تونس

تساؤلات حول ضعف الإقبال على الاحتفال بعيد الاستقلال في تونس بعد اعتداء باردو

عماد بنسعيد

يوافق اليوم في تونس عيد الاستقلال الذي يأتي بعد يومين فقط من اعتداء غير مسبوق استهدف متحف باردو وخلف أكثر من عشرين قتيلا معظمهم من الأجانب. الملاحظ هذه السنة هو ضعف الاقبال على الاحتفال بهذه المناسبة.

إعلان

موفد فرانس24 إلى تونس

شارع بورقيبة يحتضن مجددا المحتفلين بعيد الاستقلال

اتجه عدد من التونسيين إلى شارع الحبيب بورقيبة الشارع الرئيسي في تونس والذي يشهد عادة أغلبية التجمعات الشعبية. تجمع اليوم دعا إليه عدد من الجمعيات المدنية وأطراف من المجتمع المدني وصفحات على فيس بوك. مناسبة أرادها البعض أن تكون فرصة أيضا للتنديد بالإرهاب الذي وجه ضربة موجعة لتونس التي لم تتعاف بعد من تبعات تقلبات سياسية مستمرة منذ الثورة على نظام زين العابدين بن علي والتي تراهن كثيرا على موسم سياحي قريب لدعم اقتصادها إلا أن اعتداء باردو يبدو أنه سيعمق من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية.
 

تجمعات متناثرة على طرفي الشارع

التجمع الشعبي في شارع الحبيب بورقيبة بدأ منذ الحادية عشر صباحا. وما يمكن ملاحظته هو غياب التنسيق العام بين المتجمعين فكان هناك مجموعات متفرقة، توقف بعضها عند مقر وزارة السياحة التونسية، في دعم لهذا القطاع الحيوي الذي قد يكون الأكثر تضررا مما حدث يوم الأربعاء.

مجموعة أخرى من المواطنين تجمعت عند المسرح البلدي رفعت خلاله شعارات سياسية مناهضة أساسا للإخوان المسلمين، بعض الحاضرين كحبيب وهو موظف في 43 من عمره قال لنا "إن مسؤولية الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية واضحة في ارتفاع درجة العنف في تونس وخاصة غياب الحزم في التعامل مع ظاهرة العنف السياسي وتسفير الشباب التونسي إلى سوريا واستقبال الدعاة الإسلاميين المثيرين للجدل في البلاد أمثال وجدي غنيم".
 

فرق موسيقية ولوحات راقصة وإقبال دون المأمول

أقامت بلدية تونس في شارع بورقيبة مسرحا وشاركت بعض الفرق الموسيقية بالغناء والرقص في محاولة لإضفاء أجواء احتفالية على عيد الاستقلال وتجمع حول المسرح عشرات من المواطنين لمشاهدة لوحات راقصة تبث أحيانا أغان تونسية وغربية.

التجمع الشعبي في شارع بورقيبة يمكن وصفه بالمتواضع خاصة أن تنظيمه لا يبدو محكما كما كان الحال عليه في مناسبات سابقة كيوم الإطاحة بنظام بن علي أو الاحتفال بالذكرى الأولى للثورة أو التجمع العفوي الذي أعقب اغتيال الناشط اليساري البارز شكري بلعيد.

كما أن المرجعيات الإيديولوجية المختلفة للحاضرين قد يكون لها بعض التأثير على تذبذب التنظيم وتواضع أعداد المشاركين.

"تجمع يعكس غياب ثقافة المواطنة لدى التونسيين اليوم"

الناشطة في الحزب الجمهوري صالحة باس تقول لفرانس 24 إن هذا التجمع الذي نشهده اليوم في شارع بورقيبة قليل العدد و"خامل". هذا التجمع الذي يأتي بعد يومين فقط من كارثة أصابت تونس، يعكس ضعف ثقافة المواطنة لدى التونسيين وعدم إدراك حقيقة الواقع الحالي الذي تمر به البلاد. وتضيف "نحن الآن في حالة حرب لكن يبدو أن التونسين يجهلون ذلك".

وتساءلت "كيف لنا اليوم الرقص والغناء على أنغام الموسيقى الغربية وكأن شيئا لم يكن بعد يومين من كارثة حلت بالبلاد،
واتهمت باس السياسيين التونسيين في انتشار هذا الشعور بالجمود السياسي والشعبي وضعف التأطير الذي أصاب التونسيين.

"الغناء والرقص هو رسالة للإرهابيين لن نغير نمط حياتنا"

سلوى الشابي وهي ناشطة سياسية لديها رأي آخر لتفسير ضعف الإقبال اليوم في شارع بورقيبة وطريقة احتفال الحاضرين بعيد الاستقلال. قالت "بالعكس أعتقد أن الرقص والغناء هو رسالة مضمونة إلى الإرهابيين بأننا لا نخافهم ولا نهابهم نحن هنا كالعادة والهجوم لم ولن يغير من إقبال التونسيين على الحياة".

التونسيون يقولون لا للإرهاب بالرقص - صورة عماد بنسعيد - تونس 20150320

وأضافت "التعب الذي انتاب التونسيين بعد سنوات من التجاذبات والأحداث السياسية قد يكون أضعف من "تجييش" الشارع التونسي للمشاركة شعبيا في الأحداث. لكن رغم كل شيء أعتقد أن الرسالة قوية رغم ضعف الحضور. نحن هنا رغم كل شيء. وعلى التونسيين ومقومات المجتمع المدني إرسال إشارات طمأنة للخارج بأننا بلد آمن رغم كل ما حدث. وأشير هنا إلى المجهود الكبير الذي تبذله مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لتونس وسياحتها وأمنها بعد اعتداء باردو. خاصة أن كل ذلك أتى بشكل طبيعي وعفوي. إذن التونسي ايجابي بطبعه حتى في أحلك الظروف".

 

عماد بنسعيد
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم