تشاهدون اليوم

إعادة


أحدث البرامج

فرقة سداسي : مواهب عربية شابة من مصر وفلسطين ولبنان

للمزيد

ضيف الاقتصاد

ما تأثير تأسيس مجلس الأعمال التونسي المصري على الاقتصاد في البلدين؟

للمزيد

حوار

الرئيس الكولومبي: زراعة الكوكا توسعت في البلاد وهذا يعرقل جهود السلام

للمزيد

ريبورتاج

تصميم الأواني المنزلية.. إبداع من نوع خاص في البرتغال

للمزيد

ريبورتاج

الذهب الأحمر ينقذ الكثيرين خلال الأزمة الاقتصادية في اليونان

للمزيد

أنتم هنا

فرنسا: عندما يصبح "الريغبي" دينا لإقليم الباسك

للمزيد

موضة

ستيلا ماكارتناي تؤكد أن العالم في خطر بسبب عدم احترام الموضة للبيئة

للمزيد

ريبورتاج

زيمبابوي: الجدة هاتيفاري مونوغي تحصل على الشهادة الجامعية في عمر 78!

للمزيد

رياضة 24

تصفيات كأس أمم أفريقيا 2019: صراع الزعامة بين تونس ومصر يتواصل حتى الجولة الأخيرة

للمزيد

ثقافة

تونس: عمالقة فن الشارع يحولون أحد أحياء جربة إلى متحف مفتوح

© سلمى مستيري

فيديو فرانس 24

نص مها بن عبد العظيم

آخر تحديث : 05/09/2014

غزا عشرات من فناني الشارع قادمين من مختلف أنحاء العالم حي الرياض بجزيرة جربة التونسية وحولوا واجهات مبانيه إلى متحف مفتوح فريد من نوعه في المنطقة. وخلقت العملية حراكا كبيرا في صفوف السكان والتجار والنقاد...

بدأ عشرات الفنانين، نحو 80 حتى الآن، منذ يونيو/حزيران في التوافد على جزيرة "الأحلام" جربة الواقعة جنوب تونس ليجعلوا من شوارع حي الرياض ذي الخصوصيات المعمارية والتاريخية المميزة مخبرا لعالمهم التشكيلي بين الملصقات والرسم والغرافيتي والخط العربي.

وكست حتى اليوم حوالي 150 "لوحة" جدران المباني الجديدة والقديمة في حي الرياض في عملية تدخل جماعية يمارسها الفنانون الذين جاءوا من أكثر من 30 دولة منها مصر وفلسطين والمغرب وتونس وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وجنوب أفريقيا واليونان والبرازيل واليابان والأرجنتين... فنفضت الغبار عن نسق عيش القرية الهادئة بسكانها المحليين اليهود والمسلمين وأصحاب "ديار ضيافة" -نزل صغيرة- جديدة يديرها بلجيكيون وإيطاليون وفرنسيون.

طاقة إبداعية فريدة أم هدر معماري واجتماعي؟

وأطلق مشروع "جربة هود" الفرنسي-التونسي مهدي بن شيخ مدير قاعة عرض "إيتينيرانس" الواعدة في العاصمة الفرنسية والذي سبق أن أطلق تظاهرة "العمارة 13" في باريس التي لاقت رواجا كبيرا قبل زوالها في خريف 2013.

عمل للفنان التشكيلي التونسي "شوف"

ويقع حي الرياض بعيدا عن المسالك السياحية المعتادة وهو غير بعيد عن كنيس "الغريبة" أقدم معبد يهودي في أفريقيا. وتقول الفنانة التونسية سلمى مستيري التي مرت بجربة صيفا فدعاها المنظمون إلى إضافة لمسة صغيرة إلى العمل، إن مثل هذه التظاهرة لا تهتك بالتراث ولا تزعزع هدوء السكان بل بالعكس رأت أنها تتناسب مع "الأجواء الغامضة والسحرية لهذا الحي حيث تتعايش عائلات يهودية وأخرى مسلمة"، وإنها تماشت تدريجيا مع المعطيات الاجتماعية فأيقظت فضول المحليين ذوي العقلية "المحافظة والتقليدية". كما تحدثت سلمى عن "متحف في الهواء الطلق" وعن عالم الفانتازما والخيال التي تثيرها "سرية دير الضيافة التي رممها أجانب ويتردد عليها أغنياء من الإيطاليين والفرنسيين، تلك المنازل البسيطة التي تخفي فتنة مفاجئة بالداخل". وربما أن العوالم السريالية لبعض الفنانين، والمراوحة بين التجريدي والمجازي، تعكس شيئا من روح المكان.

لكن الفنان التشكيلي "شوف" الذي شارك في التظاهرة أبدى تحفظه بشأن هذا النوع من السياحة التي يشرف عليها الأجانب. وقال المهندس المعماري أحمد زاوش من جانبه لفرانس 24 "حي الرياض المعروف سابقا بـ "الحارة الصغيرة" هو أحد الحيين التاريخيين اليهوديين في جربة. وبعد تغيير اسمه، يبدو الموقع وكأنه يتحلل أكثر بمناسبة "جربة هود" التي لا تجعل منه أكثر أو أقل من مكان يستقبل تدخلا فنيا على نطاق واسع يمكن استنساخه مرارا من سيدي بوسعيد إلى تكرونة" –وهي قرى تونسية أخرى.

"جربة هود" بين التشكيلي والإنساني

وأشارت سلمى إلى البعد الإنساني الهام الذي اكتسبه المشروع "دافعا الناس إلى الخروج من تحفظهم وإلى الانفتاح التلقائي على النقد الفني مهما كان دينهم أو الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها، فيتساءلون عن رمزية الصور أحيانا ويدعون الفنانين إلى الرسم على جدران بيوتهم أحيانا أخرى". وشدد "شوف كذلك على هذا البعد" فحدثنا عن الطرائف التي صادفته خلال عمله وقال إنه اضطر مرة إلى محو إحدى كتاباته بالخط الكوفي بعد أن اتهمه أحدهم "بالكتابة بالعبرية، وأحضر حاخاما الذي حاول إقناعه دون جدوى مستنجدا بالتوراة أن الخط ليس عبريا". ولجأ مرة ثانية إلى الحيلة فأظهر آية قرآنية من كتاباته على الجدران لأحد السكان حتى يسمح له بمواصلة العمل على مبنى يملكه وأكد "شوف" أن الحيلة التي استعملها كانت عكس ما يهدف إليه عمله التشكيلي الذي يعتمد "إزالة القداسة عن اللغة فالأهم عندي هو السياق التشكيلي، الحجر مهم مثلا وكيفية التعامل مع المسند، وإزالة القداسة تسمح بانفتاح أكبر على الحوار".

وأكد الفنان التشكيلي التونسي وسام العابد على فرادة التجربة قائلا "إنها أول مرة أعمل فيها على مثل هذا المسند. تسمية "فن الشارع" تطورت وتنظيم هذا النوع من التظاهرات لم يعد يعتمد عقلية التدخل العفوي ولا تلك التي تعتبرها غير قانونية، فالعديد من الفنانين التشكيليين عبر العالم يعتمدون اليوم هذا الشكل من التعبير". فيما يرى أحمد زاوش أن المبادرة تخلو من الانسجام فصرح لنا بأن "الرسوم الزيتية والتلصيق والغرافيتي تفرض نفسها اليوم على الهندسة المعمارية للحارة. وهو عمل فني متبخر في مكان عام ولا يبدو لا حضريا ولا تشاركيا فهو لا يشرك أبدا السكان في العملية الإبداعية ولا يعكس الأبعاد الجمالية والتاريخية المتعددة لقرية أسطورية في أوج التحول". لكن "شوف" من جهته يشير إلى أن "فن الشارع" يندرج ضمن سياقات متعددة فيها "تعامل مع الفضاء العام إضافة إلى قيود يفرضها حضور الجمهور وقيود تشكيلية لتفادي هدر الهندسة المعمارية القائمة" ويضيف إلى أن أحد المواقع التي عمل على تغطيتها بكتاباته وهي مبنى كامل مهمل "قصة أخرى تشكيلية بحتة".

ويصر كذلك وسام العابد على أهمية الجانب التشكيلي وتوافق المكان بحكم حالة المعمار مع طبيعة عمله فيقول "كان لي الخيار بين عدة جدران متاحة في إطار التظاهرة، واستقر اختياري بحسب تركيبة الجدار وحالته. وكانت حالة الجدران

"جربة هود" - عمل للفنان التشكيلي التونسي وسام العابد

والمباني، وبعضها متداعية، مناسبة لتدخلات فن الشارع" ويضيف "بالنسبة لعملي، ليست الأمكنة التي ألهمتني، بل صورت شخصياتي على جدار ثري من الناحية التشكيلية". ويلفت "شوف" إلى أهمية اللقاء بين الفنانين أنفسهم وكان مسرورا بأنه التقى الفرنسيين "بروسك وجايس". ويقول وسام العابد "تكمن أهمية التظاهرة في جمع كل هؤلاء الفنانين فتكسب صبغة دولية تلتقي بموجبها مختلف أنماط العرض من مختلف أنحاء العالم. تتحول القرية إلى متحف مفتوح وقطب ثقافي للعامة وللمختصين وللمهتمين بفن الشارع".

وتشيد سلمى بحضور فنانين ذي "أساليب متنوعة" وتتتابع "إنهم بشر يسافرون كثيرا ويتأقلمون مع الأمكنة. وما يثير الإعجاب أن بعض المباني ستهدم وأخرى متداعية مآلها الزوال لا محالة ورغم ذلك، إضافة إلى التخريب التلقائي الذي يطال بعض الأعمال، فإن الفنانين لم يدخروا أدنى جهد لاستكمال لوحاتهم".

البعد الاقتصادي: ثورة تقنية وثقافية؟

ورغم تنوع التجارب يجمع الفنانون على إيجابية التعامل مع السكان عامة وخصوصا الأطفال الذين حفزهم "شوف" على استعمال كل ما بحوزتهم للتصوير من "قهوة وحبر وطين وخشب". فأخبرتنا سلمى أن بعض السكان "أطعموا الفنانين الذين عملوا ليلا" وقال وسام العابد "لاحظت رغم أنني لم أمكث طويلا في القرية، ترحيب الناس بنا فبدوا لي مهتمين بالتظاهرة – ويجدر القول إنها دفعت عجلة الاقتصاد". دفع اقتصادي وانتشار واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، هذا ما يميز المشروع فيتابع وسام "صحيح أن هذا التيار ازدهر في تونس بعد الثورة وهو ما يظهر أن الجدار كمسند، يستوجب سياقا غير ثابت. فيبقى هذا الفن شكلا من أشكال التعبير لكنه يبدو منسجما مع الطريقة التي يتواصل بها الناس اليوم، فبقطع النظر عن إمكانية الجمهور الاطلاع على الجدران، يبقى الترويج لهذه الأعمال الفنية سهلا ومتاحا عبر شبكات التواصل الاجتماعي فيتشاركونها بكثافة بفضل هواتف الزوار الذكية". ويقول أحمد زاوش "لكن يبقى "جربة هود" مشروعا يثير ديناميكية، ولا شك أنه يعود بأرباح، في فترة موسمية، على أصحاب ديار الضيافة وبعض التجار المتبقين في المنطقة. إنه تنشيط ثرثار، يماشي الموضة". ربما إنه تماش مع الأسواق وموضة العصر لكن لا شك أيضا أن هذا المشروع جمع أيضا أهل المهنة ونقاد الفن في تونس حول تفكير مشترك، رغم تباين الآراء ووجهات النظر، في الساحة الفنية ببلادهم. ويعدل وسام الصورة بنبرة واقعية "بالنسبة للجانب "التسويقي" هناك إرادة لخلق الحدث ولكن في نفس الوقت لا يوجد أي منتج للبيع عدا الدعاية للفنانين المشاركين وللمنظمين وأيضا للصورة السياحية للجزيرة. بمعنى آخر هي سياحة من نوع جديد، سياحة ثقافية".

مها بن عبد العظيم

الصور أدناه تنشر بموافقة سلمى مستيري

نشرت في : 05/09/2014

  • تونس - ثقافة

    "فقراء" تونس ينادون "الغرافيتي ليس جريمة"

    للمزيد

  • تونس

    "شلاط تونس" فيلم جريء مستلهم من قصة مجهول كان يضرب أرداف النساء

    للمزيد

  • تونس

    تونس تعيد للجزائر قطعة أثرية حجزت في بيت صخر الماطري صهر بن علي

    للمزيد

تعليق