تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل مسؤولو نظام بن علي مرشحون للعودة إلى الحكم في تونس؟

أ ف ب

تشير الكثير من استطلاعات الرأي إلى إمكانية عودة العديد من الأسماء، المحسوبة على نظام بن علي، إلى الحكم في تونس بموجب الانتخابات المقرر تنظيمها الأحد المقبل. ولا يخفي البعض الخشية من عودة ممارسات نظام ما قبل ثورة "الياسمين" إلى الحياة العامة بأخذ هؤلاء زمام المسؤولية من جديد.

إعلان

يحضر عدد من الأسماء المحسوبة على نظام بن علي فيالانتخابات التونسية، ما طرح جملة من الأسئلة حول إمكانية عودة ما يعرف بـ"أزلام" النظام السابق إلى المسؤولية في هذا البلد.

وتشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز حركة "نداء تونس" إلى جانب حركة "النهضة" في هذه الانتخابات التشريعية المنظمة الأحد المقبل. ويرأس "نداء تونس" الباجي السبسي، عضو اللجنة المركزية في الحزب الحاكم خلال عهد بن علي حتى 2003، والرئيس الأسبق لمجلس النواب بين 1990 و1991.

وكان زعيم "حركة النهضة الإسلامية" في تونس، راشد الغنوشي، أعرب عن استعداد حزبه للمشاركة في حكومة ائتلافية، تضم العلمانيين والأحزاب التي يقودها سياسيون محسوبون على عهد بن علي.

واعتبر الغنوشي، في رد على منتقدي هذا الاختيار، أن البلاد "بحاجة إلى وفاق بين الإسلاميين والعلمانيين"، وأنه "حتى بعد الانتخابات لن نكون في وضع ديمقراطية مستقرة".

وتتهم "حركة النهضة الإسلامية"، التي قادت أول حكومة أتت بعد ثورة "الياسمين" بأنها كانت وراء بقاء "أزلام" نظام بن علي على الساحة السياسية، لكون الحركة رفضت اعتماد قانون "العزل" بحق هؤلاء الذي كان من شأنه أن يبعدهم بشكل كلي عن الشأن العام.

إمكانية عودة مسؤولي نظام بن علي إلى الحكم واردة

في تصريح لفرانس 24، قال محي الدين شربيب رئيس "لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان" في تونس، إنه "لا يستبعد عودة مسؤولي نظام بن علي إلى الحكم"، محملا المسؤولية للأحزاب ولاسيما تلك التي كانت في الحكم بعد الثورة.

وحمل شربيب المسؤولية في عودة هؤلاء إلى الساحة السياسية إلى "الترويكا"، أي الأحزاب التي شكلت الائتلاف الحاكم في تونس عقب سقوط نظام بن علي، منتقدا "مسلسل العدالة الانتقالية" على أنه "أتى متأخرا ولم يتم تفعيله" بشكل جدي.

ويعتبر شربيب أن هذا الوضع لم يعط صورة واضحة للتونسيين عن المسؤولين عن الفساد خلال نظام بن علي، وأرجع ذلك إلى غياب مفهوم "تحديد المسؤوليات"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن السياسيين المحسوبين على النظام السابق "طوروا" خطابهم حتى "أصبح يتناسب مع المرحلة".

للمزيد: "البؤساء"...شباب الثورة على جبهة المعركة الانتخابية التونسية

ولم يستبعد شربيب أن تفرز هذه الانتخابات تحالفا بين حركة "نداء تونس" و"حركة النهضة الإسلامية"، منوها إلى غياب برامج من قبل الحزبين تعالج الأزمة الاجتماعية بالبلاد في العمق، واعتبر أن الأحزاب برمتها لم تنجح في وضع توجه اقتصادي جديد للبلاد، وسارت على نفس الاختيارات الاقتصادية للنظام السابق.

حركة "نداء تونس" قوة إعلامية

يرى الإعلامي إسماعيل دبارة، العضو في هيئة "مركز تونس لحرية الصحافة"، في تصريح لفرانس 24، أن "ما يقال عن شعبية حزب "نداء تونس" يظل افتراضا على اعتبار أن نتائج الانتخابات لم تعرف بعد".

ويشكك المراقبون، حسب ضيفنا، في "علمية وحيادية" الاستطلاعات التي تقدم حركة "نداء تونس" على أنها القوة السياسية الثانية في البلاد، ويرجع ذلك، حسب دبارة، إلى كون "مؤسسات الاستطلاع في تونس مرتبطة بالمال والسياسة".

ويوضح دبارة أن هذا الحزب هو "القوة السياسية الثانية من حيث الظهور الإعلامي وليس الأداء السياسي"، مسجلا أن "وسائل الإعلام ذات التأثير القوي في تونس، تساند علنا أو سرا حركة "نداء تونس"".

ويشرح دبارة شعبية هذا الحزب، وإن كان "يضم وجوها كثيرة من حقبة بن علي الاستبدادية، والباجي قائد السبسي أحدهم"، بأنه "يضم كذلك تيارات يسارية وعروبية ونقابيين بارزين وليبراليين، ولذلك تمكن هذا الحزب من الالتفاف على الاتهام القائل بأن نداء تونس هو الطبعة المنقّحة من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي (حزب بن علي)".

ويضيف دبارة أن هذا الحزب "تمكن من أن يخلق انطباعا لدى نخبة تعادي الإسلاميين بأنه الحزب الوحيد القادر على إنقاذهم من سطوة الإسلاميين وهيمنتهم، وأنه يتوجّب على الجميع مساندته حتى لو كانت لديهم انتقادات".

ممارسات نظام بن علي قد تعود

يستبعد دبارة عودة بن علي إلى السلطة في حال وصول رجالاته السابقين إلى الحكم، فيما يعتبر أن ممارساته قد تعود مع رجالاته في حال وصولهم إلى الحكم.

ويقول دبارة "نحن نخشى عودة ممارساته لسبب بسيط، وهو أن رجالاته المرشحين والمستعدين للعودة بسبب رداءة حكم الإسلاميين وفشلهم، لم يعلنوا أي مراجعات لتجربتهم في الحكم (50 عاما)، بل إنهم لم يعتذروا أصلا، واستفزوا الشعب بتصريحات تشيد ببن علي ونظامه وبدا كثير منهم يحنّ إليه".

ويخلص إلى القول إنه "من المنطقي أن يمارس هؤلاء نفس الممارسات الاستبدادية طالما أنهم يرونها "ناجعة" ويتحسّرون عليها".

 

بوعلام غبشي

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.