تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاز الصخري "يشعل النار" في منطقة الصحراء الجزائرية

أ ف ب

ارتفعت حدة المعارضة لمشروع استكشاف واستغلال الغاز الصخري الذي أطلقته الجزائر في 2013 في العديد من المدن الصحراوية التي تعيش منذ بداية السنة الجديدة على وتيرة الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بالتخلي عن هذا المشروع المثير للجدل.

إعلان

تشهد العديد من المدن الواقعة في منطقة الصحراء الجزائرية، كورقلة وعين صالح وتمنراست وإليزي... منذ بداية العام 2015 حركة احتجاجية واسعة النطاق ضد قرار الحكومة الجزائرية القاضي باستخراج واستثمار الغاز الصخري عوضا عن النفط والغاز التقليدي.

ولا يمر يوم واحد دون أن تخرج مظاهرات احتجاجية في هذه المدن تنديدا بقرار الحكومة الجزائرية التي رخصت لبعض الشركات النفطية العالمية مثل "توتال" و"شل" و"أناداركو" للقيام بعمليات الحفر التجريبي للبحث عن الغاز الصخري.

وآخر مظاهرة خرجت إلى الشارع هي تلك التي نظمت في مدينة عين صالح (جنوب شرقي الجزائر) أمس السبت حيث خرج أكثر من ألف شخص إلى الشوارع للمطالبة بوقف أعمال الحفر حفاظا على البيئة والطبيعة ولإطلاق حوار وطني حول الغاز الصخري.

لجنة رئاسية لوقف الاحتجاجات في الجنوب

ورغم الضمانات التي قدمتها الحكومة وشركة "سوناطراك" لسكان مدينة عين صالح ومدن أخرى، إلا أن المظاهرات لازلت مستمرة لتجد حكومة عبد المالك سلال نفسها في مأزق نتيجة عجزها عن إقناع المواطنين الجزائريين بخصوص جدوى وأهمية استغلال الغاز الصخري.

وفي خطوة لفتح قنوات الحوار مع المتظاهرين في عين صالح، قرر اليوم الأحد الرئيس بوتفليقة إرسال ممثلين له من أجل إقناع المحتجين بوقف عملياتهم الاحتجاجية.

لكن محمد جوان، رئيس جمعية "شمس" وعضو في اللجنة المكلفة بتنسيق وتنظيم الحركة الاحتجاجية بعين صالح، أكد لجريدة "الوطن" الجزائرية، أن "المتظاهرين لن يوقفوا احتجاجاتهم، إلا إذا أعلنت الحكومة رسميا أنها ستضع حدا نهائيا لعمليات الحفر التجريبي في المدينة".

المطالبة بحوار وطني بشأن الغاز الصخري

وقال جوان: "نحن نرفض التخلي عن مطلبنا مقابل بعض المكاسب الاجتماعية. نحن نريد توقيف كل عمليات التنقيب وتنظيف جميع المناطق التي بدأ فيها الحفر التجريبي، إضافة إلى تنظيم حوار وطني شامل حول مسألة الغاز الصخري". وأضاف: "ربما الحوار مع ممثلي عبد العزيز بوتفليقة سيفضي إلى وقف عمليات التنقيب حتى يقول الشعب الجزائري كلمته في هذا الموضوع".

هذا، وعرفت مدن أخرى في الجنوب الجزائري مظاهرات مماثلة، مثل تلك التي نظمت في ولاية ورقلة التي خرج فيها آلاف المواطنين للتعبير عن رفضهم لاستغلال الغاز الصخري، رافعين لافتات كتب عليها "لا لتلوث الطبيعة والمياه الجوفية" و"الصحراء ليست للبيع" "الغاز الصخري يؤدي إلى كارثة طبية"، إضافة إلى "مشاريع تسبب الانقراض في بلد دون سيادة".

سلال لم يتمكن من إخماد نار الاحتجاجات

عبّر الطاهر بلعباس، الذي كان سابقا ممثلا لجمعية العاطلين عن العمل في هذه المدينة، عن غضب سكان ورقلة والمدن المجاورة لها بالقول: "الحكومة الجزائرية أخطأت في حساباتها. لقد شتمت ذكاءنا وإرادتنا، لكن اليوم بدأت تدرك جيدا أن لا مفر أمامها سوى وقف عمليات حفر الآبار بحثا عن الغاز الصخري".

ولا تزال التعبئة الشعبية قائمة في العديد من مدن الصحراء والتي تدعو إلى التخلي عن الغاز الصخري طالما الشعب الجزائري لم يعط رأيه فيه.

ولم يتمكن الوزير الأول عبد المالك سلال من إقناع المتظاهرين بالتحلي بـ"الحكمة" والعمل من أجل إخماد نيران الاحتجاج. فيما وصف يوسف يوسفي، وزير الطاقة، كل الذين يعارضون مشروع حفر الغاز الصخري بـ "غير الوطنيين".

من جهته، أعلن المدير السابق للاستكشاف في شركة "سوناطراك" سعيد بغول لصحيفة "الخبر" أن الحديث عن استغلال الغاز الصخري في الجزائر "سابق لأوانه" وأن الحكومة الجزائرية تسرعت عندما خاضت في هذه المسألة بالنظر إلى افتقار الجزائر إلى الخبرة الكافية مقارنة مثلا بالولايات المتحدة التي بدأت الدراسات في هذا المجال في القرن الثامن عشر.

الجزائر ستنتج الغاز الصخري في حلول العام 2020

لكن، أمام تراجع أسعار النفط واحتياطي النفط والغاز التقليدي في الجزائر، قررت الحكومة الجزائرية الشروع في حفر الغاز الصخري دون القيام بدراسات جيولوجية وبيئية مسبقة ورغم افتقارها إلى الخبرة الضرورية للخوض في مثل هذه العمليات.

وعلى سبيل المثال، لا تزال فرنسا ترفض استغلال الغاز الصخري نظرا لأنها لا تملك التجربة الكافية لإجراء مثل هذه العمليات المعقدة والتي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي على البيئة والطبيعة بشكل عام.

وبينما يطلب الشعب الجزائري إجراء حوار وطني شامل حول مسألة الغاز الصخري، أعلن مجمع "سوناطراك" أن الجزائر ستنتج هذه المادة اعتبارا من العام 2020 وستصل كمية الإنتاج السنوية إلى 30 مليار مكعب كمرحلة أولى، مشيرة إلى أن الدراسات التي أجريت في هذا المجال تضع الجزائر في طليعة الدول، برفقة الولايات المتحدة والصين، من حيث حجم الغاز الصخري الموجود تحت الأرض.
 

طاهر هاني

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.