إرهاب

التونسيون ينددون باعتداء "باردو" ويشددون على الوحدة لمواجهة الإرهاب

عماد بنسعيد

أفاق التونسيون اليوم بعد أن خفت وطأة المفاجأة من اعتداء باردو الدامي يوم أمس، والذي خلف 21 قتيلا بينهم 20 سائحا، حصيلة مرشحة للارتفاع نظرا للحالة الحرجة لبعض الجرحى الأجانب. كما أكد لنا مصدر طبي في مستشفى شارل نيكول في العاصمة تونس.

إعلان

موفد فرانس24 إلى العاصمة تونس

عودة على المظاهرة التي نظمت بتونس للتنديد بالاعتداء الإرهابي

كان وقع الهجوم كبيرا على التونسيين الذين صادفنا بعضهم منذ خروجنا من مطار قرطاج خاصة أنه ضرب لأول مرة قلب العاصمة تونس، وبعد أن كانت كل الهجمات السابقة تقع في مناطق حدودية مع الجزائر أو في وسط البلاد وجنوبها وتستهدف جلها قوات الأمن . في حين استهدف هجوم “الأربعاء الأسود“، كما يطلق عليه البعض في تونس، السياح الأجانب في ضربة موجعة لا أحد يستطيع التكهن بمدى تأثيرها على المدى القصير والبعيد.

واستجاب عدد من التونسيين لدعوة الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية وصفحات على فايسبوك، للتجمع اليوم قرب متحف باردو للتنديد بالإرهاب وبالعملية المرعبة التي أودت بضحايا من “ضيوف تونس”.

قرابة الخمس مئة شخص والكثير من الصحافيين تجمعوا اليوم أمام المتحف الذي شهد الاعتداء ورفعوا شعارات منددة بالإرهاب والتطرف الديني وحتى بعدد من الأحزاب السياسية التي حملوها مسؤولية ما حدث كما طالبت بعض الشعارات بمحاكمة بعض الشخصيات التي شاركت في الحكم والتي وقعت في عهدها أولى الاعتداءات الإرهابية
في تونس.

الحكومات السابقة مسؤولة عما حدث وجئت لأطمئن السياح

العروسي النفاتي وهو متقاعد 68 يقول إنه جاء هنا للتنديد بالعملية” الجبانة” التي قام بها “هؤلاء المجرمين بحق تونس” ويقول إن الحكومات السابقة هي من شجعت هؤلاء على القيام بهذه الاعتداءات وتساهلت معهم ، خاصة أن تونس بلد صغير من حيث المساحة وبالإمكان القضاء على هذه العناصر لو توفرت الإرادة السياسة.” لكن السياسيين هم من تساهلوا معهم وأطلقوا سراحهم من السجون في إطار العفو الرئاسي أو غيره. ويضيف” جئت هنا اليوم لأطمئن الأجانب وأقول لهم لا تخشوا شيئا فأنتم أمانة في أعناقنا. والتونسيون ليسوا كلهم إرهابيين.

أطالب السياسيين بحل مشاكلهم لصد خطر الإرهاب الجارف

بسمة في الثلاثين وتعمل في قطاع الصحة ، تقول إنها جاءت هنا لتؤكد أن هذه الضربة لن تدمر معنويات التونسيين بل ستوحد صفوفهم وهي دليل على أن التونسيين لن يهابوا هذه العمليات “ الجبانة". أطالب من هنا السياسيين بفض مشاكلهم الداخلية والانكباب على ملفات الأمن والإرهاب الذي وصل تهديده لمستوى مخيف لا عهد لنا به في السابق.
خطر قد يجعل من بلادنا فريسة للإرهاب إذا لم نقم بتحييده الآن. وأذكر أيضا أن تونس لن تكون بمفردها فالمجتمع الدولي أظهر تعاطفا معنا في هذه المحنة وهو أمر يثلج الصدر رغم كل شيئ.

خير الدين الشارني قاض سابق ومحام ، يقول إننا نعيش اليوم كارثة بأتم معنى الكلمة بسبب هذه المجموعة المعادية للتمدن وحقوق الإنسان وحق الاختلاف، أرجو أن تتوحد كل الصفوف ووحدة الشعب الصماء لوقف هذا الخطر الداهم على تونس.

“هذا الاعتداء الارهابي سيغير قليلا من عاداتي اليومية

سارة في العشرين من العمر أتت إلى هنا للاطلاع على موقع الحادثة التي وقعت يوم أمس وكذلك للتعبير عن رفضها للإرهاب الذي لاعهد لتونس به . وتعترف الشابة أن ما حدث أمس سيؤثر في المدى القصير على حياتها اليومية ، وبأنها ستتخذ بعض الحذر في تحركاتها وتقول “ سأتفادي اليوم الخروج غير الضروري وأتخذ المزيد من الحيطة في الأماكن التجارية والعامة التي قد تكون هدفا سهلا لهؤلاء الإرهابيين. ربما رد الفعل هذا وقتي ونتيجة مباشرة لهذه العملية الإرهابية لكن أعتقد أنه من الضروري أخذ الحيطة اليوم لأنهم برهنوا أنهم يستطيعون الضرب في كل مكان .

“ هم سلاحهم البنادق والرصاص ونحن سلاحنا الموسيقى والإقبال على الحياة

أحمد الماجري وهو فنان تونسي يقول إنه جاء هنا ليبين أننا لسنا مثلهم ، ويقصد بذلك المعتدين،، نحن هنا لنبين لكم أنكم على خطأ، ونسألكم : بأي حق تسلبون حياة الآخرين ؟ وأي دين أوصى بذلك ؟ وما هي مرجعياتكم ؟ أعتقد أن الهدف هو استهداف تونس باعتباره بلدًا ينبض بالحياة ، تونس الوردة التي يرغبون في خنقها لكن رغبة التونسيين في الحياة هي أكبر رد عليهم ولن نهابهم! لذلك جئت اليوم بقيثارتي لأغني للحياة والأمل والحب..

وختم أحمد الماجري مداخلته ببعض الكلمات التي تشدو بالحب والتفاؤل عسى هذه الألحان تخفف قليلا من عبء يوم حزين وصفه الكثيرون بالكارثي على تونس.

 

عماد بنسعيد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم