فرنسا - إسلام

منتدى في باريس حول "التطرف الإسلامي" وسبل التصدي له

أ ف ب/أرشيف

"التطرف الديني وسبل التصدي له" عنوان منتدى نظمته جامعة "ديدرو" بباريس بحضور مختصين في تاريخ الجماعات الجهادية والديانة الإسلامية إضافة إلى باحثين في علمي الاجتماع والنفس ومتخصصين في مجالي الإجرام والقضاء.

إعلان

يهدف المنتدى حول "التطرف الديني وسبل التصدي له" في باريس والذي ينظم على مدار يومين (الخميس والجمعة) حسب فتحي بن سلامة المتخصص في علم النفس وأحد منظمي الملتقى، إلى فهم الأسباب التي تدفع بعض الشبان الفرنسيين إلى الالتحاق بجماعات جهادية متطرفة في سوريا والعراق والمراحل التي يمرون بها.

وقال فتحي بن سلامة في بداية أعمال المنتدى لفرانس٢٤ "إن الباحثين الجامعيين والمتخصصين في علم الاجتماع والعلاقات الإنسانية سبق وأن لفتوا الانتباه في سنوات الثمانينات إلى خطر التطرّف الديني الذي بدأ يحدق أنذاك في بعض الأحياء الشعبية والمدن الفرنسية، لكن الحكومات المتعاقبة ومسؤولي الأمن في فرنسا لم يأخذوا تحذيرات وإنذارات الباحثين على محمل الجد آنذاك، ما أدى إلى نمو مشكلة التطرّف الديني وتفاقمها اليوم وبالتالي بات من الصعب معالجتها".

يجب بناء "جسور" بين الجامعات الفرنسية والسجون

من ناحيتها، قالت كريستيان كليرسي، رئيسة جامعة "ديدرو" التطرّف الديني ليس شيئا جديدا في المجتمعات الغربية، بل يعود إلى قرون، مشيرة إلى أن أوروبا عرفت في الماضي مشاكل تتعلق بالتطرف الديني (تقصد الدين المسيحي) وأضافت، أن الجامعة الفرنسية بإمكانها أن تلعب دورا محوريا في معالجة هذه المعضلة، من خلال قيامها بدراسات وتحليلات سوسيولوجية حول معنى وأسباب التطرّف الديني.

واقترحت الرئيسة بناء "جسور" بين الجامعات الفرنسية والسجون التى تحول بعضها حسب رأيها إلى أماكن للتطرف الديني والعنف، معلنة أن جامعة "ديدرو" أطلقت ستة مشاريع تعليمية وتربوية مع بعض السجون وهي مستعدة أيضا لاستقبال بعض السجناء الذين أنهوا مدة عقوبتهم من أجل مزاولة الدراسة والتعليم.

الأجهزة الأمنية الفرنسية تواجه صعوبات في التأقلم مع الخطر الإرهابي

هذا، وأشار جان بيير سوير، عضو في مجلس الشيوخ الفرنسي ورئيس مفوضية التحقيق حول الشبكات الجهادية في فرنسا، إلى الدور البارز الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في عمليات التطرّف، قائلا رغم كل الإجراءات والقوانين التى تم التصويت عليها في إطار ما يسمى بخطة "محاربة الإرهاب" من قبل البرلمان الفرنسي، إلا أنها (القوانين) لم ولن تتمكن من الحد من التأثير الذي تمارسه هذه المواقع على الشبان الفرنسيين. وقال لفرانس ٢٤: "كلما منعنا محتويات جهادية على الإنترنت، كلما ظهرت من جديد على مواقع أخرى"، معترفا بصعوبة القضاء على "الأدب الجهادي" الذي يروج عبر الإنترنت".

وإلى ذلك، اعتبر آلان بويير، وهم مختص في علم الإجرام، أن الأجهزة الأمنية الفرنسية غير مدربة لمواجهة مخاطر الإرهاب ولا تعرف جيدا كيف تتعامل مع الجهاديين الذين يعودون إلى فرنسا بعد أن قضوا أشهرا في سوريا والعراق.

وكشف بويير عن وجود ثغرات بداخل الأمن الفرنسي الذي يواجه صعوبات في التأقلم مع الوضع الأمني الجديد. وقال لفرانس٢٤ "الأجهزة الفرنسية منذ الستينات تطارد فقط ما يسمى بـ "الجاسوس الأحمر" (يعني الجواسيس الروس) والجاسوس "الأصفر" (العدو الصيني) لكن لم تأخذ الخطر الإسلامي والإرهابي في الحسبان"

إشراك الباحثين وعلماء الاجتماع في تحديد المشاريع الثقافية والاقتصادية

وأضاف: "مع ظهور لأول مرة في فرنسا إرهابيين مثل خالد كلكال ومحمد مراح ومع تنامي التطرف على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الزمن العدو الأول للاستخبارات الفرنسية بعدما كان حليفها ووجدت نفسها متأخرة نوعا ما في كل ما يتعلق بمحاربة التطرف الديني عبر الإنترنت". وأنهى قوله: "نستطيع أن نخوض معارك ضد الإرهابيين، لكن يصعب علينا كشف المتطرفين الدينيين وإفشال الهجمات الإرهابية قبل وقوعها".

أما ماري كرستين لومادولي، وهي نائب لرئيسة بلدية باريس، صرحت أن بلدية باريس ستمول دراسات وبحوث حول التطرف الديني والأسباب التي تقود إليه وستقوم بإشراك علماء النفس والاجتماع في كل المشاريع الاجتماعية والثقافية والمرافق العامة التي ستطلقها لكي تعود بالخير على جميع سكان باريس لأن (المشاريع الثقافية والاجتماعية) تعتبر إجابة أولى على كل أشكال التطرف السياسي والديني.

للمزيد، لماذا الجدل حول حزب اسلامي في فرنسا؟

 

طاهر هاني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم