تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرض "ميحاس" الدولي: ماليزيا تتزعم تجارة "الحلال" في العالم الإسلامي

المعرض الدولي للحلال (MIHAS)
المعرض الدولي للحلال (MIHAS) سارة قريرة

تحتضن العاصمة الماليزية كوالالمبور من الأول إلى 4 أبريل/نيسان "المعرض الدولي للحلال" (MIHAS)، وهو معرض سنوي يستقطب أصحاب المصانع والشركات التي تهتم بتصنيع وتسويق منتجات شتى تحظى بشهادة «حلال»، وهو مفهوم اقتصادي ديني صار يجلب عددا متزايدا من المستهلكين بفضل بعده الإسلامي والأخلاقي.

إعلان

مراسلة فرانس 24 في كوالالمبور

منذ 12 سنة، قررت ماليزيا أن تتعدى اقتصاد بلدها لتجعل من الحلال مفهوما جديدا ذا مكانة في عالم الاقتصاد الديني، على غرار البنوك الإسلامية. وهكذا افتتحت المعرض الدولي للحلال الذي يقدر عدد زواره لهذه السنة بـ20 ألف زائر، ويشارك فيه 180 عارضا ممثلين عن 65 بلدا.

وجود هذا المفهوم في بلد مسلم قد يبدو مريبا، فقضية الحلال تقترن عادة بعيش الأقليات المسلمة في المجتمعات الغربية أو الآسيوية ولا تتعدى مسألة الذبيحة وتفادي لحم الخنزير. لكن مفهوم «الحلال» في ماليزيا يشمل مجالات مختلفة، أهمها الصناعات الغذائية، حيث تخضع كل المنتجات الغذائية إلى هذه الرقابة قبل أن يسمح لها بالتسويق (ذلك أن جميع المتاجر الغذائية في ماليزيا تصنف بين «قسم الحلال» و«قسم غير الحلال»)، إلى جانب مواد التنظيف أو الصيدلة أو حتى التجميل. وكي يحظى المنتج بشهادة «حلال»، يجب أن تكون مكوناته خالية من أي جزء من حيوان محرم على المسلمين أو من غير الذبيحة، وأن لا تتضمن عملية تصنيعه أي مكون أو منتج يعتبر نجاسة بالنسبة للمسلمين (كالدم أو الكحول) وأن لا تقوم الشركة المسؤولة عن تصنيعه بإنتاج أي سلع أخرى تتضمن مكونات محرمة شرعا. وتنطبق طبعا هذه الشروط على منتجات المشاركين الأجانب، إذ وجب على كل مصنّع أن يتقدم أمام لجنة بلده -وإن كان بلدا مسلما- كي يستلم شهادة «حلال» حتى يسمح لمنتجه بالدخول إلى ماليزيا والمشاركة في هذا الحدث.

أما عن المنتجات التي يجدها الزائر في المعرض الدولي للحلال، فهي ثلاثة أصناف: منها المنتجات التي يفترض أن تكون محرمة على المسلمين مثل المشروبات الكحولية والتي عمدت بعض الشركات لتصنيعها بطريقة لا تتنافى مع التعاليم الدينية (مثل الخمر الخالي من الكحول). أما الصنف الثاني، وهو الغالب على المعرض، فيتمثل في المنتجات الغذائية الخالية من أية إضافات مشتبه فيها، كشحوم الحيوانات من غير الذبيحة أو الجيلاتين التي تستعمل في صناعة الحلويات والتي تحضر عادة في البلدان الغربية بجلود الخنازير. ويتمثل الصنف الثالث من المنتجات في مواد التجميل أو الصيدلة، والتي ترى في شهادة «حلال» مفهوما تسويقيا بحتا يسمح لها بدخول أسهل لأسواق البلدان الإسلامية. فمواد التجميل النباتية أو طب الأعشاب توجهات استهلاكية ازدادت رواجا في مختلف بلدان العالم ومنها الغربية، بفضل شعار قربها من الطبيعة، وليس من المفروض أن تطرح قضية الحلال والحرام.

الصور بعدسة سارة قريرة
{{ scope.counterText }}
{{ scope.legend }}© {{ scope.credits }}
{{ scope.counterText }}

{{ scope.legend }}

© {{ scope.credits }}

وعلاوة على الجانب الدّيني والاقتصادي الذي تحترمه هذه المنظومة الجديدة والذي من شأنه أن يستقطب المستهلكين المسلمين، فإن شهادة «حلال» تحمل كذلك بعدا أخلاقيا في مجال تتبع عملية التصنيع، إذ أنها تطمئن المستهلك حيال جميع مراحل الإنتاج وحيال المكونات التي يتضمنها المنتج، في عالم بات فيه المستهلك متطلعا لمزيد من الشفافية.

أما عن تداعياتها الاقتصادية، فمن اللافت للنظر أن عددا كبيرا من البائعين والمروجين لمنتجاتهم في المعرض الدولي للحلال لا ينتمون إلى بلدان إسلامية بل لبلدان مصنعة سباقة في المجال الاقتصادي، مثل الصين واليابان والأقطار الأوروبية.

أطراف رأت في هذا المجال الجديد فرصة لترويج منتجاتها، دون اعتبار النزعة الدينية تنازلا من طرفها. كذلك الحال بالنسبة لكبار المجموعات الصناعية أو العلامات التجارية العالمية في مجال التغذية التي فتحت أبوابها في ماليزيا وقبلت أن تخضع لرقابة لجنة الحلال. طبعا، فإن الوازع الديني الحاضر في ماليزيا لا يمنع الاستفادة من التداعيات المادية، تماما كما هو الحال بالنسبة للبنوك الإسلامية: ففي الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للحلال في كوالالمبور، بلغت قيمة المبيعات المتوقعة والمتفاوض عليها 103.5 مليون يورو.

 

سارة قريرة، مراسلة فرانس 24 في كوالالمبور

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.