تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلاقات الفرنسية – المغربية.. توتر على الخط بين البلدين

أ ف ب

هل يعود الدفء إلى العلاقات الفرنسية - المغربية بعد الزيارة التي قام بها الخميس 29 يناير / كانون الثاني وزير العدل المغربي مصطفي الرميد إلى فرنسا؟ هل تطوى صفحة المشاحنات الدبلوماسية والانتقادات السياسية التي عكرت الأجواء بين البلدين؟

إعلان

إلى أين تتجه علاقة المغرب وفرنسا؟ سؤال متداول في الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية في الأيام القليلة الأخيرة. لكن بداية الجواب جاءت أمس من وزير العدل المغربي نفسه، الذي أكد عقب اللقاء الذي جمعه بوزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا أن "البلدين أحرزا بعض التقدم في المشاورات ويسيران على الطريق السليم"، مضيفا أن باريس والرباط لهما رغبة في تجاوز الخلافات وأن الأجواء تشجع على ذلك".

لكن في انتظار عودة المياه إلى مجاريها، لا تزال الغيوم تطفو في سماء البلدين. البداية كانت عام 2014 عندما استدعى قاضي تحقيق فرنسي مسؤول المخابرات المغربية عبد اللطيف حموشي، الذي كان برفقة وزير الداخلية المغربي في باريس، للاستماع إليه في قضية تعذيب مست مواطن فرنسي من أصل مغربي يدعى زكريا مومني. الشاب المغربي سجن في المغرب لعدة شهور وتعرض إلى التعذيب من طرف الشرطة السياسية لأسباب مجهولة.

أزمة تفتيش وزير الخارجية المغربي في مطار باريس

ورغم محاولات الخارجية الفرنسية إخماد النار التي بدأت تظهر بين البلدين في ذلك الوقت، إلا أن الرباط لم تستجب لدعوة فرنسا لتنقية الأجواء. حتى أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اتصل شخصيا بالملك محمد السادس للتقليل من حدة الأزمة، لكن دون جدوى، على العكس، الرباط ردت بـ"تعليق" الشراكة القضائية مع فرنسا واتهمتها بعدم "احترام الأعراف الدبلوماسية المتعامل بها دوليا".

وفي وقت كان يعتقد فيه البعض أن الرباط وباريس مجبرتان على إيجاد حلول لاستئناف التعاون فيما بينهما، وقعت أزمة جديدة بين البلدين بعد شهر واحد فقط من الأولى، حيث تعرض وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار إلى تفتيش وصفته المغرب بـ"المهين" في مطار شارل ديغول الدولي في آذار/ مارس الماضي حين طلب شرطي الحدود من الوزير خلع حذاءه وحزامه، وبالرغم من أنه قدم لشرطة الحدود جوازا دبلوماسيا.

"المغرب يفضل اليمين عن اليسار"

وزاد هذا الحادث الطين بلة لتتعقد العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر في حزيران/ يونيو 2014 عندما تمكن مصطفى أديب، ضابط مغربي سابق معاد للنظام الملكي، من الدخول إلى الغرفة التي كان يعالج فيها مصطفى بناني، أحد الجنرالات المغربيين وترك له رسالة قدح وذم.

وتساءلت الرباط آنذاك كيف تمكن هذا الضابط من الدخول إلى غرفة في مستشفى عسكري ومحروس للغاية، كما استدعت السفير الفرنسي في المغرب لتوضيحات إضافية.

ويرى جورج موران، المتخصص في شؤون منطقة المغرب أن هذه الأزمات الصغيرة ليست جديدة بل بدأت تظهر منذ وصول اليسار إلى السلطة بفرنسا في 2012، مضيفا أن ما عقد الأمور بين البلدين هو كون الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مقرب جدا من الجزائر. وقال موران لفرانس24: "المغرب كان يفضل دائما اليمين على اليسار لأنه يشعر بأنه قريب من القيم التي يدافع عنها هذا التيار السياسي".

وجدير بالذكر أيضا أن العلاقات لم تكن دائما على ما يرام بين الرباط وباريس في عهد الرئيس الراحل ميتران، والدليل أن زوجة الرئيس السابق، دانييل ميتران، كانت من بين المساندات لحركة "بوليساريو".

النظر إلى المستقبل؟

وأضاف موران أن السلطات المغربية لم تفهم قرار فرانسوا هولاند الذي اختار الجزائر كأول بلد يزوره خارج أوروبا وليس المغرب، نظرا للصراع الجيوسياسي القائم بين الجارين ومشكلة " البوليساريو".

وأوضح أن المشكل الذي يواجهه كل رئيس فرنسي هو كيف يمكن بناء علاقات جيدة مع المغرب دون إزعاج الجزائر والعكس صحيح".

وإلى ذلك، يرى متتبعون للشؤون الفرنسية والمغربية أن هناك ضرورة ملحة لتسوية العلاقات بين البلدين لأن باريس والرباط تواجهان مشاكل أمنية مماثلة، الأمر الذي يتطلب التعبئة وتبادل المعلومات بين أجهزة الأمن التابعة للبلدين. ففرنسا تريد مثلا أن تحصل على معلومات إضافية حول أحمدي كولبالي، منفذ الهجوم على المتجر اليهودي الذي سافر عدة مرات إلى المغرب. كما تتمنى المساعدة المغربية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يضم في صفوفه حوالي 1500 مغربي حسب جورج موران.

هذا، وتشكل زيارة وزير العدل المغربي إلى فرنسا لمدة يومين بداية لترتيب العلاقات بين البلدين. السؤال المطروح هل سيتمكن البلدان من إزالة الجليد عن طريقهما والنظر نحو المستقبل؟
 

شارلوت بواتيو

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.