تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب في العالم العربي...سوق إقليمية تعاني من الركود وانحسار القراءة

عماد العزالي مدير دار المتوسطية للنشر بتونس
عماد العزالي مدير دار المتوسطية للنشر بتونس مليكة كركود

بعدد سكانه الذي يفوق الـ280 مليون نسمة الموزعين على 22 بلدا من مشرقه إلى مغربه، يعتبر العالم العربي سوقا إقليمية كبرى تعد بالكثير من الحركية والنشاط في مجالات وأنشطة متعددة بما فيها سوق الكتاب. لكن الواقع بعيد عن ذلك بشهادة الفاعلين فيه. حيث تبقى هذه السوق راكدة تبحث عمن ينعشها وسط معوقات كثيرة بما فيها أن 65 مليون نسمة من سكان المنطقة يعانون من الأمية.

إعلان

موفدة فرانس 24 إلى معرض أبوظبي الدولي للكتاب

تبقى السمة الرئيسة لسوق الكتاب في العالم العربي هي حالة ركود ممتدة، رغم بعض محاولات الفاعلين في تلك السوق كالناشرين والموزعين والمثقفين لإنعاشها بين حين وآخر، زاد على ذلك تدني نسبة المقروئية لدى الفرد العربي وارتفاع عدد الأميين الذين يفوق الـ 65 مليون.

محمد إقرب مسؤول عن الصالون الدولي للكتاب بالجزائر: التوزيع هو المعوق الأكبر

التوزيع هو المشكل الأكبر في سوق الكتاب بالبلدان العربية، لا توجد أرضية ولا مرجعية لهذا التوزيع على شاكلة ما يحدث في أوروبا القريبة منا أو الولايات المتحدة، والمشكل مطروح على مستوى البلد العربي نفسه وبدرجة أشد بين البلدان العربية فيما بينها. فصناعة الكتاب هي مشروع متكامل ومن المفروض أن يكون هنالك تنسيق بين الموزع والناشر ومختلف الاتحادات والسياسات التي تعمل في المجال من أجل إنجاحه.

زد على ذلك فإن سوق الكتاب يتحكم فيه الطلب وعندما نلاحظ ما تشهده العديد من البلدان العربية من أوضاع أمنية خطيرة وانهيار سياسات وحكومات نفهم سبب ركودها كذلك (السوق). وانطلاقا من إحصائيات عربية عن المعرض الدولي للكتاب بالجزائر فإن البلد الأكثر تمتعا بحركية وإنتاج وقراءة في سوق الكتاب هو الجزائر، فالمعرض يأتيه أكثر من مليون و500 ألف زائر، ويشارك فيه من 900 إلى 1000 عارض ويمتد على مساحة عرض تفوق 20 ألف متر مربع وزواره يشترون الكتب على عكس ما هو مشاع بأن الفرد الجزائري لا يقرأ. فالقارئ عندما تقدم له الكتاب بسعر مناسب وفي ظروف مناسبة فإنه يأتي لشراءه.

النقطة الثالثة وهي غياب ثقافة القراءة عند الفرد العربي منذ الصغر، فالأطفال عندنا هم الأقل قراءة في العالم، والقراء الصغار اليوم هم القراء الكبار في الغد، ولأجل هذا فإن من نصوص قانون الكتاب الجديد الذي تبنته الجزائر الأسبوع الماضي إجبار التلاميذ في المدارس على قراءة ثلاثة كتب في كل سنة دراسية ابتداء من السنة الأولى ابتدائي.

 محمد إقرب مسؤول عن الصالون الدولي للكتاب بالجزائر

عماد العزالي مدير دار المتوسطية للنشر بتونس: السياسات العربية تريد أن تحكم شعوبا جاهلة

سوق الكتاب في الوطن العربي هو قطاع منكوب بجميع مراحله وقطاعاته، ابتداء بالنشر والتوزيع ووصولا إلى الزبائن.

فالزبون لا يشتري السلعة المعروضة (الكتاب) بالحجم المطلوب الذي يمكنه أن يبقي السوق منتعشة وحية، فمثلا إذا طبعنا ألف كتاب وبقيت هذه النسخ عامين أو ثلاث فالسوق تبقى مضروبة بالمعنى التسويقي ولا تتحرك بالريتم المطلوب.
فالفرد العربي يمكنه أن يشتري أي شيء بأثمان باهظة، إلا عندما يتعلق الأمر بالكتاب فيبدأ النظر إلى ميزانيته.

ليس هذا نتيجة لثقافة الفرد العربي وشخصيته لأن الأجيال التي عاشت عقود الأربعينيات والخمسينيات كانت تقرأ. يعود الأمر في الأغلب إلى الإرث الذي تركته السياسات العربية المتعاقبة بعد استقلال غالبية البلدان العربية فهي لم تول أهمية للقطاع والكتاب بالنسبة إليها خطر حاربته لأنها لكي تستطيع التحكم في شعوبها بديكتاتورية يجب على تلك الشعوب أن تظل جاهلة بعيدة عن الكتاب، وهو ما حدث فعلا.

كان الأمر اختيارا سياسيا يتواصل لغاية اليوم، فالميزانيات المخصصة لقطاع الثقافة اليوم في أي بلد عربي تلخص لنا الموضوع.

طارق الجمال مسؤول المعارض في الهيئة المصرية العامة للكتاب: أزمة سوق الكتاب هو أمية الجيل الجديد

سوق الكتاب في العالم العربي متوازنة في الوقت الراهن، فالعرض والطلب فيها متقاربان ومتوسطان كذلك، وحركيته في انتعاش متواصل بفضل بعض المبادرات الثقافية والأدبية العمومية منها والشخصية وكذلك بفضل معارض الكتاب الدولية التي تنظم في كل مرة ببلد عربي وتسمح للناشرين والموزعين والكتاب والفاعلين في صناعة الكتاب بالالتقاء وتبادل الأفكار والتجارب، فطبيعة هذه السوق مختلفة بين المشرق والمغرب ومحركاتها كذلك، فما يقبل البعض على قراءته وشرائه في بلد عربي ليس نفسه ما يبحث عنه قراء بلد عربي آخر.

لكن ما يمكننا التأكيد عليه هو أن أزمة سوق الكتاب الأولى في البلاد العربية هو أمية الجيل الجديد، فأفراده لا يقرؤون والكتاب ليس رفيقهم المحبوب وسبب ذلك هو التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الاتصال المتطورة التي غزت الذهنيات العربية ويعد العرب أكثر متشبعين بها في العالم.

فالطفل الصغير اليوم وهو في السادسة من عمره يحسن استعمال الواتساب واللوحات الرقمية والوسائط الالكترونية ...الأكثر تعقيدا وهو لم يقرأ كتابا في حياته.

والبيت له الدور الأول في تحبيب الكتاب لدى الطفل حتى قبل دخوله للمدرسة، لأن العلاقة يجب أن تبنى منذ الصغر حتى يكبر الطفل والكتاب دائما بين يديه.
  

مليكة كركود

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.