تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

الانتخابات التشريعية: تونسيون يبكرون بالتصويت في مناطق فقيرة

عماد بنسعيد

اخترنا التوجه لمناطق بعيدة في ضواحي تونس، لرصد إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع في استحقاق يشغل البلاد منذ عدة أشهر، ويرى فيه الكثيرون أنه مناسبة لتأكيد نجاح التجربة الديمقراطية في تونس خلافا لباقي دول "الربيع العربي".

إعلان

رحلتنا في هذه المناطق الواقعة بعيدا عن وسط العاصمة تونس بدأت من دوار هيشر. حيث فتحت أبواب الاقتراع في موعدها المحدد أي السابعة صباحا، وسط إجراءات أمنية مشددة أمنتها قوات الجيش التونسي والدرك الوطني للوصول لصناديق الاقتراع في هذه المدينة، التي شهدت منذ أشهر مواجهات عنيفة بين الأمن ومجموعات مسلحة متشددة . اصطف عدد هام من المواطنين بعضهم من المتقدمين في السن، في طوابير طويلة، في رحلة انتظار قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع في المدرسة الإعدادية في دوار هيشر .

قدمت مبكرا تفاديا لأي طارئ""

عبد العزيز في 64 من عمره ومتقاعد، يقول إنه بكر في القدوم للانتخاب خاصة أن الأجواء التي سبقت الاقتراع كانت حماسية وأراد المشاركة منذ البداية في العملية الانتخابية تفاديا لأي طارئ، ولشعوره أيضا بالمسؤولية التاريخية التي عهدت له ولغيره لاختيار الأطراف السياسية التي ستقود البلاد طيلة خمس سنوات مقبلة. ولرغبته في اختيار الحزب الذي يمثله أكثر من غيره في هذه الانتخابات التي يرى أنها أكثر تكاملا من انتخابت 2011 التي يرى أنها كانت “جزئية” “ انتخابات 2011 كانت مجرد تمرين لانتخابات ذات رهان أضخم هي التي نعيشها اليوم “ كما يقول .

""نزرع اليوم بذور الديمقراطية للأجيال القادمة

عيد البجاوي 73 عاما من دوار هيشر لم يخف سروره بمشاركته في الاستحقاق الانتخابي، ويصف المناسبة بالعرس، لأنه اليوم يختار بنفسه بكل ديمقراطية الجهة التي يرى أنها تمثله وتمثل منطقته، ويقول إنه اليوم متفائل بمصير تونس ومستقبلها ويقول “ إن صوته الانتخابي اليوم سيكون لمصلحة الأجيال المستقبلة ..انتهى العهد الذي نضع فيه ورقة واحدة في صناديق الاقتراع وتمارس علينا الضغوط لاختيار حزب ما دون آخر. اليوم نحن نزرع للأجيال القادمة بذور الديمقراطية”

“أتيت للتصويت رغم المرض

ساسية في 76 من عمرها، وجدتها قرب باب الدخول إلى مكتب الاقتراع سعيدة باقتراب موعد انتخابها / جاءت للتصويت رغم مرضها. تقول قدمت للتصويت لأبنائي من الأجيال القادمة فالزمن قد لا يسمح لي بأن أعيش الاستحقاقات القادمة لكنني أرغب اليوم في إرضاء ضميري، والمساعدة في بلوغ الأطراف السياسية ذات الكفاءة سدة الحكم لما فيه خير لأبنائي وأبناء أبنائي.

""إقبال طيب في وادي الليل التي شهدت مواجهات مسلحة

انتقلنا بعد ذلك لمركز انتخابي آخر في حي النجاة في مدينة وادي الليل مدينة شهدت منذ يومين فقط عملية أمنية ضخمة واستعراضية قتل على إثرها عدد من من المسلحين أغلبهم من النساء في تبادل لإطلاق النار مع الأمن التونسي. حيث وجدنا انتشارا أمنيا هاما خاصة أمام مداخل مراكز الاقتراع وهي غالبا مدارس ابتدائية وإعدادية. الإقبال حوالي التاسعة صباحا كان متوسطا كما أكد لنا رئيس مركز الاقتراع السيد اليعقوبي، الذي أكد على حسن سير العملية الانتخابية، وحسن الإقبال مقارنة مع سنة 2011، ويقول تخوفنا في البداية من قلة الإقبال بسبب الأحداث الأمنية الأخيرة لكن إلى حد الآن هناك مؤشرات طيبة جدا ومع إغلاق مكاتب الاقتراع سنستطيع التأكد من ذلك.

""لا تعارض بين ارتداء النقاب والديمقراطية

والتقينا في هذا المركز رباب في 25 من العمر، وهي متخرجة من كلية الإعلام والكومبيوتر، ترتدي النقاب. أكدت لنا حرصها على أداء واجبها الانتخابي رغبة منها في اختيار الحزب الذي يمثلها ويمثل مرجعيتها الدينية أحسن من غيره، ولذلك تحرص كما في 2011 على اختيار المثال السياسي الذي ترغب في أن يصل سدة الحكم. وتؤكد رباب أنها والكثير من المنقبات أمثالها بحرصهن على المشاركة الفعالة في العملية الديمقراطية، حيث لا تعارض بين مبادئ الديمقراطية وقناعاتها الدينية، ولا تخفي رباب استغرابها من خلط البعض لمفاهيم السياسة والدين وتؤكد أن الرؤية السياسية لديها واضحة .

"انتخابات 2014 هي تأكيد لنضج التجربة الديمقراطية"

في مركز انتخابي مجاور، التقينا محمد علوان، وهو فلاح في الخمسين من عمره سعيد بالأجواء الانتخابية السائدة، وبتحمل المواطنون مسؤوليتهم لاختيار البرلمان الجديد لتونس، وهو مطلع بشكل كبير على الحياة السياسية في تونس، وأكد وصوله كتونسي لدرجة من النضج السياسي بعد تجربة أولى في 2011 لتكون هذه الانتخابات في نظره تأكيد لنجاح المسار الديمقراطي الذي بدأ منذ الثورة.

"اخترت عن قناعة من يلبي تطلعاتي"

التقينا أيضا وليد، وهو شاب في الثلاثين من عمره، يعمل ممرضا، أتى للانتخاب بعد أن درس برامج عدد من المرشحين، واختار عن قناعة الحزب الذي رأى أنه قريب إلى تطلعاته، بعيدا عن الدمغجة السياسية والتلاعب السياسي. وليد له تحفظات على العملية السياسية في تونس التي يقول إنها تشهد تجاذبا كبيرا قد ينفر الكثير منها لكنه في المقابل لا يرغب في أن يختار الآخرون محله كما يقول. 

مناطق فقيرة وانتظارات كبيرة

الملاحظ في هذه المناطق المتاخمة لتونس العاصمة هي درجة الفقر التي تعاني منها، وتراجع بعض المرافق الرئيسية، وتدهور حالة بعض التجهيزات العامة، كالطرقات والإنارة، وحتى الحالة المتواضعة لبعض المدارس الابتدائية والإعدادية، وكذلك نقص التجهيزات الحكومية، فلا وجود مثلا في المراكز التي زرناها للخلوة المخصصة للانتخاب، حيث عوضت بصناديق كرتونية تكفي بالكاد الناخب والناخبة للتصويت.

أجواء الانتخابات التشريعية التونسية (بعدسة موفد فرانس 24 إلى تونس عماد بنسعيد)

كما أن عددا من المواطنين الذين استطلعنا آراءهم لم يخفوا سخطهم من السياسيين الذين يأتون لهذه المناطق فقط لحشد الأصوات الانتخابية وإطلاق الوعود المعسولة، ليختفوا بعد ذلك على حد تعبير البعض منهم. مناطق انتشرت فيها المجموعات المسلحة، والمرتبطة بالتنظيمات المسلحة التي قد تكون وجدت فيها مرتعا خصبا للتأثير على العقول واستقطاب الفكر المتطرف.

الملاحظ أيضا أن بعض ممثلي الأحزاب السياسية والهيئة العليا للانتخابات وحتى بعض المراقبين لم يخفوا تخوفهم من الصحفيين، حيث طلب منا المغادرة في الكثير من المناسبات، ومنعنا من التصوير تحت طائلة حجز معدات التصوير والاستنجاد بالسلطات. رغم أن التراخيص القانونية التي بحوزتنا تضمن لنا ذلك بشكل واضح.

 

عماد بنسعيد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.