تونس - أمن

اعتداء باردو: كيف تأخرت سلطات تونس في إدراك حجم الخطر الإرهابي؟

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مجتمعا مع رئيس الحكومة والمسؤولين الأمنيين بعد هجوم باردو
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مجتمعا مع رئيس الحكومة والمسؤولين الأمنيين بعد هجوم باردو أ ف ب

باتت تونس، هذه البلاد التي أذهلت العالم بثورتها وما حققته على درب نقلة ديمقراطية نموذجية في المنطقة العربية، في مواجهة معلنة مع التنظيمات الجهادية، هذا برغم الضبابية التامة حول وجود فرع لتنظيم "الدولة الإسلامية" من عدمه. فمن أين جاء هذا المد الجهادي وهل في وسع السلطات مواجهته؟

إعلان

تواجه تونس منذ ثورة 2011 تناميا للنشاط الجهادي، ولم تدرك السلطات لمدة طويلة حجم هذا الخطر. أما اليوم فتحاول الأخيرة دون جدوى تدارك تأخيرها في الإلمام بالموقف.

بعد الثورة: متمتعون بالعفو العام يعززون صفوف الجهاديين

يرى الصحافي دافيد تومسون -المختص في الحركات الجهادية في إذاعة "ار اف اي" والمراسل السابق في تونس- أن أسباب تنامي "القوة الجهادية" في تونس تكمن في ثورة الياسمين نفسها، مشيرا إلى إصدار مرسوم العفو العام في كانون الثاني/يناير2011، والذي استفاد منه العديد من السجناء السياسيين.

والملاحظ، أنه وفي إطار هذا العفو الذي جاء إبان الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، خرج العديد من المعارضين من التيار الشيوعي ولكن أيضا من التيار الإسلامي من السجن. وسارع العديد من الإسلاميين في الالتفاف حول المجموعة السلفية الجهادية "أنصار الشريعة".

فخلال سنتين، تمكنت جماعة "أنصار الشريعة" والتي فكت الثورة التونسية أغلال أغلب عناصرها، من الحصول على تأييد شعبي واسع، كما نجحت في استقطاب عدد كبير من الأنصار حسب دافيد تومسون.

ولحد الساعة، لم تتبن أي جهة المسؤولية عن هجوم "باردو" بشكل رسمي، هذا رغم أن الشكوك تحوم حول المجموعات الجهادية الأكثر نشاطا فوق التراب التونسي، وهما "كتيبة عقبة بن نافع" الفرع المحلي لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي". والفرع الليبي لتنظيم "الدولة الإسلامية" والذي يقاتل تحت لوائه جهاديون معظمهم من تونس.

"انهيار الجهاز الاستخباراتي في خضم الثورة"

على الصعيد اللوجستي، لا تزال تونس تحاول الخروج من عنق الزجاجة، فنظام بن علي المتهالك خلف وراءه فراغا أمنيا كبيرا. من جهة، فقد جهاز الاستخبارات "الذي انهار في خضم الثورة" حسب قول تومسون، الفعالية التي كان عليها في عهد نظام بن علي ما يصعب على السلطات مهمة تتبع وإلقاء القبض على العناصر المسلحة. ومن جهة أخرى لم يبلغ الجيش بعد مرحلة الجاهزية العسكرية.

اعتقال تسعة أشخاص بينهم أربعة على علاقة مباشرة بهجوم باردو  -الرئاسة التونسية-

فيتابع تومسون أن أفراد الجيش التونسي لم يتدربوا على خوض حرب العصابات كما أنهم لا يتمتعون بالخبرة الكافية لمواجهة التنظيمات الجهادية خلال "حروب الشوارع"، وهو ما يجعل القوات التونسية فريسة سهلة لكمائن المسلحين تماما كما حدث في منطقة جبال الشعانبي (غرب) مؤخرا في شباط/فبراير وفي تموز/يوليو 2014.

ضعف وعي الحكومات التونسية أو "سياسة النعامة"

تساعد كل هذه التحليلات في توضيح كيف أفلت الوضع من الأمن خلال عملية باردو. ويذهب تومسون حتى إلى الحديث عن "سوء تقدير" السلطات لهذا المد الجهادي وتأخرها في المسك بزمام الأمور، مذكرا بالتحاق ما لا يقل عن 3000 مواطن تونسي بالتنظيمات الجهادية التي تقاتل في سوريا والعراق، وعلى رأسها تنظيم "الدولة الإسلامية".

والأخطر من ذلك، عودة 500 جهادي تونسي إلى بلادهم، إلى جانب التحاق المئات من التونسيين بساحات القتال في ليبيا المجاورة ، الدولة الغارقة في أتون الحرب والتي باتت تلقب بـ"أرض الجهاد الجديدة".

ويشاطر وسيم نصر المختص في الحركات الجهادية بفرانس 24 تومسون فكرة ضعف وعي الحكومات المتعاقبة بالموقف الذي بات يتجاوزها وتأخيرها في اتخاذ الخيارات المناسبة. فيقول نصر "لم تدرك أي حكومة تونسية –ولا حتى تلك التي ترأستها حركة النهضة الإسلامية- حجم الظاهرة الإرهابية. فظنوا لوقت طويل أن الخطر خارجي وليس داخليا".

ويضيف نصر أن مخلفات غياب هذا الوعي أو سياسة "غرس الرأس في التراب مثل النعامة" ستكون كارثية على البلاد.

ويشير وسيم نصر أن "تونس صارت بدورها تعتبر أرضا للجهاد، بالنسبة للقاعدة أو بالنسبة لتنظيم "الدولة الإسلامية" على حد السواء.

  
شارلوت بواتيو

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم