تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس: لمن تؤول مهمة تكليف رئاسة الحكومة المقبلة حسب الدستور؟

أ ف ب/ أرشيف

المرحلة الانتقالية في تونس وتجاذبات سباق الانتخابات الرئاسية والتشريعية أول امتحان للدستور الجديد. وبالرجوع للفصل 89، المتعلق بمسألة التكليف لتشكيل الحكومة ،انفجرت أزمة دستورية ومؤسساتية بين رئاسة الجمهورية وحزب "نداء تونس" الفائز بالأغلبية في التشريعيات الأخيرة. فماذا يتضمن الفصل 89 من الدستور؟ وما هو الإشكال القانوني الذي أفرزه؟

إعلان

عرفت الساحة التونسية منذ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 أزمة سياسية أبطالها رئاسة الجمهورية وحركة "نداء تونس" الحائزة على الأغلبية في هذه الانتخابات والمدعومة بأطراف الحوار الوطني.
وتتمثل الأزمة في تفسير وتأويل الفصل 89 من الدستور حول "لمن تؤول مهمة تكليف رئاسة الحكومة المقبلة"؟

لمن تؤول المهمة؟

وفق أستاذ القانون الدستوري غازي الغرايري، فإن الفصل 89 من الدستور التونسي يحتمل قراءتين على الأقل فيما يخص مسألة "لمن تؤول مهمة تكليف رئاسة الحكومة المقبلة" ويتجاذب هاتين القراءتين اتجاهان معاكسان. الاتجاه الأول يعطي الصلاحيات للرئيس المؤقت، المنصف المرزوقي، الذي تم تعيينه من قبل المجلس التأسيسي، والاتجاه الآخر يقول إن ذلك من صلاحيات الرئيس المنتخب مباشرة من الشعب.

وكشف هذا المأزق القانوني والسياسي في تونس اليوم غياب جهة أو مؤسسة يعود إليها التأويل الرسمي للدستور. وبحسب الغرايري فإننا اليوم في وضعية مؤسساتية خاصة يغيب فيها المؤول الرسمي أي من له القراءة الملزمة للدستور.

من جانب آخر فإن المحكمة الدستورية التي تعود لها هذه المهمة في هذه الوضعية لم تبعث بعد، وأن قانون الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، لا يسمح لها قانونها بإبداء آراء كهذه، كما يقول الغرايري. وأشار الأخير إلى أن تونس أمام تجاذب قانوني سياسي، وهذان الموقفان كل طرف منهما هو طرف أيضا في الخصام السياسي الذي تقوم عليه الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وله مصلحة لتغليب قراءة على أخرى في حين يغيب الحكم القانوني والرسمي.

الحل سياسي ؟

“في أجل أسبوع من إعلان النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتشكيل الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة.”

 

التزاما بالفصل 89 من الدستور وإثر إعلان هيئة الانتخابات يوم الجمعة 21 نوفمبر الجاري عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية وجه الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي رسالة إلى حزب "نداء تونس"، الفائز بأغلبية 85 مقعدا في مجلس النواب، يدعوه فيها إلى اختيار رئيس الحكومة الجديدة وتكليفه بتشكيلها.
إلا أن أطراف الحوار الوطني، الذي تشكل إثر الأزمة السياسية التي عرفتها تونس غداة اغتيال المعارض اليساري شكري بالعيد والنائب محمد البراهمي، والتي تدعم "نداء تونس"، أكدت يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني أن رئيس الجمهورية الذي سيتم انتخابه هو من سيعين رئيس الحكومة المقبل.

وتعليقا على ذلك، قال غازي الغرايري أن تونس أمام مشكل قانوني حله سياسي، ليس في المطلق لكن في الظرف، وقد وقع الالتجاء للحوار الوطني، وهو إطار سياسي، وهذا الإطار السياسي غلب قراءة على أخرى، ويبقى هذا التغليب سياسي لا قانوني.

ورغم أن هذا الدستور اعتبر "مثاليا" إلا أنه تعثر في أول إشكال قانوني وأصبح موضع تجاذبات سياسية خاصة في ظل سباق الانتخابات الرئاسية.

صبرا المنصر
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.