تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس: حذر مشوب بالقلق يسود قطاع العاملين في السياحة بعد اعتداء باردو

عماد بنسعيد

عند تجولنا في شوارع تونس وضواحيها، التي تشهد عادة إقبالا مشهودا من السياح الأجانب، لم نر إلا القليل منهم. فباستثاء الصحفيين لم نلتق سوى قلة من السياح في المناطق التي يرتادها عادة "ضيوف تونس". فهل ألقى الاعتداء الإرهابي في باردو بظلاله وبهذه السرعة على تونس؟ وكيف يرى الحرفيون والعاملون في قطاع السياحة مستقبل القطاع على المدى القصير والمتوسط؟ وزيرة السياحة التونسية وحرفيون أجابوا على استفساراتنا.

إعلان

موفد فرانس24 إلى تونس

الأربعاء الماضي بدأ جميلا وانتهى على سواد
يقول علي السلامي 20 عاما، وهو بائع منتوجات تقليدية في سوق المدينة العتيقة في تونس، إن الضربة الإرهابية أتت في توقيت مدروس ويعود على يوم الحادثة ، "يومها كان أفضل يوم عمل منذ سنوات وحققنا مبيعات طيبة جدا خلال الصباح، فالطقس كان جميلا والسوق كانت مكتظة بالحرفيين، وأعداد السياح كانت مرتفعة، خاصة أولئك الذين حلوا صباح الأربعاء في باخرة “كوستا ماجيكا “ العملاقة التي توقفت لأول مرة منذ سنوات في تونس، وهي باخرة تحمل الآلاف من السياح وننتظرها منذ زمن. انتشر بعض السياح في العاصمة، والبعض منهم ذهب إلى متحف باردو..ليتعرضوا للقتل. ومنذ هذه الحادثة كما تشاهد تبدو السوق مقفرة إلا من بعض المارة، إذن تأثير العملية لا يخفى عن العيان، ولذلك وصل الأمر بالبعض منا إلى البكاء بعد الهجوم. لا نملك سوى هذه المهنة ولا نستطيع تعلم مهنة أخرى في هذا العمر. نعتمد على السياسيين لإرسال إشارات طمأنة لوكالات السفر الكبرى لتعود أفواج السياح التي عهدناها إلى تونس".

 تونس ليست أول دولة تعرضت للإرهاب وسنتجاوز الأزمة
عبد الجواد 57 عاما متفائل أكثر من زميله ويقول "أنا متفائل بطبعي ولا أعتقد أن هذه الضربة ستكون قاصمة لقطاع السياحة في تونس، فهي ليست أول اعتداء إرهابي في تونس، منذ الثورة يتعرض جنودنا ومواطنينا قرب الحدود وحتى زعمائنا السياسيين إلى القتل والاغتيال، وفي 2002 قتل عشرات الأشخاص من بينهم سياح ألمان في عملية إرهابية في معبد الغريبة اليهودي تبنتها القاعدة، وعمليات استهداف السياح والأجانب ليست سابقة تونسية، الدار البيضاء تعرضت لعملية إرهابية، تركيا كذلك، مدريد أيضا، وباريس مؤخرا ..فهل توقف السياح عن السفر إلى هذه الدول؟ هل توقف الزوار عن أخذ الصور التذكارية عند برج إيفل؟ لا أعتقد ذلك ..إذن تونس ستتجاوز هذه المحنة بسلام فنحن شعب ذكي وسنعثر على الحلول..السوق مقفرة الآن لأن الضربة وقعت للتو ..الناس لا يزالون تحت وقع الصدمة لا أكثر لكن سيتغير المشهد..مع مرور الوقت".

الضربة ستخدم السياحة التونسية وأنا متفائل
من جهته يرى جلال 28 عاما، أن الاعتداء الإرهابي سيخدم السياحة التونسية ويقول "أنا متفائل جدا، ما حدث يوم الأربعاء سيعود بالنفع على السياحة التونسية .. كيف ذلك؟ سأقول لك ..اليوم أدرك العالم أن المعركة اليوم تدور بين الإرهاب والحضارة ..التمدن والتوحش، والهبّة العالمية المنددة بالعملية والتضامن مع تونس سيروج للسياحة التونسية ..لأن اندثار السياحة التونسية معناه انتصار الإرهاب وهو ما لا يخدم مصلحة أحد. ومن خلال هذه العملية الإرهابية هناك دول لم تكن تسمع بتونس كوجهة سياحية كدول في أمريكا الجنوبية أو آسيا مثلا.. وبالتالي سيأتون لاكتشاف بلدنا ليس الآن ربما ...لكن على المدى المتوسط أو الطويل. وللخروج من هذه الأزمة الوقتية والظرفية جدا سنعتمد على سوقنا المحلية ومواطنينا في الخارج وقريبا سيغزو السياح شوارع تونس كما في السابق. بل أكثر".

 صورة عماد بنسعيد 2015/03/21
جلال بين أصدقائه

التقينا بعض السياح الأجانب وهما زوجان من كندا كانا يتجولان بكل هدوء في شوارع العاصمة لا يبدو عليهما توتر أو خوف بل كانا مبتسمان وقالا لنا: لا نعتقد أن هذه الحادثة ستخيفنا، قضينا أسبوعين كاملين هنا ولم نشعر أبدا بالخطر أو الضيق وكنا في دوز، جنوب البلاد ولم نشعر أبدا بالتهديد فقد كانت قوات الشرطة منتشرة في كل مكان تقريبا. سنوصي أقاربنا بالمجيء إلى تونس لا مجال للخوف، سأوصي ابني بالمجيء إلى هنا في الربيع.

حمدي جمالي مدير مجمع رحلات ساغو قال إنه تلقى رسائل طمأنة من دول فرنسا ودول أوروبية أخرى، وحرفيو المجمع المعتادين، ولأن الحجز في تونس عادة ما يكون في الدقيقة الأخيرة، فمن المبكر التنبؤ الآن بمستقبل الحجوزات. لكن كل شيء طبيعي إلى حد الآن.
حضر السبت عدد من الشخصيات التونسية من بينها وزير الصحة سعيد العيادي، ووزيرة السياحة سلمى اللومي، وسفير إيطاليا في تونس مراسم قداس في الكنيسة الواقعة في شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة لتكريم ضحايا الاعتداء الدامي الذي ضرب باردو، وللتأكيد على التسامح في تونس وإدانة الإرهاب. والتقينا خلال هذا القداس وزيرة السياحة التي أجابت على استفساراتنا
وزيرة السياحة: حملة الدعم على الإنترنت تثلج الصدر ومن المبكر التنبؤ بقيمة الخسائر وأصدقاء تونس لن يدعونا وحدنا
أكدت سلمى اللومي لفرانس24، أن النموذج التونسي هو الذي كان مستهدفا من خلال هذا الاعتداء الإرهابي، حيث أرادوا إصابتنا في الصميم : ضرب الثقافة والاقتصاد والنموذج الديمقراطي التونسي. تلقينا بعد هذه الضربة رسائل دعم من دول صديقة أوروبية، ودول الجوار كالجزائر والمغرب ـ وهناك دول أكدت أنها ستبقى على حجوزاتها ولن تلغي أيا منها بعد هذه الضربة. لا نقول إنه لم تحدث عمليات إلغاء حجوزات لكنها طفيفة إلى حد الآن
وردا على تقييم الخسائر المحتملة لهذه الضربة تقول سلمى اللومي، إن الحديث عن ذلك سابق لأوانه والأرقام التي قدمها وزير المالية عن 700 مليون دولار كخسائر قد تتكبدها تونس بعد اعتداء باردو ، كانت تقريبية وقدمت على سبيل المقارنة مع عام 2011 الذي شهدت خلاله تونس ثورة فريدة. لكن الثورة كانت أمر إيجابي في حين أن الاعتداء إرهابي وقد تكون خسائره ونتائجه مختلفة.

وزيرة السياحة التونسية - صورة عماد بنسعيد 20150321

وحين سألنا الوزيرة عن إستراتيجية وزارتها على المدى القصير لإنقاذ الموسم الحالي قالت الوزيرة “إننا سنراهن على السياحة الداخلية وسياحة دول الجوار كما أن دولا أكدت وقوفها وراء تونس ولن تدعنا لوحدنا .
اللومي: الحملة على الإنترنت #أنا تونس، تثلج الصدر
وعن الحملة التي تنتشر اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي “ أنا تونس” أنا باردو # سأقضي إجازتي في تونس" قالت السيدة اللومي إنها تثلج الصدر، وتؤكد دعم أصدقاء تونس في الخارج لنا في هذه المرحلة الحساسة. لا نعلم إلى حد الآن تأثير هذه الحملة فعليا على قطاع السياحة التونسية لكن سنقيم ذلك سريعا. وقالت الوزيرة إن خلية أزمة، ضمت ممثلين من وزارة الداخلية والثقافة والصحة، بدأت العمل منذ الدقيقة الأولى التي تلت الاعتداء. وإجراءات قوية ستتخذ بقوة منذ وقوع العملية الإرهابية.

مدير الاتصال في ديوان المطارات سليم ريحاني صرح لنا بأنه لم تسجل إلى حد الآن عمليات إلغاء لرحلات جوية من الدول الأوروبية والأجنبية بعد الاعتداء في أي من المطارات الرئيسية : المنستير ، صفاقس ،توزر وطبعا تونس قرطاج ،لا شيء يدفع للتشاؤم إلى حد الآن وأن المطارات تشهد تأمين إضافي منذ وقوع العملية الإرهابية حيث تم تشديد الإجراءات الأمنية داخل وحول محيط المطار .
الكل اليوم في تونس من مهنيين ومسؤولين وخبراء يتفق على أن اعتداء باردو الإرهابي يشكل ضربة موجعة لعصب الاقتصاد التونسي : السياحة ، وأن توقيت العملية الذي يأتي مع بداية الموسم السياحي قد يعمق أزمة تونس الاقتصادية إلا أنه من المبكر جدا تقييم الخسائر التي ستنتج عن العملية . إلا أن بصيص أمل يداعب التونسيين بعد الدعم الدولي القوي الذي أكد وقوف المجتمع الدولي إلى جانب تونس في محنتها.

عماد بنسعيد
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.