تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلس الأمن يصوت ضد مشروع قرار فلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة سامنتا باور في 22 كانون الاول/ديسمبر 2014
السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة سامنتا باور في 22 كانون الاول/ديسمبر 2014 أ ف ب

صوت مجلس الأمن ضد مشروع قرار فلسطيني يطالب بـ"انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967"، وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مسبقا أنها لن تؤيده.

إعلان

 صوت مجلس الأمن الدولي الثلاثاء ضد مشروع قرار فلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مسبقا رفضها القاطع له.

قال مسؤولون فلسطينيون أن الرئيس محمود عباس سيوقع اليوم الأربعاء طلب انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية بالإضافة إلى 15 اتفاقية دولية أخرى بعد أن رفض مجلس الأمن مشروع قرار فلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وسيوقع عباس طلب الانضمام إلى اتفاقية روما التي سيصبح بموجبها الفلسطينيون عضوا في محكمة لاهاي.

وسيتمكن الفلسطينيون عند انضمامهم الى المحكمة الجنائية من ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في قطاع غزة التي شنت إسرائيل عليها ثلاث حروب مدمرة في ستة أعوام.

أما حركة حماس فاعتبرت أن رفض مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن  "فشلا اضافيا" للرئيس الفلسطيني والاستمرار في خيار التسوية، متهمة محمود عباس مجددا بـ"التفرد بالقرار الفلسطيني".

ومن جانبه، قال إيمانويل نحشون المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية "سيخضع الفلسطينيون أنفسهم لهذه المحكمة مما سيسمح للعالم بالاطلاع على الإرهاب الفلسطيني وجرائم الحرب التي ارتكبت باسم السلطة الفلسطينية".

وحصل النص الذي يطالب أساسا  بـ"انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967"، على تأييد ثماني دول مقابل اثنتين صوتتا ضده وخمس امتنعت عن التصويت، بينما كان إقراره بحاجة إلى تسعة أصوات.

ومن أصل الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة وحق النقض في المجلس، حصل مشروع القرار على تأييد ثلاث منها هي فرنسا والصين وروسيا، في حين صوتت ضده الولايات المتحدة التي أعلنت مسبقا أنها ستستخدم الفيتو إذا اقتضى الأمر لمنع صدوره، بينما امتنعت بريطانيا عن التصويت.

وصوتت ضد مشروع القرار إضافة إلى الولايات المتحدة أستراليا، وكلاهما حليف وثيق لإسرائيل.

أما الدول الخمس الأخرى التي أيدت مشروع القرار فهي الأردن والأرجنتين وتشيلي وتشاد ولوكسمبورغ، في حين أن الدول الأربع التي انضمت إلى بريطانيا في الامتناع عن التصويت هي ليتوانيا وكوريا الجنوبية ورواندا ونيجيريا.

وبحسب مصادر دبلوماسية فإن نيجيريا التي كان من المفترض أن تصوت إلى جانب القرار عدلت عن موقفها في اللحظة الأخيرة واختارت الامتناع عن التصويت.

وبعدم حصول النص على الأصوات التسعة اللازمة لإقراره لم تضطر الولايات المتحدة لاستخدام حق النقض لإحباط تمريره، وهي خطوة كانت في حال أقدمت عليها ستثير غضب الدول العربية المتحالفة معها في الحرب التي تقودها ضد جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية" في كل من سوريا والعراق.

وينص مشروع القرار الذي قدمه الأردن باسم المجموعة العربية في الأمم المتحدة على التوصل خلال سنة إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والدولة العبرية، كما ينص على انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي المحتلة قبل نهاية العام 2017.

وقالت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة سامنتا باورز إن "هذا القرار يعزز الانقسامات وليس التوصل لتسوية"، مضيفة أن "هذا النص لا يعالج إلا مخاوف طرف واحد فقط".

ودافعت باورز عن الموقف الأمريكي الذي يشجع على إجراء محادثات مباشرة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، معتبرة أن "السلام يأتي ثمرة خيارات وتسويات صعبة يتم التوصل إليها على طاولة المفاوضات".

وكان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جيفري راثكي قال يومي الاثنين والثلاثاء إن "مخاوفنا متعددة. هناك التحفظ على الجدول الزمني الذي يضع مهلا عشوائية الأمر الذي لن يساعد على إنجاح المفاوضات"، إضافة إلى تحفظات حول "الحاجات المشروعة لإسرائيل في المجال الأمني".

وتابع المتحدث الأمريكي "لقد تم الأمر بتسرع، لذلك لن ندعم هذا النص، أكان بسبب مضمونه أو الجدول الزمني الذي يتضمنه".

وكان الفلسطينيون أدخلوا الاثنين تعديلات على مشروع القرار وطالبوا بعرضه هذا الأسبوع على مجلس الأمن للتصويت عليه.

وقدمت المجموعة العربية في الأمم المتحدة الاثنين دعمها لمشروع القرار الفلسطيني المعدل.

وتضمنت التعديلات الإشارة إلى القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، وتسوية مسألة الأسرى الفلسطينيين، ووقف الاستيطان الإسرائيلي والتأكيد على عدم شرعية جدار الفصل.

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أجرى اتصالات هاتفية مكثفة خلال الساعات الـ48 الماضية مع مسؤولين في 12 بلدا إضافة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحسب المتحدث باسم وزارته.

وشملت اتصالات كيري كلا من رئيس رواندا بول كاغامي ووزراء خارجية الأردن والمملكة العربية السعودية ومصر وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والتشيلي وليتوانيا ولوكسمبورغ وألمانيا وفرنسا.

وقال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليال غرانت إن بلاده لا تدعم مشروع القرار الفلسطيني لتضمنه "إشارات إلى المهل الزمنية وتعابير جديدة حول اللاجئين".

أما السفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر الذي صوت إلى جانب القرار فأعرب في كلمة أمام مجلس الأمن عن خيبة أمله لعدم نجاح الجهود التي بذلت للتفاوض على نص يتوافق حوله أعضاء المجلس، مؤكدا أن بلاده صوتت لصالح مشروع القرار الفلسطيني "مدفوعة بالحاجة الملحة إلى التحرك".

وأضاف ديلاتر "لكن جهودنا لا يجب أن تتوقف هنا. إن مسؤوليتنا هي أن نحاول أكثر قبل أن يفوت الأوان".

من جهته، اتهم السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور مجلس الأمن بعدم تحمل مسؤولياته واعدا بالسعي عبر طرق أخرى للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.

وقال منصور أمام المجلس إن "الفلسطينيين والعالم لا يمكنهم أن ينتظروا أكثر. هذه الرسالة واضحة كل الوضوح، رغم النتيجة المؤسفة اليوم".

وأوضح أن القيادة الفلسطينية ستجتمع الأربعاء لتقرير الخطوات التالية إثر سقوط مشروع القرار في مجلس الأمن.

وكان الفلسطينيون أعلنوا أنه في حال فشل مبادرتهم في مجلس الأمن فسينضمون إلى سلسلة من المعاهدات والهيئات الدولية بينها خصوصا المحكمة الجنائية الدولية وذلك لملاحقة إسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وحصل الفلسطينيون في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة ما يمنحهم الحق بالانضمام إلى سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية من بينها معاهدة روما التي أنشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية.

بالمقابل اكتفى ممثل إسرائيل بالقاء كلمة مقتضبة أمام مجلس الأمن من أربع جمل. وقال إسرائيل نيتزان "لدي أنباء للفلسطينيين: لا يمكنكم أن تصلوا إلى دولة عن طريق الانفعال والاستفزاز".

وأضاف "أحض المجلس على التوقف عن لعب لعبة الفلسطينيين وإنهاء مسيرتهم نحو الجنون".

وفي رد فعل من بروكسل قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن نتيجة التصويت في مجلس الأمن تؤكد "مرة جديدة ضرورة أن تستأنف بشكل عاجل مفاوضات حقيقية بين الأطراف وكذلك ضرورة أن يركز المجتمع الدولي جهوده على تحقيق نتائج ملموسة" للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وأضافت في بيان أن الهدف المشترك هو التوصل إلى اتفاق سلام شامل يرتكز إلى مبدأ وجود دولتين "تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن وتعترف كل منهما بالأخرى".

 

فرانس 24 / أ ف ب

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.