تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدء المعركة السياسية بين فيون وساركوزي وجوبيه تحسبا لانتخابات 2017

رغم أن سنتين ونصف ما زالت تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في مايو/أيار 2017، إلا أن الصراع بدأ يلوح في الأفق بين مرشحي حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية المعارض الثلاثة البارزين (نيكولا ساركوزي، آلان جوبيه، فرانسوا فيون).

إعلان

من المتوقع أن تشتد المنافسة بين الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذي سيخوض غمار الانتخابات التمهيدية لتولي منصب رئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ورئيس الحكومة السابق فرانسوا فيون، إضافة إلى وزير الخارجية السابق آلان جوبيه، في الأشهر القليلة المقبلة.

وشرع كل مرشح في تقديم وتفسير برنامجه الرئاسي لكسب دعم مناصري اليمين بشكل خاص والفرنسيين بشكل عام، قاطعين كلهم الوعد بتحسين الوضع الاقتصادي الفرنسي، والانفراد بحلول جديدة لعلها ستقضي على البطالة وتعيد الأمل للفرنسيين. فما هي يا ترى الخطوط العريضة التي يتضمنها برنامج كل مرشح؟
 

نيكولا ساركوزي
يوصف برنامج نيكولا ساركوزي "بالليبرالي" المحض كونه يحتوي على اقتراحات أقل ما يقال عنها أنها من الصعب أن تلقى تجاوبا كبيرا من طرف جميع الفرنسيين.
وأبرز هذه الاقتراحات، إلغاء قانون ال35 ساعة عمل الأسبوعية، أو تبسيطه إلى أقصى درجة، كونه يعيق العمل داخل الشركات، ومؤسسات الدولة حسب ساركوزي، ويمنع أولئك الذين يريدون العمل أكثر من 35 ساعة في الأسبوع من القيام بذلك.
ويقترح أيضا المصادقة على قانون جديد يسمح بالقيام بساعات إضافية دون أن تفرض عليها ضرائب. وهو ما قام به خلال عهدته الرئاسية 2007-2012. لكن المتتبعين للشؤون الاقتصادية لا يشاطرون كلهم فكرة ساركوزي هذه، كونها صعبة التجسيد على أرض الواقع، في وقت يعاني فيه أكثر من 3 مليون فرنسي من البطالة.
كما يسعى ساركوزي إلى إصلاح قانون العمل من خلال تبسيط قانون تسريح الموظفين، وجعله يتماشى أكثر مع رغبات الشركات وأرباب العمل.
وفي القطاع العام، ينوي ساركوزي الاستمرار في السياسة التي اتبعها خلال عهدته الرئاسية السابقة، والمتمثلة بعدم استبدال الموظفين الذين يذهبون إلى التقاعد بموظفين جدد في القطاع العام، سواء كان في قطاع التربية أو العدالة أو في الإدارة العليا إلخ.
وهدف ساركوزي هو اقتصاد حوالي 110 مليارات يورو من أموال الدولة، وتقليص العجز المالي الذي يتجاوز 4 بالمائة.
ودائما في القطاع العام، اقترح ساركوزي تحديد مدة تشغيل موظفي الدولة بخمس سنوات قابلة للتجديد، وليس إلى يوم التقاعد كما هو الحال اليوم.
أما في المجال السياسي، يقترح نيكولا ساركوزي الاستعانة ب" الاستفتاءات الشعبية" لحل المشاكل الكبرى التي يواجهها المجتمع الفرنسي، مثل ملف "زواج مثليي الجنس" أو " الموت الرحيم" إلخ. ويسعى الرئيس الفرنسي السابق من خلال هذه المبادرة السياسية إلى قطع الطريق أمام النقابات والجمعيات التي تشكل عقبة أمام تنفيذ الخطط الاقتصادية والسياسية وبعض الإصلاحات التي تمس المجال الاجتماعي بحسبه.
أوروبيا، يرى ساركوزي أنه من الضروري إصلاح معاهدة " شنغهن" لمحاربة الهجرة غير الشرعية التي تتدفق على فرنسا عبر بعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا ومالطا، مضيفا أنه يجب على بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا أن تتحكم أكثر في حدودها كونها أصبحت مقصدا للمهاجرين غير الشرعيين.
لكن ساركوزي لا ينوي وقف الهجرة الشرعية، بل يرى أنها ضرورية للاقتصاد الفرنسي شريطة أن يحدد البرلمان الفرنسي سنويا عدد المهاجرين الذي تريد فرنسا استقبالهم وهوية المهاجرين الذي يحتاجهم الاقتصاد الفرنسي.
ويذكر أن ساركوزي حظي بدعم برناديت شيراك، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك والتي أكدت أن ساركوزي هو المرشح الأمثل للفوز بالانتخابات الرئاسية في 2017.

آلان جوبيه
يحظى آلان جوبيه بدعم الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك الذي يرى فيه المرشح الأوفر حظا، والأفضل للفرنسيين، والكفيل بإخراج فرنسا من الأزمة التي تعاني منها بسبب خبرته السياسية واعتداله.
ويعتمد برنامج جوبيه على ثلاثة أفكار وهي "الوحدة، الهدوء ثم الإصلاح". بعبارة أخرى، يسعى قبل كل شيء إلى توحيد صفوف الفرنسيين مهما كانت آراءهم وميولهم السياسية، وتجميع كل "الحساسيات" السياسية المتواجدة داخل المجتمع، ثم تهدئة المجتمع الفرنسي وتقوية لحمته، ثم القيام بإصلاحات اقتصادية وسياسية ضرورية لربح معركة المستقبل.
ففي المجال الاقتصادي، يخطط جوبيه إلى تقليص عدد الموظفين في القطاع العمومي إلى 150 ألف موظف خلال خمس سنوات -2017-2022- وعدم استبدال الموظفين الذين يذهبون إلى التقاعد بموظفين جدد، وهذا من أجل تقليص عبء الميزانية المصروفة على القطاع العمومي والموظفين.
من جهة أخرى، يريد جوبيه كسر كل العقبات التي تواجه أرباب العمل والمستثمرين، سواء كانت عقبات تتعلق بقانون العمل أو بالقانون الذي يحدد 35 ساعة عمل خلال أسبوع.
فيما يتعلق بالنفقات الاجتماعية، يقترح جوبيه اقتصاد حوالي 110 مليارات يورو في غضون خمس سنوات، لتخفيض أزمة الديون من جهة، وتقليص العجز المالي من جهة أخرى. وإضافة إلى ذلك، يقترح توحيد السياسة الضريبية بين فرنسا وألمانيا.
كما يرى آلان جوبيه ضرورة تغيير طريقة العمل في مؤسسات الدولة والقطاعات العامة مثل المستشفيات والإدارات لوضع حد للنفقات المالية. وبالنسبة لسن التقاعد يسعى جوبيه إلى تمديده من 62 سنة إلى 65 سنة.
ولإجراء الإصلاحات اللازمة دون ضغط، تعهد آلان جوبيه أن يبقى رئيسا لفرنسا (في حال انتخب طبعا) لعهدة واحدة فقط لكي يتسنى له القيام بكل الإصلاحات الجريئة والتي تتطلب نوعا من الشجاعة والإرادة السياسية.
في مجال الهجرة، رغم رغبة جوبيه تقليص عدد المهاجرين الذين يصلون إلى فرنسا، إلا أنه من دعاة اندماجهم في المجتمع الفرنسي، مع الحفاظ على هويتهم وثقافتهم الأصلية، خلافا لما يقترحه اليمين المتطرف الذي يطالبهم بترك هويتهم ودينهم وثقافتهم الأصلية جانبا والعيش على النمط الغربي الفرنسي.
 

 فرانسوا فيون
رئيس الحكومة السابق في عهد ساركوزي يقترح مثل منافسيه تمديد ساعات العمل الأسبوعية من 35 ساعة حاليا إلى 39 ساعة، وتمديد سن التقاعد من 62 سنة إلى 65، إضافة إلى إلغاء أكثر من 600 ألف منصب شغل في القطاع العام بحلول عام 2022 واقتصاد 110 مليارات يورو في حلول2022.
كما يرى فرانسوا فيون أنه من الضروري تقليص المساعدات المالية المقدمة للعاطلين عن العمل، أو لأولئك الذين يفقدون عملهم، وهذا لإرغامهم على إيجاد وظيفة جديدة في أسرع وقت من جهة، وتقليص عبء الديون التي تعرقل النمو الاقتصادي من جهة أخرى.
وفيما يتعلق بملف الهجرة، يرى فيون أن البرلمان الفرنسي هو الذي يجب أن يحدد عدد المهاجرين الذي يمكن أن تستقبلهم البلاد، ومن هم المهاجرون الذين ستستقبلهم؟ ولا يحظى فيون بأية مساندة من طرف رئيس سابق أو من شخصية وطنية رفيعة المستوى، عدا أصدقاءه السياسيين.

 

طاهرهاني

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.