فرنسا

محنة العائلات الفرنسية بين التبليغ أو التستر على أبنائهم المتطرفين

سيدة في أحد شوارع ليل الفرنسية في 12 حزيران/يونيو 2015
سيدة في أحد شوارع ليل الفرنسية في 12 حزيران/يونيو 2015 أ ف ب
6 دقائق

وفق حصيلة أعدتها أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية فإن نحو 1800 شخص في فرنسا في طريقهم للالتحاق بالجهاديين أو أنهم أبدوا رغبة حقيقية باللحاق بهم، ما جعل عائلاتهم في محنة أمام خطورة ما يسعون إليه.

إعلان

أصبحت عائلات الشبان المتعاطفين مع تنظيم "الدولة الإسلامية" في فرنسا في محنة، بين التبليغ عنهم أو التستر عليهم وبين فسح المجال لهم للذهاب للجهاد والتمكن من منعهم من هذا المسعى الخطير.

ظلت ماري مترددة لوقت طويل أمام الهاتف قبل أن تحسم قرارها في نهاية الأمر وتتصل ب"الرقم الأخضر" الذي خصصته أجهزة الاستخبارات الفرنسية، لتبلغها عن أمر حفيدتها ليا التي سلكت طريق التطرف الإسلامي.

جالسة في مقهى في منطقة باريس، تدلي السيدة البالغة من العمر 75 عاما بإفادتها طالبة عدم كشف اسمها فتعرب عن مشاعرها المتناقضة حيال الخطوة التي أقدمت عليها موضحة "أحسست كأنني أوشي بها".

وتقول "لا أحد يعرف أنني اتصلت، ولا حتى زوجي"، مضيفة "ابنتي، والدة ليا، تقول إنني لا افهم شيئا، إنني مهووسة. إنني فعلا الوحيدة في هذه العائلة التي قمت بما اعتبره ضروريا".

كان ذلك قبل عام، بعيد إطلاق هذا الخط الهاتفي الذي خصصته وزارة الداخلية الفرنسية للعائلات في نهاية نيسان/أبريل 2014.

وأوضح بيار نغاهان الأمين العام للجنة الوزارية للوقاية من جنوح الأحداث أنه منذ ذلك الحين "تم الإبلاغ عن أكثر من 2200 شخص" من خلال الرقم الأخضر، "وإذا ما أضيفت المعلومات الواردة من مراكز الشرطة فإننا نصل إلى رقم 4500" بحسب الأرقام حتى نهاية أيار/مايو.

ويستنتج من ذلك أن "طلبا اجتماعيا حقيقا كان يظهر في البلاد".

وتذكر ماري "هذا الرقم ممتاز. طرحوا علي الكثير من الأسئلة حول بيئتنا العائلية ونمط حياتنا. إنهم يبدون الكثير من التعاطف ويعمدون إلى طمأنتنا".

وبعد إخطار مركز الشرطة في مقاطعتها، وضعها على اتصال بالجمعية المحلية "المجتمع العائلة الفرد" (سوفي) المتخصصة في معالجة التطرف الديني.

للمزيد: قرابة 500 جهادي فرنسي في سوريا والعراق

ومنذ اعتداءات باريس التي نفذها في مطلع كانون الثاني/يناير فرنسيون سلكوا طريق التطرف، تتابع رئيسة الجمعية ميشال شيربيو وفريقها من المتطوعين نحو 15 عائلة وتقول إن هذه العائلات تجتمع مرة في الشهر في مكان يتم إبقاؤه سريا "حفاظا على هويات أفرادها وعلى أمنهم" لتبادل التجارب والشهادات.

وتقول شيربيو "روت والدة يوما أن ابنتها البالغة من العمر 15 عاما ترفض دفع عربة السوبرماركت لأن فيها الكثير من زجاجات الكحول".

وهي توزع النصيحة ذاتها على الجميع "حافظوا دائما على علاقة عاطفية، مثل خيط عنكبوت لا يمكن قطعه. يجب ألا يكون المخرج الوحيد لهم هو الجهاد".

واتجهت ليا (23 عاما) إلى التطرف في العام 2013 وتقول جدتها إن المسألة بدأت بخيبة غرامية.

وتروي "تركها صديقها من أجل فتاة أخرى، وكانت تتألم كثيرا. انطلاقا من هنا قالت لي +لم أعد أحتمل نظرة الرجال+" فاستقالت من وظيفتها كأمينة صندوق في متجر وهي وظيفة حصلت عليها بعدما تركت المدرسة في الصف الثاني ثانوي لتكون "ربة منزل".

وتقول الجدة "كانت تلك نهاية السهرات والكحول والقنب الهندي" الذي كانت ليا تزرعه على شرفة غرفتها، وتتابع مستذكرة التواطؤ الذي كان يربطها بحفيدتها "كنا نتبادل الملابس، نذهب معا للتسوق"، أما اليوم فإن "العلاقات أكثر برودة" ولو أنهما ما زالتا تلتقيان مرة في الأسبوع.

الملابس التي تهديها إياها "تنتهي في سلة المهملات على غرار الكتب والملصقات ل"رجال بارزي العضلات" التي كانت تغطي في الماضي جدران غرفتها حيث لم تعد تدعو سوى "صديقات محجبات مثلها".

كذلك لم تعد الفتاة تخبر جدتها عن "مغامراتها الغرامية الكثيرة" بل تفضل الآن صب "حقدها على اليهود" والتنديد ب"مؤامرة" اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر والترحم على الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، "ذلك المسكين" والتشكيك في مقتل أسامة بن لادن واستنكار "دعاية وسائل الإعلام" حول الفظاعات التي يرتكبها تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق.

وهي تلتقي زوجها المقبل في مسجد فيلييه سور مارن بضاحية باريس، وهو مسجد "معروف بخطبه العنيفة" بحسب مصدر في الشرطة.

والمسجد هو اليوم في صلب تحقيق قضائي حول شبكة لإرسال الجهاديين إلى سوريا تم تفكيكها في تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

وتقدر السلطات الفرنسية بنحو 500 عدد الشبان الفرنسيين الذين ذهبوا إلى القتال في سوريا والعراق بينهم 119 على الأقل قتلوا فيما تطال ظاهرة التطرف حاليا على الأراضي الفرنسية نحو ألفي شخص.

وتقر ماري بأنها كانت "تخشى رحيل" ليا إلى سوريا، لكن إن كانت مخاوفها تبددت قليلا إلا أنها لا تزال تخشى هذا الاحتمال وتقول "فعلت كل ما بوسعي حتى لا ترحل".
 

فرانس 24 / أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم