تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار مع الفنان محمد علي النهدي حول الثقافة والحرية في تونس

محمد علي النهدي
محمد علي النهدي مها بن عبد العظيم

التقينا الفنان التونسي محمد علي النهدي خلال الندوة 25 لأيام قرطاج السينمائية، وهو ابن الممثلين الأمين النهدي وسعاد محاسن. حدثنا محمد علي الذي نلمس في كلامه شغفا كبيرا بعالم الفن، عن نظرته للواقع الثقافي في تونس...

إعلان

هل شاركت في أيام قرطاج بعمل ما هذا العام؟

مثلت في العديد من الأفلام التي عرضت في ندوات سابقة من أيام قرطاج. وبدأت المغامرة السينمائية الحقيقية عام 2008 كمخرج فيلم "المشروع" الذي تجرأ على التطرق لمسألة الرقابة وشارك في المسابقة الرسمية الدولية للأفلام القصيرة. كان ذلك في عهد بن علي وكاد أن يمنع عرضه قيبل المهرجان.

أين تونس من الرقابة اليوم؟
الرقابة اليوم انتهت لكن بقيت بعض المخلفات أبرزها الرقابة الذاتية. مورست علينا الرقابة في السابق إلى حد أننا وصلنا درجة الرقابة الذاتية . لكن الحرية التي تثير نشوتنا اليوم هي سلاح ذو حدين، فمن قبل كان على الفنان أن يبذل مجهودا أكبر ليظهر الأشياء المسكوت عنها. فحين تكلمت عن الرقابة عام 2008 صرت بمثابة بطل ! لذلك يجب أن لا تكون المواضيع اليوم معيارا للأعمال بل القيمة الفنية.

ما الذي يستهويك في أيام قرطاج؟
صحيح أنني لا أقدم عملا هذا العام، وآخر فيلم قدم لي كان في دورة 2010 ضمن المسابقة الوطنية، لأنني وفي السنوات الثلاث الأخيرة مثلت في العديد من المسلسلات التلفزيونية، وأخرجت مسرحيات (منها "ليلة على دليلة" مع والده الأمين النهدي). أنا هنا لأنني شغوف بالسينما وخلال هذه الايام ألتقي بأصدقائي التونسيين والأجانب والعرب من جزائريين وسوريين ومصريين...

ما رأيك في السينما التونسية التي تصنع اليوم؟
المخرجون يبذلون مجهودات هائلة لتصوير أفلامهم، وأنا أحييهم مهما كانت قيمتهم الفنية، لأن إخراج فيلم في الظروف الإنتاجية اليوم يعتبر إنجازا كبيرا، لكن الثورة الفنية لم تأت بعد... مع ذلك نشعر أن شيئا ما يحدث خصوصا في الأشرطة القصيرة فهي مختلفة عن بعضها ومتنوعة وأساليب الكتابة لا تقلد مخرجا ما.

أين المثقفون التونسيون؟
النظام السابق ضرب حتى خيال المبدع التونسي. خمسون سنة من الرقابة والرقابة الذاتية لا تمحى في يوم واحد. فالخيال على غرار عضلة تتغذى بالعلم وبالبحث، بالمسرح والأدب والموسيقى... لكن النظام القديم لم يعط الإبداع القيمة التي يستحقها. ففي الستينات كان المسرح يدرس في تونس في المدرسة الابتدائية وفي المعاهد الثانوية والجامعات وكانت تنظم زيارات معارض الرسم للطلاب وغيرها من الأنشطة... للأسف ألغي كل ذلك منذ عقود.
أما اليوم فكأن الحرية صارت عائقا ولم نصل بعد إلى ثورة إبداعية. يجب أن يتحرر التونسي أكثر، وأن ينفتح أكثر على ما يجري في العالم. المجتمع هش ويجب على المثقفين أن يقدموا المزيد من العمل.

ما الذي ينقص "الثورة الثقافية" في تونس؟
الثورة تأتي من الأشياء التي تحيط بنا ومن الزاوية التي ننظر بها إليها. فكما يقول المخرج الكبير إيليا كازان "السينما هي أن نحّول العادي خارقا". المهم هو أسلوب صياغة المواضيع، المواضيع نفسها منذ بداية الإنسانية: الحب، الخيانة، الثورة. لكن الكيف هو جوهر المسألة: كيف تروي الحب والخيانة والثورة... من جهة أخرى التأطير المؤسساتي في تونس يعيق المخرجين الشباب الذين يجب أن يتقيدوا بشروط للحصول على التمويلات قد تفقدهم "جنونهم" الجميل... واللجان تتكون من نفس الأشخاص تقريبا منذ زمن طويل في حين يجب مساعدة الشباب ووضع ورشات على ذمتهم لمرافقة مسيراتهم.

احتج بعض التونسيين متحدثين عن "تغييب للسينما التونسية في المهرجان"...
أنا أرغب في رؤية المزيد من الأفلام التونسية، لكن أؤمن بأن الاختيار لا يجب أن يتم على حساب القيمة الفنية. وفي كل الأحوال توجد مهرجانات أخرى في الداخل أو في الخارج، وإذا كان المخرج واثقا من فيلمه ما عليه إلا أن يختبر قيمتها في مسابقات أخرى.

ماهي الافلام التي شاهدتها خلال الندوة؟
فيلم "الوهراني" لإلياس سالم (المسابقة الرسمية الدولية) وأظهر فيه إن صح القول الجانب السلبي لقياديي "الثورة" الجزائرية، فنراهم يحتسون الخمر ويتقولون كلاما بذيئا إلخ، أن يخلق فيلم الجدل أمر جيد. فالحديث عن "الثوريين" الذين كانوا في المستوى تاريخيا ليس الموضوع الأنسب لصناعة فيلم لأن القطار الذي يجيء بالموعد لا يهم أحدا !

هل يوجد في تونس "ثوريون" لديهم "جوانب سلبية"؟
الثورة التونسية ألهمت إلياس سالم. تطرق في فيلمه إلى الانتهازيين والإغراءات ... في كل الثورات في العالم توجد "أصناف" من الثوريين وربما لم يحفظ التاريخ أهمهم.

ماهي أكبر ذكرى تحتفظ بها من ايام قرطاج ؟
كانت في نهاية الثمانينات في قاعة الكوليزيه كنت شابا وأعلن أن والدي الأمين النهدي حصل عن جائزة التمثيل (في فيلم "عرب") أدمعت عيناي... لن أنسى أبدا تلك اللحظة. والذكرى الثانية هي ما رأيته بعيني وما شعرت به بداخلي أمام زحمة الجمهور الذي حضر فيلمي "مشروع" عام 2008، فأعيدت برمجته...
 

مها عبد العظيم

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.