تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنظيم "الدولة الإسلامية" يتقدم في الأنبار رغم الضربات الجوية والمجهود الحربي

مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال معارك الأنبار الأخيرة
مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال معارك الأنبار الأخيرة صورة من مواقع التواصل الاجتماعي

منذ أشهر بدأت الضربات الجوية للتحالف الدولي في كل من العراق وسوريا ومنذ أشهر المجهود الحربي قائم على قدم وساق لوقف تمدد تنظيم "الدولة الإسلامية" في البلدين. وبالرغم من ذلك ما برح جهاديو التنظيم يتقدمون على طرفي الحدود إن كان عبر العمليات العسكرية أو عبر بيعات عدد من الفصائل كما حصل في مناطق حوران منذ ساعات خلت. لكن التقدم العسكري تركز في الساعات الأخيرة في محافظة الأنبار العراقية. شهادة من الأنبار ومن الفلوجة تحديدا.

إعلان

الوضع الميداني في الأنبار

كثر الكلام عن تقدم لتنظيم "الدولة الإسلامية" جنوب محافظة الأنبار وحول مدينة الفلوجة تحديدا في منطقتي السجر والصقلاوية ومقر اللواء 30 حتى أن بعض القنوات تداولت ما قدم على أنه إصدار لـ"ولاية الفلوجة"، لكن كل مدقق يعي أن الفيديو يعود إلى أواخر الصيف الفائت، حيث تقدم جهاديو التنظيم فعلا في هذه المناطق، حتى أن إحدى الصور كتب عليها "إعلام ولاية الفلوجة 1435" ما يؤكد أنها تعود لثلاثة أشهر على الأقل من الزمن. ودون أن ندخل في التفاصيل تبين لاحقا أن الصور والفيديو تم التداول بهما "عن طريق الخطأ" ولم يكونا معدان للنشر رسميا لعدة أسباب تقنية بحتة. أما بالنسبة للخالدية، الحبانية وعامرية الفلوجة فهم اليوم تحت سيطرة القوات والميليشيات الحكومية، لكنهم، وبحسب أحد المقربين من تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة الفلوجة " شبه محاصرين من قبل المجاهدين، ذلك خلافا لمنطقة السقلاوية التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية تماما وتدير شؤون سكانها نسبة للهدوء النسبي في المدينة. كذلك منطقة السجارية [التي أكدت السلطات العراقية استردادها عدة مرات] التي ما زالت تحت سيطرة المجاهدين بالرغم من القصف المتواصل ومحاولات الاقتحام المتكررة التي قامت بها القوات الحكومية".

بيد أن أهم مناطق تقدم تنظيم "الدولة الإسلامية" هي ما يعرف بناحية الوفاء قرب الرمادي والكيلو 18 وجوار مدينة هيت فضلا عن القرى حول البغدادي كجبة وغيرها، ما يجعل المدينة نفسها شبه محاصرة من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية".

أين الميليشيات السنية أو الصحوات من المعارك؟

من الواضح أن لولا مساعدة ومؤازرة عدد من العشائر السنية في الأنبار، لما تشكلت الصحوات عام 2007 ولما تمكنت القوات الأمريكية والقوات الحكومية معها من طرد جهاديي "الدولة الإسلامية في العراق" وقتها من المدن إلى الصحراء. فلا يمكن دحر قوة كتنظيم "الدولة الإسلامية" من المدن مرة جديدة دون فصلها عن خزانها البشري وأرضيتها اللوجستية، ومن هنا محاولة اللجوء إلى نفس المعادلة من قبل السلطات العراقية والإدارة الأمريكية معها. إلا أن المفارقة تقع في أن ورقة الصحوات، وإن استحدثت لها تسميات جديدة ومبتكرة، باتت محروقة. فكيف لشيخ عشيرة أن يبرر لشبابه قتالا لا أفق له، خصوصا بعد جملة الوعود التي نكست بها الحكومات العراقية المتعاقبة وشح الموارد المالية التي كانت تغذي الصحوات، كما اتخاذ الصراع في كل من العراق وسوريا بعدا طائفيا ووجوديا بحتا لكلا الطرفين.

فكما تنظيم "الدولة الإسلامية" يتغذى من مكونه السني، الحشد الشعبي العراقي يتغذى من المكون الشيعي. ذلك فضلا عن رفض الإدارة الأمريكية تسليح من كانوا عماد الصحوات والذين يعول عليهم اليوم مباشرة دون المرور ببغداد، والتي بدورها لا تبدي حماسا مفرطا لهذا التوجه أساسا وذلك جلي في تصريحات عدد من شيوخ العشائر الذين يتهمون بغداد بالتخلي عنهم أو بعدم تزويدهم بمقومات القتال من سلاح وذخيرة لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية".

سألنا مصدرنا المقرب من تنظيم "الدولة الإسلامية" عن وضع العشائر السنية الأنبارية وعن صراعها أو علاقتها بالتنظيم العائد إلى مدن الأنبار. وكان جوابه: "لا يمكن  القول إن هذه العشيرة أو تلك بكاملها مع الدولة الإسلامية أو ضدها، فهنالك تباين واختلاف في وجهات النظر". ويضيف: "ترى جزء من العشيرة ضمن الدولة الإسلامية وجزء مع الصحوات وجزء آخر يلتزم الحياد. وبالرغم من الضخ الإعلامي، فكثيرون عندما رأوا الواقع الذي فرضته الدولة الإسلامية وتعاملها مع عامة الناس، ذلك فضلا عن المعارك التي تقودها في كل من العراق والشام مع الأنظمة والميليشيات على حد سواء، جعل جزء ممن عادوها والمترددون يدخلون صفوفها حكما. والدليل أن مقاتلين من عشيرة البوفهد، على سبيل المثال، قاتلوا في كل من السجارية والحامضية والمضيق، كما مقاتلين من البونمر شاركوا في معارك زوية البونمر وهيت".

سألنا مصدرنا عن تداعيات الحكم بالإعدام على النائب أحمد العلواني وعن مساهمة ذلك في تراجع الصحوات في الرمادي، علما أن عملية إلقاء القبض عليه ومقتل أخيه خلال العملية ساهم في إشعال الحراك المسلح في العراق مطلع العام. إلا أن مصدرنا يقول إن لذلك وقع لا يذكر لأن "صحوات عشيرة البوعلوان في موقف حرج أساسا وكثيرون فضلوا الذهاب نحو بغداد وكربلاء منذ مدة، ومن لازموا المدينة باتوا محاصرين تماما وما زاد وضعهم حساسية هو تقدم المجاهدين في الأحياء الجنوبية للمدينة منذ أيام".

ماذا تغير في الفلوجة التي دخلها تنظيم "الدولة الإسلامية" مطلع العام؟

يعتبر الكثيرون أن نقطة التحول والفصل في تمدد تنظيم "الدولة الإسلامية" وقعت عند دخول الجهاديين إلى مدينة الموصل بداية الصيف الفائت، لكنه في الأمر مغالطة كبيرة. فنقطة التحول المحورية كانت منذ لحظة عودة الجهاديين إلى المدن وأولها الفلوجة الواقعة على ضربة حجر من العاصمة العراقية بغداد. فالتنظيم بدأ بتجربة الحكم أو إدارة المناطق الواقعة تحت سلطانه من الفلوجة مستفيدا وآخذا العبر من تجربته السابقة ومن أخطائها. فمن الفلوجة سلم التنظيم زمام الحكم لأبناء المدينة في صفوفه، ومنها بدأ بتجربة الإدارات المدنية وتوفير مستلزمات الحياة الأساسية لأبنائها المحاصرين.

ويقول لنا مصدرنا إنه "باعتبار أن الدولة الإسلامية تدير المدينة فإن أي نقص يحسب عليها ومن هنا سعيها الدائم لتوفير مستلزمات الحياة لعامة الناس. فتراها تارة توزع الطحين وطورا تشتري الأرز من التجار وتبيعه بنصف سعره لأبناء المدينة. حتى أنها تدفع جزء من فواتير الكهرباء لأصحاب المولدات الكهربائية، علما أن الشبكة العامة مقطوعة منذ أشهر. كما أنها تهتم بتنظيف الشوارع بشكل يومي، فضلا عن إقامتها للمحاكم الشرعية التي تستقبل الشكاوى وتسترد حقوق المسلمين". وما أفادنا به مصدرنا يعتبر من ركائز عمل تنظيم "الدولة الإسلامية" في المناطق الواقعة تحت سلطانه في كل من سوريا والعراق على حد سواء، فما بدأ تطبيقه في الفلوجة قبل غيرها يعمل به على طرفي الحدود من الموصل وصولا إلى منبج شمال شرقي حلب السورية. وهذا ما يثبت حكم التنظيم ويغذي تلقائيا حاضنته الشعبية وخزانه البشري.

أما عن الوضع الميداني في الفلوجة فيقول لنا مصدرنا إن "المدينة ما زالت شبه محاصرة من القوات الحكومية [التي حاولت دخولها على جبهتين منذ ساعات خلت] التي تقصفها بشتى الوسائل بشكل يومي ودون تمييز من المرابض في جامعة الفلوجة جنوبا وما يعرف بالمزرعة شرقا". لكنه يعود ويقول إنه "يوجد طرق [نتحفظ عن ذكرها] لإدخال المواد الأساسية ومنها دخل عدد من المهاجرين منذ أيام".

نهاية وجب التذكير أن تنظيم "الدولة الإسلامية" استحدث ثلاث ولايات في الأنبار، هي "ولاية الأنبار" التي تمتد من شمال الحبانية مرورا بالحبانية ووصولا إلى هيت. "ولاية الفلوجة" التي تمتد من مدينة الحبانية إلى مدينة الفلوجة والكرمة وعامرية الفلوجة ومناطقها. وأخيرا "ولاية الفرات" التي لها رمزية كبيرة كونها تمتد على طرفي الحدود الدولية بين القائم ومناطقها في العراق والبوكمال ومناطقها في سوريا.
 

وسيم نصر

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.