تركيا

الأدب التركي يفقد "قامة كبيرة" بوفاة الكاتب يشار كمال عن 92 عاما

الأديب التركي يشار كمال في إسطنبول في 9 شباط/فبراير 2011
الأديب التركي يشار كمال في إسطنبول في 9 شباط/فبراير 2011 أرشيف

فقد الأدب التركي أحد أعمدته ذات الصيت العالمي، بوفاة الكاتب يشار كمال عن 92 عاما. وقال وزير الثقافة التركي عمر تشيليك، تعليقا على وفاته، " حزننا كبير. خسرت تركيا والبشرية قامة كبيرة".

إعلان

توفي يشار كمال، أحد عمالقة الأدب التركي الذي ترجمت أعماله في العالم بأسره، السبت في أحد مستشفيات إسطنبول عن 92 عاما، حسب ما أعلنت وسائل الإعلام التركية.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن أطباء كمال، الذي نقل إلى المستشفى في كانون الثاني/يناير، أنه توفي بسبب مضاعفات التهاب رئوي وعدم انتظام في دقات القلب.

وقال وزير الثقافة عمر تشيليك عبر خدمة تويتر "حزننا كبير. خسرت تركيا والبشرية قامة كبيرة".

يشار كمال قلم الأناضول المتمرد

بدأ يشار الكتابة في سن مبكرة إذ وضع قصائده الأولى وهو على مقاعد المدرسة الابتدائية. وقد فرض نفسه على الساحة الأدبية التركية منذ روايته الأولى "محمد النحيل" التي ترجمت إلى أكثر من أربعين لغة ونالت استحسان النقاد الدوليين.

وكمال من أصل كردي، كان فنانا ناشطا في صفوف اليسار، ومناضلا من أجل القضية الكردية. وقد تعرض للسجن ولمحاكمات كثيرة كما ذاق عذاب المنفى.

ولد كمال في العام 1923 في بلدة صغيرة في سهول كيليكيا جنوب شرق تركيا. وقد عرف الكاتب واسمه الأصلي كمال صادق غوتشيلي طفولة مأسوية.

فبعدما فقد النظر في إحدى عينيه جراء حادث، شهد وهو في سن الخامسة جريمة قتل والده عندما كان يصلي في مسجد بيد ابنه بالتبني.

وغادر الشاب المدرسة مبكرا. ومارس أعمالا مختلفة ليؤمن لقمة العيش فعمل في قطاف قطن وسائق آليات زراعية وأمين مكتبة كذلك.

المسيرة السياسية والصحفية ليشار

في العام 1950، أوقف مرة أولى بتهمة القيام بدعاية شيوعية. وجرت محاكمته لكنه برئ.

وتخلى يشار عن اسمه الأصلي معتمدا اسم كمال الذي يعني الناجي باللغة التركية. وانتقل للعيش في إسطنبول حيث راح يعمل صحافيا في الصحيفة اليسارية والعلمانية "جمهوريت".

بدأ في إسطنبول كبرى المدن التركية "مسيرته" كمناضل سياسي وانضم إلى حزب العمال الأتراك وأسس مجلة ماركسية بموازاة عمله على روايته الأولى.

وأوقف مجددا إثر الانقلاب العسكري في 1971 وأدخل السجن لكن أفرج عنه بعد احتجاجات دولية. وفي نهاية ذلك العقد اضطر إلى سلوك طريق المنفى فانتقل إلى السويد التي أقام فيها سنتين.

في العام 1995، واجه يشار كمال مجددا مشاكل مع القضاء وحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ بعد إدانته بتهمة التنديد ب "قمع" الأكراد، إلا أن الكاتب رفض السكوت. وقال العام 2007 "الحرب تدمر تركيا" في إشارة إلى المعارك بين المتمردين الأكراد والجيش . وأضاف "أنا لست بطلا لكن من واجبي أن أسمع صوتي".

وقد استمر في نضاله وكان أول من دافع عن مواطنه أورهان باموك أول كاتب تركي يفوز بجائزة نوبل للآداب، عندما تعرض لملاحقات لأنه تحدث عن مجازر إبادة طالت الأرمن العام 1915.

انتاجات يشار الأدبية

جاءت روايته الأولى "محمد النحيل" في أربعة أجزاء. ويروي فيها مغامرات مقيم في إحدى البلدات يضطر إلى العيش متخفيا بعد ثورته على الزعماء الإقطاعيين. وقد حولت الرواية العام 1984 إلى فيلم أخرجه الممثل والكاتب المسرحي البريطاني بيتر أوستينوف.

وشكلت مواضيع مثل الظلم الاجتماعي وكفاح الفقراء ضد الاستبداد والحرمان، محاور أساسية في أعمال يشار كمال مثل "أرض من حديد سماء من نحاس".

وقد استلهم من شخصية عمه، وهو لص معروف اغتيل في سن الخامسة والعشرين، شخصيات أبطاله المتمردين الطيبين. وينهل أسلوبه الشاعري الغني بالوصف مباشرة من الأساطير والفلكلور في منطقة الأناضول.

كان يشار كمال كاتبا فذا. وقد قال في أحد الأيام "لا أكتب عن مشاكل ولا أكتب متوجها إلى جمهور ولا أكتب لنفسي حتى. أنا أكتفي بالكتابة بكل بساطة".

وقد حاز جوائز وأوسمة عدة في العالم بأسره، لكنه لم يحظ بجائزة نوبل الأمر الذي يعتبره الكثير من الأتراك ظلما.

في العام 2001 توفيت زوجته تيلدا، وهي بلجيكية من عائلة يهودية معروفة، ترجمت جزءا كبيرا من أعماله إلى الإنكليزية وساهمت في شهرته العالمية.

 

فرانس 24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم