تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تطورت معارك جبل الزاوية بين "جبهة ثوار سوريا" و"جبهة النصرة"؟

راية "جبهة النصرة" على إحدى مقرات "جبهة ثوار سوريا" في حارم
راية "جبهة النصرة" على إحدى مقرات "جبهة ثوار سوريا" في حارم صورة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي

منذ تسريب خطاب لأمير "جبهة النصرة"، أبو محمد الجولاني، يؤكد فيه نيته إقامة إمارة إسلامية في سوريا، بدأ العد العكسي لبداية الصراع مع فصائل الجيش السوري الحر وخاصة المدعومة غربيا منها والتي توصف بالاعتدال. تطور الصراع وأفقه في جبل الزاوية وعلى مستوى سوريا ككل نسبة لأحد المقربين من "جبهة النصرة" في منطقة إدلب.

إعلان

منذ عدة أشهر بدأ الصراع بين "جبهة النصرة" و"جبهة ثوار سوريا" بالخروج إلى العلن، وصدر عن جمال معروف، قائد الجبهة، خلال الصيف الماضي فيديوهات وبيانات يتهم فيها "جبهة النصرة–تنظيم القاعدة في بلاد الشام" بعدم الاحتكام للشرع وللمحاكم الشرعية لفض الخلافات مع فصيله. ذلك علما أن عدة مواجهات حصلت بين الفصيلين وعلى مراحل مختلفة ومتقطعة انتهت بسيطرة جبهة النصرة على عدة مناطق أبرزها حارم وسلقين ودركوش وصولا إلى معارك ريف إدلب الأخيرة التي انتهت بسيطرة ذراع القاعدة السوري على كافة معاقل "جبهة ثوار سوريا" كما على مواقع تابعة لـ"حركة حزم" المدعومة مباشرة عدة وتدريبا من الولايات المتحدة، والحركة المذكورة كانت من أول من استلم صواريخ "تو" المضادة للدروع الأمريكية الصنع.

كيف بدأت المواجهات؟

اندلعت شرارة المعارك الأخيرة بين الجبهتين في بلدة البارة، وسعينا لتبيان رأي أحد المقربين من "جبهة النصرة" ومن أبناء إدلب الذين واكبوا ذراع القاعدة السوري منذ نشأته وحتى اليوم. يقول لنا مصدرنا "فعلا المواجهة الأخيرة بدأت في البارة حيث نجحت جبهة النصرة من خلال الدعوة أن تستميل عددا من فصائل الجيش الحر إلى صفوفها في ريف إدلب عموما والبارة خصوصا. وعندما علم جمال معروف بالأمر، وخوفا من سيطرة جبهة النصرة على مناطق أوسع على حساب فصيله، أمر بدخول البلدة وإلقاء القبض على من انضموا لجبهة النصرة. فدخلت قوة تابعة له وقامت بمداهمات واعتقالات عديدة".

إلا أن مصدرنا يعود ويضيء على جزء آخر من القصة، حيث أكد لنا "أن "جبهة ثوار سوريا" قامت بتضييق طرق إمداد "جبهة النصرة" من ريف حماة نحو مناطق إدلب خلال معركة إدلب المدينة التي استهلها فرع القاعدة السوري ضد مواقع النظام. فقد أوقف رجال جمال معروف عدد من مقاتلي جبهة النصرة لدى مرورهم على حواجزهم في مناطق جبل الزاوية ما استدعى الهجوم على هذه الحواجز والسيطرة عليها تباعا". مضيفا أن "جمال معروف ظن أن انهماك جبهة النصرة في معركة إدلب كما في مناطق حلب سيمنعها من التحرك بفعالية، لكن في نهاية المعركة مكنت جبهة النصرة سيطرتها على ريف إدلب وجبل الزاوية بما فيه بلدة دير سنبل معقل جمال معروف، حيث تم العثور على آبار فيها العديد من الجثث". والآبار المذكورة تُعرف بـ"الجب" باللهجة السورية العامية وقد سُمع أحد مقاتلي "جبهة ثوار سوريا" يردد الكلمة في الدقيقة 1:52 خلال فيديو لجمال معروف في جبل الزاوية، حيث هدد الجولاني وتحداه واصفا إياه بـ"عميل إيران... المُعمم... الخارجي... الداعشي...". واعتبر جمال معروف، عبر فيديو صدر عنه البارحة، أن "جبهة النصرة" هي المُعتدية وأنها تريد فرض منهجها وقضائها وأجندتها السياسية على الفصائل الأخرى، ويقول معروف أن "الجولاني يريد احتلال جبل الزاوية كما البغدادي والأسد وأصحاب الأجندات الخارجية"، متهما جهاديي "جبهة النصرة" بأنهم من "شبيحة النظام الذين لديهم ثأر مع من قاموا بالثورة ضد النظام". وأكد معروف أن فصيله "انسحب حقنا لدماء أبناء جبل الزاوية وعملا بالهدنة التي لم تلتزم بها جبهة النصرة".

من جهته يؤكد لنا مصدرنا أن ما ساعد "جبهة النصرة" على التقدم السريع في جبل الزاوية هو نفس العامل الذي ساعدها بالتقدم في الأشهر التي خلت في حارم وجوارها. ويعيد ذلك للتعاضد الشعبي مع فرع القاعدة السوري، وأقر مصدرنا بالرغم من عدائه لتنظيم "الدولة الإسلامية" أنه "منذ خروج جهاديي التنظيم من عدد من مناطق الشمال السوري عادت أعمال السرقة والتشبيح، إلى أن عادت جبهة النصرة وضربت بيد من حديد في الصيف الفائت، ما جعل عامة الشعب في صفها".
من ناحية أخرى يؤكد لنا مصدرنا أن "جبهة النصرة تحاول تفادي إشعال ريف حماة لحساسية المنطقة العسكرية بمواجهة الجيش السوري". علما أن هذه المنطقة هي بمثابة آخر معقل لجمال معروف الذي حُرم من طرق إمداده الرئيسية، حيث بات طريقه الشبه وحيد من خلال معبر أعزاز شمالا ما سيعقد الأمور كثيرا من الناحية اللوجستية.

حركة حزم والصواريخ الأمريكية... وحركة أحرار الشام على الحياد

لدى سؤالنا عن سبب سيطرة "جبهة النصرة" على مراكز "حركة حزم" خلال المعارك، يقول لنا مصدرنا أن "ذلك يعود لوقوف الحركة في صف جبهة ثوار سوريا في مناطق إدلب كدير سنبل مثلا، بالرغم من سريان هدنة مع الحركة عينها في حلب". مؤكدا في الوقت عينه على قيام مقاتلي الحركة بتسليم سلاحهم ومقارهم دون قتال يُذكر، كما استحواذ "جبهة النصرة" على عدد من صواريخ "تو" الأمريكية في سياق المواجهة، بيد أنه قال أنه "هنالك مبالغة كبيرة حول أعداد هذه الصواريخ فالعدد لا يُذكر".

لدى تطرقنا إلى الموقف الملتبس لـ"حركة أحرار الشام"، حيث أُفدنا عن قتالها بجانب "جبهة النصرة" بينما خرجت الحركة ببيان رسمي ينفي ذلك، قال لنا مصدرنا أنه "منذ أن تم اغتيال قيادات الحركة باتت الحركة محرومة من قيادة مركزية فاعلة وبات كل قائد مجموعة يتصرف بما تمليه عليه ظروف منطقته، مؤكدا أن جبهة النصرة عندما دخلت البارة حررت 12 معتقلا من أحرار الشام كانوا بقبضة جمال معروف". مؤكدا أن عددا من مجموعات أحرار الشام كما من صقور الشام، المقربة من فصائل الجيش السوري الحر، قاتلت إلى جانب "جبهة النصرة"، نافيا نفيا قاطعا ما تم التداول به حول مؤازرة من تنظيم "الدولة الإسلامية".

لدى سؤالنا عن إمكانية تطور الصراع وتمدده ليشمل مناطق أخرى كغوطة دمشق أو مناطق درعا، ذلك نسبة لبوادر الشقاق التي بدأت بجنوب دمشق مع "جيش الإسلام" لدى المواجهة مع جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية" أو المناوشات التي حصلت في درعا ومنطقتها ما بين الجيش السوري الحر وجهاديي "جبهة النصرة"، يقول لنا مصدرنا أن "ذلك وارد في الغوطة أكثر من الجنوب حيث ما زالت الأمور مضبوطة"، لافتا لبوادر حملة إعلامية لمواجهة "جبهة النصرة" بدأت ترتسم ملامحها جلية.

نهاية من الواضح أنه كما منذ عام من الزمن وفي نفس مناطق الشمال السوري، فُتحت حرب جديدة بين فصائل الجيش السوري الحر والجهاديين. وإن اختلفت التسميات فالدوافع واحدة وبديهية فهنالك من يريد بناء مشروع إسلامي ومن يريد مشروعا علمانيا مناقضا، وهذه المعادلة تسري على المستوى المحلي والإقليمي. فبالرغم من إصرار مصدرنا على التمييز بين الصراع مع تنظيم "الدولة الإسلامية" والصراع اليوم مع "جبهة النصرة"، مُعتبرا أن "التنظيم استعدى السوريين بينما الجبهة تدافع عنهم". وجب التذكير أن عناوين المعركتين متطابقين، وكما تم اغتيال عبد القادر الصالح وقيادات لواء التوحيد وعبد العزيز القطري تمهيدا للمعركة مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، فقد تم اغتيال قيادات "أحرار الشام" تمهيدا للمعركة مع "جبهة النصرة". فاليوم وبحكم الأمر الواقع تشهد سوريا خلط جديد للأوراق وما آخر تطورات معركة عين العرب-كوباني إلا الدليل القاطع على ذلك. حيث نرى عبد الجبار العكيدي من الجيش السوري الحر، هو الذي قاتل جنبا إلى جنب مع جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية" في حلب، يدخل المدينة مع البشمركة ووحدات حماية الشعب الكردي حليفة النظام السوري في القامشلي والحسكة، نفس النظام الذي أكد دعمه لمقاتلي هذه الوحدات في عين العرب-كوباني التي يدكها طيران التحالف الدولي منذ أكثر من شهر... نفس التحالف الذي يريد الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد وبتنظيم "الدولة الإسلامية" معا معولا على الفصائل المعتدلة التي باتت مجرد أسماء وعناوين...

 وسيم نصر

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن