تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

لماذا امتنع بعض الناخبين التونسيين عن التصويت في الانتخابات التشريعية؟

أ ف ب

عاشت تونس اليوم الأحد 26 أكتوبر/تشرين الأول على وقع الانتخابات التشريعية، والتي ستفرز أول برلمان ديمقراطي مدة ولايته خمس سنوات، قبل شهر من اختيار رئيس جديد للبلاد، إلا أن عددا من التونسيين قرروا الامتناع عن التصويت. فمن هم هؤلاء؟ وما الذي يفسر اختيارهم هذا؟

إعلان

موفد فرانس 24 إلى تونس

في تونس العاصمة التقينا بعض هؤلاء الذين يريدون الامتناع عن التصويت، والملفت أن الشريحة الواسعة منهم من الشباب ..فما الذي دفعهم للامتناع عن التصويت خاصة أن عددا منهم شارك في انتخابات 2011؟

"عدم التصويت هو قرار مسؤول"

أمين في 29 من عمره، يعمل في قطاع الصحة، قال إنه لن ينتخب لأنه لم يفهم حتى اليوم السبب الذي دفع بالأحزاب السياسية في تونس إلى التهافت على السلطة بهذا الشكل، إلا رغبة منها أساسا بالفوز بمزايا الحكم دون الاهتمام بمشاغل الشعب الحقيقية من عمل وأمن واستقرار. ويضيف "هذه الأحزاب السياسية المتعددة والمختلفة المشارب والتوجهات تتفق فقط على هذه النقطة: الفوز لتحقيق غايات شخصية ومادية قبل كل شيء ولا أستطيع الوثوق في وعودها المعسولة بوضع المواطن والشباب خصوصا في صلب أولوياتها".

هذه المواقف المبنية بحسب رأيه على الخديعة جعلته ينفر من الحياة السياسية والعملية الانتخابية عموما: "كما أنني لا أرغب في تقديم صوتي لحزب ما والندم بعد ذلك. قرار الامتناع إذا مسؤول في الواقع. أتحمل مسؤولية اختياري وخاصة عدم اختياري. في 2011 صوت لحزب تبين في ما بعد إفلاسه وهو ما جعلني اليوم أصرف النظر عنه وعن برنامجه، وعن العملية الانتخابية... عموما لا ثقة لي في كل هذه الأحزاب. قراري نهائي ولن أغيره".

"الأحزاب السياسية نصبت فخا للمواطنين"

إسماعيل بن عبد الرزاق 79 عاما يقول "لن أصوت لأي حزب سياسي ولن أسمح لهذه الأحزاب بالاستفادة من صوتي لتحقيق غايات شخصية وذاتية حيث أنني لا أثق في هذه الأحزاب التي يبدو أنها اتفقت على الغش منذ الآن، فتنظيم الانتخابات التشريعية قبل الرئاسية في نظري محاولة للضغط على الرئيس المقبل للبلاد ومنعه من التصرف بحرية وبالتالي تهميش منصب رئيس الدولة والاستحواذ على السلطة الحقيقية في حدود البرلمان. كما أشعر أن هذه الأحزاب ستتفق فيما بينها على تقاسم السلطة، إذن هي أحزاب لن تضع المواطن التونسي نصب اهتماتها، والأفضل هو قطع الطريق أمامها بعدم التصويت لها أصلا.

أنا لست شابا في مقتبل العمر وعانيت الكثير تحت الأنظمة السابقة، وأدركت أننا نسير نحو فخ محكم، لذلك فالامتناع عن تقديم صوتي هو قرار عن قناعة، وأصوات غيري من الممتنعين ستربك حسابات هذه الأحزاب، جلها في الواقع لأنها كلها تتفق حول هذه النقطة: السطو على الأصوات لتحقيق منافع ذاتية.

الشباب لم يكسبوا شيئا في انتخابات 2011 لذلك أقاطع الاستحقاق

أُنس شابة في 23 من العمر تنهي هذه السنة دراسة الهندسة في تونس، تقول إنها لن تصوت في هذه الانتخابات لأي حزب سياسي لأنها صوتت في انتخابات 2011 لصالح أحد الأحزاب لكنها أدركت أن هذا الحزب الذي بدا قبل 2011 قريبا من مشاغل الشباب والتونسيين عموما، كان مجرد عنصر في معادلة سياسية للاستخواذ على السلطة.

شعرت أنني كنت مجرد رقم ومشاغلي لم تكن في أي حال من الأحوال من اهتمامات هذا الحزب وغيره من الأحزاب السياسية. في البداية كانت لدينا رغبة قوية في المشاركة في العملية الانتخابية وتقرير مصيرنا بأيدينا لكن خيبة الأمل والتدهور الاجتماعي والاقتصادي الذي وصلت إليه تونس اليوم وأثر انتحابات 2011 يؤكد أن الاستحقاق في تونس ليس سوى وسيلة للتمتع بالمناصب. فلم إذن أمنح وقتي وجهدي لأحزاب سياسية تقدم وعودا فارغة وجوفاء؟ هذه السنة لم أطلع حتى على البرامج السياسية لهذه الأحزاب وأعتقد أنني لن أكون الوحيدة التي ستأخذ هذا القرار.

الأحزاب السياسية لا تمثلني ولا تمثل الشعب

هيكل درويش أستاذ فلسفة في 26 من العمر سيقاطع بدوره هذه الانتخابات التشريعية. يقول هيكل إنه لن ينتخب لأنه لا يرى أي حزب قادر على "تمثيلي وتمثيل الشعب عموما. شخصيا أشاهد اليوم الإمكانيات المادية الضخمة المخصصة لهذه الانتخابات التشريعية ملايين الدينارات خصصتها الدولة والأحزاب لهذا الاستحقاق ألم يكن من الأجدى أن تدفع للفقراء من التونسيين، وإنشاء المشاريع والتقليل من البطالة التي تبلغ مستويات قياسية في بعض المناطق. مدن كاملة تعيش تحت خط الفقر في تونس اليوم. كيف لي أن أثق في مسؤول سياسي يتحدث في برامجه الانتخابية عن عزم حزبه محاربة الفقر في حين أنه يحمل في يده ساعة ثمنها آلاف الدينارات ؟ كيف له أن يشعر بمعاناة الفقراء وجوع الناس؟

"الأحزاب غير متفقة على أهم نقطة: "خدمة الوطن

حاتم يقول إن انتخابات هذه السنة تنظم في ظروف أفضل من انتخابات 2011 لكنه يعتقد أن هذه الأحزاب السياسية التي تتنافس في الانتخابات الحالية غير متفقة على نقطة رئيسية وهي خدمة المصلحة الوطنية، كل يحاول استقطاب الأصوات لنفسه أكثر من العمل على النهوض بالبلاد ما يخلق بلبلة وفوضى في ذهن المواطن، وهو ما يجعل الكثيرين من أمثاله  يقاطعون هذه الانتخابات لشعورهم بالريبة تجاه النوايا الحقيقية لهذه الأحزاب، والحل الأمثل إذا هو عدم التصويت أفضل من الشعور بالندم بعد ذلك.

العقاب الانتخابي، هو إذن السلاح الذي قرر عدد من التونسيين رفعه في وجه الأحزاب السياسية. ظاهرة جديدة في تونس لأن قسما كبيرا من هؤلاء شارك في الانتخابات السابقة بحماس، لكنهم يشعرون اليوم بأن هذه الأحزاب استغلتهم ولم تحقق وعودها. ما يثير تساؤلات أخرى حول مستقبل العملية السياسية برمتها في تونس في حال انتشار هذه الظاهرة بشكل أوسع.

 

عماد بنسعيد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.