تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قانون - جنس

هل تتجه ألمانيا نحو إلغاء معاقبة "زنا المحارم" بين الأخوة والأخوات؟

صورة مقتطفة من الموقع الإلكتروني "لمجلس الأخلاقيات الألماني"

أثارت قضية أخ وأخته أنجبا أربعة أطفال جدلا واسعا في ألمانيا حيث يعاقب القانون هذا النوع من العلاقات. لكن "مجلس الأخلاقيات" اقترح تغيير القانون الذي يراه مبنيا على "تابوهات اجتماعية".

إعلان

القضية التي أثارت بلبلة إعلامية واستدعت اهتمام مجلس الأخلاقيات الألماني حول مسألة "زنا المحارم" هي حكاية بتريك ستوبينغ المولود في 1977 وأخته سوزان المولودة عام 1984. التقى الأخوان لأول مرة في العام 2000 بعد أن فرقتهما الأقدار منذ الطفولة بسبب ظروف عائلية اتسمت بالفقر والعنف وإدمان الكحول. وتحولت العلاقة الجديدة بين الطرفين إلى علاقة عاطفية وجنسية فأنجبا أربعة أطفال يعاني اثنان منهما إعاقات جسدية وعقلية مهمة.

يقترح الحكماء الألمان اليوم رفع التجريم عن "زنا المحرم" بين الأخوة حين يكون الطرفان راشدان يمارسان الجنس بالتراضي. واعتبر مجلس الأخلاقيات في بيان نشر الأربعاء أن "حماية تابوهات اجتماعية" و"إقامة حواجز أخلاقية" ليست من اختصاص القانون الجنائي. لكن المجلس أوصى بتشديد العقوبة في حال ممارسة زنا المحارم مع قاصر.

وعلى خلفية علاقتهما قضى باتريك ستوبينغ فترة في السجن في حين وضعت أخته في إحدى مؤسسات الصحة بسبب ضعف قدراتها الذهنية. فالقانون الألماني يعاقب بعامين سجن وبغرامة مالية العلاقات الجنسية التي تقام بالتراضي بين أخ وأخت راشدين مشيرا إلى خطر الإعاقة التي يهدد السلالة. ولجأ الأخوان دون جدوى إلى القضاء، فرفعا قضية لدى المحكمة الدستورية في مدينة كالسروه الألمانية عام 2008 وحتى لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2012.

الحق في "تقرير المصير فيما يخص الجنس"

وأكد مجلس الأخلاقيات أن "زنا المحارم بين أخ وأخت نادر جدا في المجتمعات الغربية"، وأضاف أن معاقبته تجبر المعنيين على التخفي و"السر ونفي حبهما" معتبرا أن ذلك يتنافى مع حق "تقرير المصير فيما يخص الجنس".

ورأى المجلس بأغلبية 14 حكيما مقابل 9، أن "القانون الجنائي ليس الوسيلة المناسبة لحماية تابوهات اجتماعية" ولا "لفرض معايير أو حواجز أخلاقية". فبالنسبة للمجلس يهدف القانون إلى حماية "الأفراد" و"النظام الاجتماعي" من الانتهاكات الخطيرة، وأن هذه الأهداف يضمنها جزء من البنود الأخرى المتعلقة بمعاقبة الاغتصاب والعنف والتحرش الجنسي وبمعاقبة زنا المحارم بين أشخاص تربطهم علاقات سلف أو خلف، وإن كانوا راشدين.

إن كانت آراء مجلس الأخلاقيات لا تلزم النواب الألمان فهي كثيرا ما أثرت بقراراتهم، ما ينبئ بتغييرات تشريعية. وتعتمد البلدان الأوروبية مواقف مختلفة من زنا المحارم. ففي أسبانيا وفرنسا لا يعتبر زنا المحارم جريمة في حد ذاته لكنه يعد من عوامل تشديد العقوبة في قضايا تتعلق بعلاقة مع قاصر أو في حال الإرغام على ممارسة العلاقة. من جهتها تتعامل ألمانيا وإنجلترا والدانمارك واليونان وسويسرا مع هذه المسألة على أساس أنها مخالفة جنائية. أما كندا فتجرم زنا المحارم وتعاقبه بالسجن 14 سنة.

مها بنعبد العظيم

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.