تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الاختفاء القسري

هكذا تم اختطاف مواطنين بالجزائر وأسرار اختفاء "جاسوس" ملك المغرب الحسن الثاني

أمين زرواطي - ناشطون شاركوا في إحياء اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري بباريس
7 دقائق

على هامش إحياء اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري بساحة "الجمهورية" بباريس سجلت فرانس 24 شهادات صادمة وغير مسبوقة لقصص تروي مرارة ما تعيشه هذه الفئة وذووها بالجزائر. ومن المغرب الذي شهد انقلابات عسكرية في مرحلة من تاريخه ننقل شهادة رجل أعمال تحول إلى "جاسوس" للملك الحسن الثاني على ما يعرف بالمخزن.

إعلان

في ساحة "الجمهورية" بباريس والتي تعتبر رمزا للحرية والديمقراطية ومنبرا مفضلا لكافة الداعين إلى احترام حقوق الإنسان ليس في فرنسا وحسب بل وفي العالم، التقت فرانس 24 بأكثر من شاهد على معاناة مريرة ومستمرة عنوانها "الاختفاء القسري" وذلك لنقل شهادات قد تساهم في كتابة الجانب المظلم من تاريخ المنطقة وشعوبها أو أقله تمهد للكشف عن حقائق لا يراد الكشف عنها.

ميليشيات اغتصبت وخطفت الأبرياء في الجزائر!

في تصريح لفرانس 24 قالت نصيرة ديتور الناطقة باسم "جمعية عائلات المفقودين بالجزائر" إن " السلطات تعتقد أنها حلت مشكلة المفقودين لكن الواقع عكس ذلك. أنا أم وابني مختف منذ 1997 وكان عمره 21 عاما ولا أملك أية معلومات حوله، السلطات قدمت أموالا في محاولة لإسكات العائلات وهذا ما نرفضه".

نصيرة ديتور الناطقة باسم "تجمع عائلات المفقودين بالجزائر"
صور أمين زرواطي

وأضافت ديتور "الجنرال نزار ملاحق في جنيف ومتابعته قضائيا هو أقل ما يمكن القيام به، من حقنا معرفة الحقيقة. لدينا أيضا دعوى قضائية ساندتنا فيها جمعيات حقوقية ضد الشقيقين (محمد حسين المدعو عدا ومحمد عبد القادر) وكان تم تسليحهما من قبل السلطات في إطار الميليشيات المدنية لمحاربة الإرهاب. البعض من هذه الميليشيات ارتكبت في الفترة ما بين 1994 و1998 جرائم اغتصاب وقتل وسرقة وتدمير بعض المنازل في مدينة غليزان (غرب الجزائر) والمنطقة كانت تحت إشراف المدعو بـ (الحاج فرڨان)" نلاحق الإخوة عدا بتهم ارتكاب أعمال وحشية وتعذيب أمام محكمة مدينة نيم (جنوب فرنسا) منذ 2004".

ونوهت المتحدثة أن كل ما يهم العائلات اليوم هو معرفة الحقيقة ومصير أبنائها المختفين سواء كانوا أحياء أو أمواتا، حيث قالت "إحياء اليوم العالمي للمختفين قسريا هو رمزي لكنه إشارة موجهة للفرنسيين أننا هنا ونطالب كل جهة بتحمل مسؤولياتها، كما نتمنى أن تمارس فرنسا واجبها تجاه السلطات الجزائرية.

كما أشارت إلى أن عدد الأشخاص المختفين قسريا في الجزائر هو 8000 شخص بينهم أشخاص تم توقيفهم من قبل الشرطة، الدرك، قوات عسكرية، الميليشيات، الحرس البلدي وقوات الأمن المشتركة عموما، وأكدت أنهم تعرضوا للتعذيب بعد أن تم توقيفهم وإخفائهم.

قضية اختفاء السيدة بن عزيزة ضاوية (69 سنة) في الجزائر

في شهادة مؤلمة وغريبة في نفس الوقت، قال أحد أفراد عائلات ضحايا المختفين قسريا على هامش إحياء يومهم العالمي بباريس "تم اقتياد والدتي بن عزيزة ضاوية في 2 يونيو/حزيران 1996 من مسكننا في قسنطينة (شرق الجزائر) من قبل عشرين عنصرا من قوات الأمن المسلحين وكانوا على متن سيارات مصفحة. في تلك الفترة كان عمر والدتي المريضة 69 سنة ولا نعلم السبب، قيل لنا إنه سوف يتم إعادتها خلال ساعتين، كانت مريضة فعلا ولديها مشاكل صحية، لكننا منذ تلك اللحظة لا نعلم عنها أي شيء".

السيد "بن عزيزة" يبحث عن والدته التي اختفت في الجزائر
صور أمين زرواطي

وأضاف بن عزيزة "أذكر بأن قضية والدتي قد تم تدويلها في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وأصدر المجلس أمرا بفتح تحقيق في الجزائر حول قضية والدتي التي اختطفت في إطار جو عام مشحون في الجزائر يطبعه مسار مكافحة الإرهاب من قبل أجهزة الدولة، لا نعلم لأي سبب اختفت والدتنا.. ليس لديها أية سوابق قضائية أو عدلية"

كما دعا محدثنا السلطة في الجزائر إلى احترام تعهداتها الدولية وهي عضو في مجلس حقوق الإنسان وقال في هذا الشأن "قضية والدتي ليست الوحيدة التي أصدر فيها مجلس حقوق الإنسان أمرا بفتح تحقيق بل هناك 15 قضية اختفاء أخرى صدرت فيها قرارات بفتح التحقيق".

ويضيف بن عزيزة "أنتظر تجاوبا من قبل السلطات في الجزائر للتحقيق وكشف ملابسات اختفاء والدتنا وما الذي جرى لها. لقد تم تمرير قانون العفو والمصالحة والذي تم التصويت عليه لكن رغم ذلك فإن قضية المفقودين والتي تعتبر جريمة ضد الإنسانية ليست مقفلة في نظرنا، وكما حدث في أمريكا اللاتينية وتحديدا الأرجنتين والتشيلي، سوف تكشف الحقيقة يوما"

وأضاف ابن الضحية "لقد اتصلت في تلك الفترة بجمعيات حقوقية وبمكتب رئيس الحكومة آنذاك أحمد أويحيى وأعضاء في الرئاسة وقضاة عسكريين وجهات مدنية أخرى لكن دون جدوى. السلطات اشترت ضمير بعض الضحايا لكننا نرفض التعويض المالي بل نصر على المطالبة بالعدالة في حقنا"

أسرار "جاسوس" الملك الحسن الثاني على المخزن

في شهادة حصرية خص بها قناة فرانس 24، قرر أحد رجال الأعمال المغاربة من أصول تركية "بوريكات روني مدحت" الخروج عن صمته والكشف عن أسرار خطيرة، وعلى هامش مشاركته في إحياء اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، يروي لنا بوريكات كيف تم اختطافه هو وأشقائه (بايازيت جاك وعلي أوغيست) ثم سجنهم لمدة 18 سنة بأمر من الملك الراحل الحسن الثاني، كما كشف لنا صلاته بالمخزن وعلاقته بالسلطات العسكرية والمدنية بحكم نفوذه وعلاقاته في تلك الفترة الحساسة من تاريخ المملكة، والتي كان يتجسس خلالها لصالح الملك الحسن الثاني وينقل له كافة ما يدور من مؤامرات في قلب المخزن.

بوريكات مدحت روني "جاسوس" الملك الحسن الثاني على المخزن
صور أمين زرواطي

يقول بوريكات روني مدحت "أنا من بين ثلاثة أشقاء اختطفوا في 1973 من قبل السلطات المغربية بأمر من الملك. لقد كنا على اطلاع لأننا كنا أصحاب نفوذ سياسي لكن لم نكن منضمين فعليا لأي من الأحزاب السياسية رغم علاقاتنا مع العسكر"

وأضاف "لقد وصلتنا معلومات مؤكدة عن انقلاب عسكري يتم الإعداد له ضد الملك الحسن الثاني، وتحديدا من العقيد أحمد الدليمي الذي أراد أن يستغل شغور الساحة بعد التخلص من الجنرال محمد أوفقير الذي حاول القيام بنفس الشيء. الدليمي حين اختفى كافة الضباط السامون خلال انقلابين عسكريين فاشلين، كان يريد الاستيلاء على السلطة، مستغلا قربه من الحسن الثاني والذي خصه بالثقة الكبيرة. حاول الدليمي الاستفادة من هذه الثقة وجمع عددا من الضباط مع أخذ العبرة والدروس من الانقلابات السابقة التي فشلت بهدف إنجاح انقلابه"

ونوه محدثنا "كنت أنا السبب المباشر لاعتقالي مع أشقائي حيث قدمت تقريرا للملك الحسن الثاني مفاده وجود خطة انقلاب عسكري ضده لكنه قام بحسابات أخرى، طلب مني تقديم تقرير ثان مع مزيد من التفاصيل، أعددت تقريرا ثانيا وأشرت إلى المصادر التي زودتني بالمعلومات وبينهم جنرالات ولن أذكرهم هنا وهم أصلا متوفون اليوم".

كما أضاف "لقد تكفل أحد أشقائي والذي كان رسول محببا في القصر الملكي بإيصال التقرير ولكن بعد فترة قصيرة أمر الملك الحسن الثاني بإلقاء القبض علينا حيث أنه كان يخشى أن يقوم بعملية تنظيف أخرى في صفوف الجيش، العسكريون ما كانوا ليقبلوا بمثل هذه العملية مجددا.. لقد قام الملك بلعبة مزدوجة، حيث وضع ثقته في العقيد الدليمي وتم ترقيته إلى جنرال وقدم له التقريرين الذين كتبتهما أنا بالتفاصيل والأسماء وأماكن الاجتماع وأمره بإجراء تحقيق"

وأشار بوريكات "في هذه اللحظة تراجع الديلمي عن مخططه الانقلابي وقرر تأجيله، وطبعا قام الدليمي بالقبض علينا ووضعنا في أكثر من سجن سري في مدينة الرباط. وأخيرا وضعنا في سجن تازمامارت رفقة العسكريين الذين قاموا بالانقلابين في 1971 وحادثة الطائرة في 1972. شقيقي والذي لعب دور الرسول لدى الملك تعرض للتعذيب أكثر مني. لقد قضينا 18 سنة ولم تتم محاكمتنا ولا توجيه أي تهم لنا."

وعن حيثيات الإفراج عنه، يقول السيد بوريكات روني مدحت "تم الإفراج عنا أولا لأن وضعنا كان مختلفا فنحن لم نكن من السجناء العسكريين وكافة المعتقلين معنا كانوا مشتركين في انقلابات عسكرية، المدنيون المشتركون تم التخلص منهم، أما نحن فكان هنالك شخصيات نافذة دافعت عنا وتدخلت في صالحنا ومنها جمعيات حقوق الإنسان، وفي الخارج كان لدينا (عرابنا) وهو رئيس الحكومة السابق في تونس الباهي الأدغم والذي تدخل شخصيا لدى الملك لكن دون أي نتيجة، الأدغم هو من أقارب والدي. كما لعب السيد (باغجي) مدير سابق للأمن في فرنسا والذي كان صديقا مقربا من والدي دورا في القضية بطلب من والدتي لكن دون جدوى أيضا"

كما قال بوريكات "كنا صناعيين في المغرب وأدخلنا مصنع (أوستن) للبلاد ثم ساهمنا في استثمار شركتي بيجو ورينو وتحديدا في إقامة مصنع طنجة للسيارات. لقد قمنا بكثير من الأعمال، كنا مقربين جدا من مراكز القوة والنفوذ سواء لدى اليسار أو اليمين، ومن المقربين من أصحاب النفوذ في المغرب رغم أننا لسنا مغربيين في الأصل. تم الإفراج عنا في 1992 ومن ساعتها أنا أعيش في باريس أما شقيقي وهو الذي كان رسولي لدى القصر الملكي فقد عاش في الولايات المتحدة الأمريكية كلاجئ سياسي قبل أن يحصل على الجنسية"

وأضاف محدثنا "والدي كان مقربا من النظام المخزني بالمغرب وتم تعيينه لدى عودة الملك محمد الخامس من المنفى مستشارا رئيسيا لدى القصر الملكي مكلفا بقضايا بالدفاع ومكافحة التجسس والمخابرات العامة".

 

أمين زرواطي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.