تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبعدون اللبنانيون من الإمارات: صدمة.. ولكن!

أرشيف

فوجئ أكثر من 90 لبنانيا في الإمارات بقرار إبعادهم في مهلة لا تتجاوز اليومين. حال الصدمة التي تملكتهم ترافقت مع حراك سياسي لمتابعة الموضوع، بينما فسرت السلطات الإماراتية القرار بدواع أمنية. فماذا يقول المبعدون وما هي ظروف إبعادهم؟

إعلان

"اللبناني الذي يعيش في الإمارات يده على حقيبته طوال الوقت".. بهذه الكلمات يبدأ أحد المبعدين من أبو ظبي الكلام عن قصته في حديث مع "فرانس 24". حال الصدمة التي حملها المبعدون من الإمارات عند عودتهم إلى لبنان يوم السبت الماضي لم تكن نتيجة القرار نفسه، فهو لم يكن جديدا، والدليل عشرات المبعدين الذين يستقبلهم مطار بيروت سنويا منذ العام 2009 من الإمارات ومن دول خليجية أخرى، لا سيما قطر والسعودية. الصدمة كان سببها العدد الكبير، الذي جاوز التسعين لهؤلاء مقارنة بالسنوات السابقة، فضلا عن المهلة التي لم تتخط الثمانية وأربعين ساعة التي أعطيت لهم لترتيب أوضاعهم. مهلة لم تكن كافية لمن عاشوا سنوات طويلة أو حتى من ولدوا هناك.

"لا علاقة لنا بالسياسة"

تكثر الروايات التي سمعتها "فرانس 24" من المبعدين. هؤلاء كانوا حذرين من الظهور الإعلامي، إما أملا بالعودة ومعالجة الملف أو حماية لأقارب وأصدقاء لا يزالون هناك. يقول "سامر" (اسم مستعار) إنه يعمل في أبو ظبي منذ 15 عاما، وقد فوجئ مساء الخميس باتصال من صاحب الشركة التي يعمل فيها يبلغه أن السلطات قد اتخذت قرارا بإبعاده، وأن عليه مغادرة البلاد بحلول يوم السبت. وعند سؤاله عما إذا تسنت له الفرصة لترتيب شؤون المنزل والسيارة والمصرف، يقول "سامر" بأن "السلطات طلبت إجراء توكيل لشخص يعرفه للاهتمام بهذا الأمر".

"سامر" كغيره من المبعدين لم يبلغ بأسباب هذا القرار. "الأسباب أمنيّة"، هي العبارة الوحيدة التي سمعها. يؤكد أن سجله نظيف، فخلال 15 عاماً لم يسجل أي خرق للقانون. أما ما أشيع عن علاقة المبعدين بحزب الله وتبييض أموال لصالحه، فيدحضه "سامر" بانفعال قائلا "أي تبييض للأموال؟ لقد كانت الديون تثقل كاهلي هناك، وما كنت أحوله من أموال إلى لبنان كان لحساب أمي وبمبالغ لا تتجاوز الـ800 دولار".

الاعتراض نفسه نسمعه من مبعد آخر وهو طالب جامعي في سنته الثانية. هذا الشاب مولود في الإمارات، حياته وعائلته وأصدقاؤه هناك، حتى لكنته يختلط فيها اللبناني بالخليجي. كل ذلك لم يشفع له، انتزع من فصله الدراسي من دون أسباب واضحة. مرت أيام قليلة على عودته، لكنه ليس ناقما على دولة الإمارات، فـ"هي لا تزال جميلة" بنظره. ما يهمه اليوم أن يجد سبيلا لمتابعة حياته في لبنان، وفي النهاية "هو بلدي الأم".

تحرك رسمي واسع

ليس العدد الكبير للمبعدين ما جعل من القضية مثارا للجدل ولحراك سياسي واسع على أعلى المستويات، فالأبعاد السياسية التي تكتنف القضية ترخي بثقلها هنا. المبعدون بغالبيتهم من بلدات جنوبية، ومن الطائفة الشيعية التي يأتي منها "حزب الله" وجمهوره. هذه الأبعاد قد تجد ما يفسرها في الكلام الإماراتي عن ظروف استثنائية تمر بها البلاد، وتحتم عليها اتخاذ كافة التدابير الأمنية التي تضمن حمايتها. الأجواء تلك ينقلها أحد الوزراء اللبنانيين الذي كان حاضرا في لقاء رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام مع رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على هامش مشاركته في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ. يقول الوزير لـ"فرانس 24" إن "لا نية لدى الإماراتيين باستهداف اللبنانيين وعددهم يفوق الـ200 ألف في دول الخليج.. وقد سمعنا إشادة بالجالية اللبنانية ونجاحاتها"، لكن، بحسب الوزير، هناك عدد قد يكون ضالعا في تنفيذ أجندة لمصلحة حزب معاد للخليج أو تبييض أموال لصالح حزب الله أو خوف من حركات تشيع، من هنا فإن الاعتبارات أمنية ولا تتخطى هذه الحدود". هذا الكلام يتقاطع مع تصريحات الرئيس سلام الإعلامية التي قال فيها إن الإجراءات أمنية تعني السلطات الإماراتية، فيما أشار إلى عزمه على متابعة الأمر، خصوصا مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.

أسئلة كثيرة

المسؤولون اللبنانيون إذا لمتابعة الملف، لا سيما وسط ما يحكى عن دفعة جديدة من المبعدين قد تتجاوز الـ120 لبنانيا. لكن الكلام مع عدد ممن وصلوا إلى لبنان يكتنفه العتب على السلطات اللبنانية، فوزارة الخارجية لم تتواصل معهم حتى الآن. يضاف إلى هذا العتب مجموعة من الأسئلة تراودهم فـ"لماذا انتظرت السلطات الإماراتية كل هذه السنوات كي تبعدهم طالما ثبت تورطهم في نشاط مشبوه؟ وإذا اكتشفت الأمر مؤخرا فلما لم يتم استدعاؤهم للتحقيق؟". يضاف إلى تلك الأسئلة ما قاله أحد الدبلوماسيين اللبنانيين لـ"فرانس 24" بأن هذه الحالات الأمنية تعالج عادة بشكل فردي وليس جماعيا"، ملمحا إلى خلفيات سياسية للقرار. مع ذلك يؤكد بأن الدولة اللبنانية حريصة على إبقاء العلاقات الودية مع دول الخليج، لا سيما في هذه الظروف الاستثنائية التي قد تدفع الدول التي تشعر بالتهديد إلى اتخاذ قرارات استثنائية.

 

هيفاء زعيتر

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن