سوريا

دراسة أمريكية: الجفاف والاحتباس الحراري ساهما في نشوب النزاع بسوريا

أ ف ب

كشفت دراسة أجراها باحثون في الأكاديمية الأمريكية للعلوم أن مستوى الجفاف القياسي الذي عرفته سوريا بين 2007 و2011 ساهم بشكل غير مباشر في اندلاع النزاع المسلح في هذا البلد، مشيرة إلى أن النظام السوري لم يعمل بشكل كاف لمساعدة المتضررين من التغير المناخي.

إعلان

ربما ليست العوامل السياسية وحدها التي أدت إلى نشوب النزاع المسلح في سوريا في 2011، بل عوامل جغرافية مثل الجفاف والاحتباس الحراري قد تكون أيضا وراء اندلاع الحرب الأهلية المستمرة في هذا البلد.

فقد أكدت دراسة قام بها باحثون أمريكيون أن الجفاف القياسي المرتبط ربما بالتغير المناخي الذي ضرب القطاع الزراعي في سوريا بين 2007 و2010 قد يكون أسهم في اندلاع النزاع.

وقد ضربت موجة جفاف هي الأشد في تاريخ البلاد المنطقة الزراعية الرئيسية في شمال سوريا، ما أرغم المزارعين ومربي المواشي المفلسين على النزوح إلى المدن حيث غذى الفقر وسوء إدارة الدولة السورية مع تضافر عوامل أخرى الحراك الاحتجاجي الذي اندلع في ربيع 2011، كما أوضح هؤلاء الباحثون في تقارير صادرة عن الأكاديمية الأمريكية للعلوم. وقال ريتشارد سيغر عالم المناخ في جامعة كولومبيا بولاية نيويورك والمشارك في الدراسة: "لا نقول إن الجفاف هو سبب الحرب بل إنه يضاف إلى كل العوامل الأخرى التي أسهمت كذلك في النزاع"، والذي أوقع ما لا يقل عن 200 ألف قتيل ونزوح الملايين.

وأضاف سيغر: "إن الاحتباس الحراري الحالي الناجم عن نشاطات بشرية أسهم على الأرجح في تفاقم موجة الجفاف في هذه المنطقة".

انخفاض معدل سقوط الأمطار في سوريا

 اجتاح الجفاف المنطقة الممتدة من شمال سوريا إلى بعض أجزاء تركيا والعراق حيث بدأت الزراعة وتربية المواشي قبل نحو 12 ألف عام. وشهدت هذه المنطقة على الدوام تغيرات مناخية طبيعية.

لكن هؤلاء العلماء أظهروا استنادا إلى الأبحاث الموجودة وأعمالهم أنه منذ 1900 سجلت هذه المنطقة ارتفاعا في الحرارة تراوح بين درجة و1,2 درجة مئوية وكذلك خفضا للمتساقطات بنسبة تقارب 10%.

وهذه الاتجاهات تتوافق فعلا مع ما تظهره النماذج المعلوماتية حول تأثير النشاطات البشرية على ارتفاع حرارة الجو وانبعاثات الغازات الدفيئة، ولا يمكن أن تنسب إلى التغير المناخي الطبيعي.

وبرأي هؤلاء العلماء الأخصائيين في المناخ فإن عاملين رئيسيين ينتجان عن الاحتباس الحراري. إذ يبدو أنه أضعف بصورة غير مباشرة منظومة الرياح التي تحمل أمطار البحر المتوسط، ما يخفض معدل المتساقطات خلال موسم الأمطار في سوريا  من تشرين الثاني/نوفمبر إلى نيسان/أبريل. كما أن ارتفاع درجات الحرارة زاد تبخر رطوبة الأرض خلال فصل الصيف الحار.

نظام بشار الأسد لم يعمل الكثير لمساعدة المتضررين من الجفاف

وشهدت المنطقة موجات جفاف كبيرة في الخمسينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، لكن موجة 2006-2010 كانت الأسوأ إلى حد كبير والأطول، وهي ظاهرة لا يمكن تفسيرها بدون الاحتباس الحراري، حسب معدي الدراسة.

ولفت الباحثون إلى أن وضع سوريا كان هشا بسبب عوامل أخرى مثل انفجار تعدادها السكاني الذي ارتفع من أربعة ملايين في خمسينات القرن الماضي إلى 22 مليونا حاليا.

وفي خضم كل ذلك لم يفعل نظام بشار الأسد سوى القليل لمساعدة هؤلاء الأشخاص الذين اضطروا إلى ترك أراضيهم، لإعانتهم وإيجاد وظائف لهم كما أوضح الباحثون مشيرين إلى أن الاحتجاجات بدأت بشكل أساسي في هذه المناطق.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم