تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل إنشاء فرع لتنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية وليد اللحظة؟

صورة لأمير القاعدة أيمن الظواهري من الإصدار الأخير

أعلن زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، وفي إصدار طويل لمؤسسة السحاب ، الذراع الإعلامي الرسمي للتنظيم عن قيام فرع للقاعدة في شبه القارة الهندية. وركز الظواهري على عدة نقاط أهمها عدم الاعتراف بالحدود بين بلدان شبه القارة الهندية، نبذ الديمقراطية والدعوة للوحدة بين المسلمين. تفسير لبعض ما ورد في الإصدار الذي أتى بعنوان "واعتصموا بحبل الله جميعا".

إعلان

كل متابع للحراك الجهادي وتطوره يعرف أن مسألة وصول تنظيم القاعدة رسميا إلى شبه القارة الهندية كان مسالة وقت، وأكد زعيم القاعدة ، أيمن الظواهري ،على ذلك في مستهل خطابه حين قال إن هذا الإعلان يأتي بعد عامين من الإعداد والتحضير. بذلك انضوى عدد من المجموعات الجهادية الناشطة في شبه القارة الهندية، تحت لواء تنظيم القاعدة مبايعة لأميره الظواهري كما للملا عمر أمير حركة "طالبان وإمارة أفغانستان الإسلامية.

يعتبر هذا الإعلان بمثابة عودة لتنظيم القاعدة إلى الواجهة وتأكيد على أنه ما زال لديه اليد الطولى في حمل ورفع لواء الجهاد العالمي. فالمناطق التي يشملها هذا الإعلان والتي من المحتمل أن تكون مسرحا لعمليات مقبلة باسم تنظيم القاعدة تعتبر من المناطق التي تشهد على ظلم كبير وعنصرية بحق المسلمين من سكانها، مثل الروهينغا، وهي مناطق لا تستحوذ على اهتمام يُذكر.

هل هذا الإعلان يأتي ردا على "الدولة الإسلامية"؟

دون أن نقع في تبسيط هذا التطور وجعله مجرد رد على تمدد تنظيم "الدولة الإسلامية" في كل من العراق وسوريا وإعلان الخلافة ، لا يمكننا أن نتجاهل ما ورد في الإصدار الذي وُصف بعنوان ثان ألا وهو "بمناسبة وحدة صفوف المجاهدين – وإنشاء جماعة قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية".

فمن خلال هذا العنوان والدعوة لـ"وحدة المجاهدين" تذكير باتهام "القاعدة" لـ"الدولة الإسلامية" بشقها لصف الجماعات الجهادية على مختلف الساحات. ذلك بعد دعوة أبو محمد العدناني، الناطق باسم "الدولة الإسلامية، للفصائل الجهادية وأفرع القاعدة لأخذ موقف واضح مما يحصل على الساحة السورية من تقاتل مع "جبهة النصرة – تنظيم القاعدة في بلاد الشام" وما تم الترويج له والتهديد به عن إعادة إحياء فرع للقاعدة في العراق. علما أنه لا يمكن إنكار البيعات ورسائل التأييد التي تتالت من مختلف الساحات وآخرها اليمن، حتى وإن كانت تأتي من أفراد وليس من جماعات. فحتى وإن كان من الواضح أن القيادات ما زالت في صف الظواهري وجددت البيعات للتنظيم الأم، فإن النقاش قائم على مستوى بعض القيادات والجنود.

وشدد تباعا كُل من أيمن الظواهري وأسامة محمود، الناطق باسم الفرع الجديد وعاصم عمر أميره على عدد من النقاط تؤكد على وحدة المنهجية المتبعة كما على السعي للتمايز عن "الدولة الإسلامية"، حتى وإن لم يذكر بالاسم. علما أن الظواهري لم يذكر "الدولة الإسلامية" قط في خطبه وبياناته السابقة بخصوص الصراع في سوريا والتي كان من الواضح أنها موجهة لقياداتها ومقاتليها.

من أهم النقاط أيضا التذكير بـ"نبذ الديمقراطية"، كنوع من الرد على ما اتهم به الظواهري جهارا من دعم للرئيس المصري المعزول محمد مرسي. كما على أن "الجهاد وسيلة لنشر الدعوة"، كرد على ما ورد على لسان الناطق باسم "الدولة الإسلامية"، أبو محمد العدناني، حول تأييد الظواهري لمبدأ السلمية.

في نفس السياق جدد أمير الفرع الجديد، عاصم عمر، البيعة للملا عمر وشدد على السعي لـ"إحياء الخلافة الإسلامية" والولاء لإمارة أفغانستان الإسلامية". ذلك في إشارة واضحة إلى عدم الاعتراف بالخلافة التي أقامتها "الدولة الإسلامية".
كما يجدُر التوقف أيضا عن ما صدر حول "إنشاء مجتمع إسلامي... ينصر فيه المظلوم وإن كان كافرا...". وعن "تقدير المرأة... والتغاضي عن الخلافات المذهبية... وأولوية الصراع مع الولايات المتحدة الأمريكية". في نوع من إعادة التذكير بأن أولويات القاعدة، والظواهري حتى عندما كان أسامة بن لادن على رأس التنظيم، لم تكن في قتال الأنظمة العربية أو العدو القريب على خلاف أبو مصعب الزرقاوي، أمير "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"، الذي كان له توجه مختلف تنتهجه اليوم "الدولة الإسلامية".

نهاية نلحظ أيضا أن الظواهري عاد إلى استعمال "المصطلحات الجهادية" البحتة وإلى خطاب "جهادي كلاسيكي"، بخلاف ما كان قد صدر عنه حول أحداث مصر أيام الثورة على النظام السابق. فضلا عن أن أمير القاعدة كما أمير فرعها في شبه القارة الهندية، ركزا على البعد الديني عبر تذكيرهما بمعنى دخول الساحة الهندية الذي يأتي بحسبهما تحقيقا لما "بشر به النبي محمد... وحماية لإمارة أفغانستان...أمل الأمة في إحياء الخلافة" ما يعتبر موقفا قاطعا لا لبس فيه من "الدولة الإسلامية".

وسيم نصر

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.