تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوران فابيوس: "الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمر ضروري"

طاهر هاني/فرانس24

ناقش النواب الفرنسيون صباح الجمعة مذكرة اعتراف بالدولة الفلسطينية طرحها "الحزب الاشتراكي" الحاكم. وسيتم التصويت النهائي على هذه المذكرة الثلاثاء المقبل. وأكد وزير الخارجية لوران فابيوس أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية أصبح ضروريا.

إعلان

شارك نحو 70 نائبا فرنسيا صباح الجمعة بالجمعية الوطنية في جلسة مناقشة مذكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وستصوت الجمعية على هذه المذكرة بشكل نهائي يوم الثلاثاء المقبل، علما أن التصويت سيكون رمزيا ولن يؤثر في موقف الرئيس فرانسوا هولاند ولا على حكومة مانويل فالس كونه غير ملزم.

وفي كلمته أمام النواب، برر رئيس الكتلة النيابية لـ "لحزب الاشتراكي"، برونو لورو، ضرورة اعتراف فرنسا بدولة فلسطين في وقت بدأت فيه الطرق نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط تتقلص أكثر مما مضى. وقال لورو: "النزاع الإسرائيلي الفلسطيني له صدى كبير في العالم. لقد حان الوقت لفرنسا أن تأخذ مسؤولياتها وتلعب دورا إيجابيا لحل هذا النزاع". مضيفا: "آمال كثيرة خابت وحروب عديدة دمرت الشعبين. يجب أن نضع حدا نهائيا للمعاناة. هذا هو الهدف من المذكرة التي تقدمنا بها بكل تواضع. نحن نريد أن نضم جهودنا لأولئك الذين يريدون فرض السلام في المنطقة".

تحذير من اندلاع انتفاضة ثالثة

وأضاف لورو أن "الجمعية الوطنية ستطلب من الحكومة الاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية"، متسائلا "لماذا لا يمكن أن نحقق في فرنسا ما تم تحقيقه في السويد أو في أسبانيا". وحذر من اندلاع انتفاضة ثالثة بسبب السياسة الاستيطانية التي تمارسها إسرائيل، داعيا إلى إنهائها فورا لتمكين الشعبيين من العيش جنبا إلى جنب".

من جهته، طالب كرستيان استروزي، وهو نائب من حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" المعارض، وقف أعمال الجمعية بحجة أن الحكومة هي الوحيدة المخولة لمناقشة قضايا تتعلق بالسياسة الخارجية، إلا أن رئيس البرلمان رفض ذلك. وتساءل زميله في الحزب اليميني بيار لولوش، هل المبادرة التي اتخذها "الحزب الاشتراكي" ستقوم بتهدئة الأوضاع في فرنسا؟ وأجاب: "طبعا لا"، مضيفا: "لست ضد دولة فلسطينية، لكن الظروف السياسية الحالية غير ملائمة. وأي اعتراف بهذه الدولة يعني الاعتراف بشكل غير مباشر بالإرهاب والعنف كوسيلة للتوصل إلى ذلك". وواصل بصوت عال: "اليوم يطلبون منا أن نعترف بالدولة الفلسطينية، غدا سيطلبون أن نعترف بالصحراء الغربية وبحركات أخرى".

فرنسا مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي حول السلام في الشرق الأوسط

من جهتها، قالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الفرنسية، الاشتراكية إليزابيث غيغو، إن على فرنسا أن تسمع صوتها للعالم وأن تقول "لا للكراهية ونعم للسلام بين الشعبين، ولدولة فلسطينية آمنة تعيش بجانب إسرائيل"، مشيرة إلى أن فرنسا مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي حول السلام في الشرق الأوسط.

وإلى ذلك، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بعد 25 سنة من المفاوضات العقيمة، أصبح الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضرورة وهذا لتمكين إسرائيل أن تتطور اقتصاديا وبشكل آمن. وقال فابيوس في ختام المناقشة: "فرنسا مستعدة لتنظيم مؤتمر دولي حول السلام في الشرق الأوسط. نحن نساند المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين، لكننا نرفض أن تطول إلى الأبد أو أن تتحول إلى طريقة لتسيير الأزمة". ودعا فابيوس الدول الأوروبية والعربية إلى تقديم الدعم لبلاده من أجل التوصل إلى حل نهائي يقضي بإنشاء دولتين على أرض واحدة، محذرا في الوقت نفسه أن في حال لم تفض المحادثات إلى حل نهائي، ففرنسا ستأخذ مسؤولياتها وتعترف بالدولة الفلسطينية".

1988 السنة التي تم الاعتراف بدولة فلسطين للمرة الأولى بالجزائر

وعارض وزير الخارجية الفرنسي كل الذين يقولون بأن اعتراف بالدولة الفلسطينية سيجلب العنف إلى فرنسا، بحجة أن موقف فرنسا موقف عادل وإيجابي". وأنهى فابيوس كلامه قائلا: "نحن نرفض مجرد الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل رمزي، بل نريد أن تصبح فلسطين دولة حقيقية قائمة بذاتها، لها مؤسساتها وتعيش إلى جانب إسرائيل وفق حدود 1967، وتكون عاصمتها القدس".

وأعلن عن دولة فلسطين في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988 بالجزائر إثر اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني بحضور الرئيس الراحل ياسر عرفات. ومهدت هذه المبادرة الطريق إلي اعتراف العديد من الدول، العربية والأفريقية. وتلت بعد ذلك اعترافات أخرى للدولة الفلسطينية من قبل دول أمريكا اللاتينية أبرزها البرازيل وفنزويلا قبل أن تسلك بعض البلدان الأوربية، مثل أسبانيا والسويد ورومانيا وبريطانيا واليونان، نفس الطريق. واعترف بدولة فلسطين أكثر من 120 بلدا، وهي تتمتع بصفة عضو مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

 

طاهر هاني

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.