تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هي سعاد مراح... ضحية جحيم عائلي أم تهديد إرهابي محتمل؟

أ ف ب - سعاد مراح (أرشيف)

بعد أكثر من عامين على الهجوم المسلح الذي شنه شقيقها محمد في تولوز وأودى بحياة 7 أشخاص بينهم 3 عسكريين و3أطفال يهود، لجأت سعاد مراح إلى الجزائر بعد رحلة فاشلة إلى سوريا، ورغم المعاناة التي سببها شقيقها في فرنسا والعالم وارتبطت باسم هذه العائلة، فإن الظروف التي عايشتها والتي تتكشف تدريجيا تؤكد أن كل هذا العنف ليس سوى نتيجة مأساوية لطفولة قاسية وجب الوقوف عندها وتحليلها.

إعلان

لا تزال سعاد مراح شقيقة منفذ هجوم تولوز بفرنسا في 2012 تثير الجدل وعلى أكثر من صعيد، فهذه الشابة حيرت محاميتيها الفرنسيتين وحيرت أجهزة المخابرات بين احتمال كونها فعلا مجرد ضحية لظروف قاسية وتأثير الفكر المتطرف لزوجها "الجهادي" المعروف بـ عبد الودود البغدادي، أم أنها فعلا تعتقد بأن لديها واجب ديني ينبغي القيام به وهو "الجهاد" واللحاق بمن اختاروا هذا الدرب وتحديدا تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف في سوريا والعراق.

وأوردت صحيفة "نوفال أوبسرفاتور" الفرنسية اليوم الاثنين أن سعاد مراح شقيقة منفذ اعتداءات تولوز الدامية في 2012 سافرت في التاسع من أيار/مايو، رفقة أطفالها الأربعة في رحلة من مدينة برشلونة باتجاه غازي عنتاب التركية الحدودية مع سوريا وذلك مرورا بإسطنبول، وفي ذلك اليوم لم تقل سعاد أي شيء لأصدقائها ولم توقف عقد إيجار شقتها.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول، عاد عبد الودود البغدادي (29 عاما) زوجها "الجهادي" إلى فرنسا حيث تم القبض عليه وإيداعه الحبس في مخفر كايلار-هيرولت (جنوب) وادعى البغدادي أنه قد فر من قاطعي الرؤوس أي تنظيم "الدولة الإسلامية" وهي تصريحات لم تشفع له عند السلطات الفرنسية والتي اتهمته بالتواطؤ مع منظمة إجرامية تحضر لشن اعتداءات إرهابية وهو يقبع حاليا في السجن.

الخطاب المزدوج لسعاد مراح

تدعي سعاد مراح أنها لم تدخل الأراضي السورية أبدا بل بقيت في الجانب التركي في مسكن بمنطقة غازي عنتاب خلال شهر رمضان، وبعد ذلك ولأنها كانت متوترة ومرتابة قررت العودة إلى الجزائر حيث يقطن والدها وباقي أفراد عائلتها وحيث تقيم الآن.

وتخشى سعاد ألا تتمكن من رؤية ولديها من زوجها الأول القاطنين في تولوز حيث تخشى اعتقالها في فرنسا في حال قررت العودة، وقالت المحامية المتقاعدة ماري كريستين إن سعاد تخشى أن يتم التحفظ على طفليها وتتساءل عن مصير رضيعها الذي لم يتجاوز عمره 7 أشهر في حال دخلت السجن!.

والمحامية ماري كريستين وكريستيان إيتلين تعرفان جيدا سعاد مراح تضيف صحيفة "نوفال أوبسرفاتور" في هذا البورتريه المخصص لحياة شقيقة منفذ اعتداءات تولوز محمد مراح العائلية وعلاقتها بالجهاديين، حيث سبق ووكلتهما عائلة مراح سابقا قبل أحداث تولوز الدامية، وتقوم المحاميتان غالبا بالدفاع عن المهاجرين غير الشرعيين والمنحرفين في أحياء الضواحي.

ولا تزال المحاميتان تحت وقع الصدمة تبحثان عن إجابة لأسباب هذا التحول الدراماتيكي لمحمد مراح القاصر المنحرف الذي كان لديه ملامح البراءة إلى "إرهابي وقاتل"، ووجدتا نفسيهما أمام التساؤل نفسه حول مصير شقيقته سعاد! حيث قالتا في هذا الشأن "لما تعرفنا عليها لم تكن سعاد ترتدي الحجاب.. هي فتاة جميلة ومعاصرة ومتحررة في هذه العائلة المفككة.. حيث كانت تعوض والدتها وكانت أيضا ترافق محمد إلى المحاكم سابقا".

لماذا قررت سعاد الفرار؟

خلال إعداد الفيلم الوثائقي "مراح... مسار القاتل" المنتج في 2012، كانت سعاد يضيف مقال "نوفال أوبسرفاتور" مستعدة للظهور يدون حجابها إلا أن زوجها كان يعارض، وقال جون تشارلز دوريا مخرج الفيلم "حين صورنا الوثائقي كان دائما حاضرا معنا، وحين رجعت في اليوم التالي وطلبت رؤية سعاد رفض زوجها ذلك فوجدت نفسي مضطرا لطرح أسئلتي عليه، وهو بدوره يقوم بعد ذلك بالتوجه نحو المطبخ لطرحها عليها قبل أن يعود بالأجوبة".

وفي النص الكامل والمترجم للمقابلة التي أجراها المخرج تشارلز دوريا معها، نوهت الصحيفة أن سعاد مراح نددت بالجرائم التي ارتكبها شقيقها لكنها ظلت غامضة فيما يتعلق بالجهاد، وفي ردها عن سؤال حول قصدها من القول بأن "محمد كان يعتقد مثلنا" قالت "كان مع مبدأ الجهاد ونحن كذلك لكننا لسنا واثقين ولا نعمل شيئا مثلما يمليه علينا القرآن" وفي هذا الوقت تحديدا تدخلت محاميتا سعاد خوفا من تحول تصريحاتها إلى ما لا يحمد عقباه يضيف المخرج.

وتساءلت الصحيفة هل قررت سعاد التحرك وفقا لما ينص عليه القرآن؟ أو أنها قررت فقط اللحاق بزوجها وفقا لرواية محاميتيها، وخصوصا لتعرف حقيقة زواجه عليها هناك لمّا غادرت فرنسا في الربيع الماضي؟ لكن الأمر الأكيد تضيف الصحيفة أن سعاد مراح كانت تحاول الفرار منذ 2012، لقد تحولت حياتها إلى جحيم، حيث كان لديها مشاكل في الحصول على سكن اجتماعي، وأصبحت ترتدي النقاب الأسود، وكانت تتلقى كل أنواع الشتائم في الطرقات وتعرضت سيارتها للتخريب كما تم توقيفها وكل هذا بسبب الهجوم الذي نفذه شقيقها محمد.

الاستخبارات رصدتها قبل محمد مراح

كشفت "نوفال أوبسرفاتور" في مقالها الاثنين أيضا أن أجهزة المخابرات في فرنسا رصدت سعاد قبل شقيقها محمد مراح وذلك في 19 مارس/آذار 2010 وتم تصنيفها أيضا كشخصية محسوبة على التيار الإسلامي المتطرف ووضعت كشخص مطلوب ومبحوث عنه، كما تم وضع تحركاتها تحت المراقبة الأمنية.

انتقام من العنصرية؟

ولدت سعاد مراح في الجزائر وكان عمرها حوالي 3 سنوات عندما هاجرت عائلتها إلى فرنسا واستقرت بمدينة تولوز في 1981، وبعدها ولد شقيقها عبد القادر ثم عائشة فمحمد في 1988، وعمل والدها في مؤسسة عقارية، لكن الجو العائلي في تلك الفترة كان مشحونا، وكانت زوجته زليخة تتعرض للتعنيف، بينما حظيت سعاد الطفلة المحببة لدى والدها بالدلال رغم كل شيء، هذه المعلومات التي تكشف جانبا من حياة عائلة مراح وردت في كتاب شقيقها عبد الغني "أخي.. الإرهابي".

وعانت عائلة مراح من الإهانة والعنصرية لدى تجولها في مدينة تولوز حيث كان الوالد غالبا يخفض رأسه لتجنب المشاكل ويأمر أبناءه بتجنب الاستفزازات العنصرية، فيما كانت قلوب أطفال هذه العائلة الجزائرية المهاجرة تحترق وتمتلئ بالحقد والغضب والرغبة في الانتقام، وانتهى زواج والدي مراح إلى الطلاق معمقا بذلك جرحهم العائلي وعزلتهم الاجتماعية رغم أنهم لم يكونوا في تلك الفترة من الملتزمين بالدين والشريعة الإسلامية.

 

أمين زرواطي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.