تساهم بالتدخل العسكري في ليبيا، يجيب محاورنا أن "حدثا كهذا كان مهما لحماية النظام وضبط هيبته في محيطيه الإقليمي والدولي"، مستدركا "لكن استقراء المستقبل يشير إلى أن عملا كهذا شديد الخطورة على العلاقات الثنائية مع دولة جارة وشقيقة مثل ليبيا، مهمة لمصر من الناحية الجيوستراتيجية ومن الناحية الاقتصادية بسبب العملة الصعبة التي توفرها العمالة المصرية فيها".

وحول العوامل التي قد تكون أدت بكل من مصر والإمارات العربية إلى وضع اليد في اليد للتدخل عسكريا في ليبيا، يقول محسن أبو النور "إن هناك حالة من حالات العداء لدى كل من القاهرة وأبو ظبي تجاه الإسلام السياسي، وفي خضم التحركات الحازمة التي اتبعتها الإمارات تجاه هذا التيار فإن عملية عسكرية قد تكون سهلة ومأمونة العواقب خاصة لو توفرت لها قاعدة في مصر، في الوقت الذي تنعدم فيه قدرة قوات الدفاع الجوي في ليبيا".

ويبقى الهدف مشتركا بين بلدين لا يخفيان رفضهما للإسلام السياسي، برأي محدثنا، ألا وهو "إجهاض تطور ونفوذ حركات الإسلام السياسي في ليبيا، والإتيان بنظام حليف يتماشى مع المزاج العام للدولتين المنتصرتين مؤخرا على جماعة الإخوان في مصر".

"الأسباب ملحة لأن تتحرك الدول العربية"

قال الباحث الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، في تصريح لفرانس 24، إن "الأخبار بشأن هذا الموضوع متناقضة"، مشيرا إلى "تراجع واشنطن عن تصريحاتها" المرتبطة بالموضوع. وفسر الصمت الرسمي للإمارات بكون الدولة "لا يمكن لها أن ترد على كل إشاعة صحفية".

لكن عبد الخالق عبد الله أكد في نفس الوقت أن "هناك أسباب ملحة لأن يتحرك المجتمع الدولي والدول العربية حتى لا تتحول ليبيا إلى مرتع للجماعات الإسلامية المتطرفة"، معتبرا أن "هناك ظروفا ملحة للقيام بهجمات من هذا النوع وخاصة من قبل مصر المعني الأول بالوضع في ليبيا".

وأكد في نفس السياق أن "الوضع الليبي لا يهم مصر لوحدها وإنما الإمارات كذلك وجميع البلدان العربية، مشددا على أن "تقوم هذه الدول بما يجب القيام به في هذا البلد في ظل التردد الأمريكي وعجز المجتمع الدولي"، على حد تعبيره.

 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.