تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغرب: قضية الكلب "راي"...جريمة محلية تستأثر باهتمام دولي

الصورة مأخوذة عن الحساب التضامني مع الكلب "راي" على فيس بوك
الصورة مأخوذة عن الحساب التضامني مع الكلب "راي" على فيس بوك أرشيف

من اعتدوا على الكلب "راي" في منطقة "ليساسفة" بالدار البيضاء في المغرب، لم يكونوا يتصورون أن قضية هذا الحيوان الأليف، المعروف بوفائه في علاقته مع الإنسان، ستشغل جزءا كبيرا من الرأي العام المحلي والدولي كذلك، وتنال تعاطفا كبيرا لايزال يتسع حتى الآن. كلب تم فقء عينيه وخياطة فمه ومحاولة تشويه أعضائه التناسلية. كلب عذب بشكل وحشي.

إعلان

ذكرت جمعية Comme Chiens et Chats "كوم شيان وشا" الفرنسية، التي أخرجت قضية الكلب "راي" إلى الفضاء الإعلامي، في بلاغ لها أنه تم العثور على الكلب في منطقة "ليساسفة" بالدار البيضاء في المغرب من طرف طلبة في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء الذين أبلغوها بالأمر. وانتقل ممثل للجمعية إلى عين المكان ليكتشف "راي" في وضعية صحية كارثية بعد فقء عينيه وخياطة فمه ومحاولة تشويه عضوه الجنسي ولا يقوى على المشي ولم يقتات لأيام.

واستقطبت صفحة تضامنية على فيس بوك مع الكلب "راي" أكثر من 17 ألف شخص، ليس من المغرب فقط وإنما من عدد من دول العالم، كما أن الآلاف وقعوا عريضة تطالب الحكومة المغربية بوقف معاناة الحيوانات في المملكة بشكل يومي.

وطالبت العريضة بأن تكون حالة "راي" عبرة لكل المعتدين على الحيوانات، وذلك بفتح تحقيق في هذه القضية، ومحاسبة المتورطين في هذه الجريمة.

الوضع الصحي "لراي" يتحسن

أكدت عزيزة ن، رئيسة جمعية "كوم شيان إي شا"، مطالبة الجمعية للسلطات المغربية بفتح تحقيق في القضية للوصول إلى الجناة. وأفادت في حديث لموقع فرانس 24 أن الجمعية، بالتعاون مع ثلاث جمعيات مغربية أخرى، قدمت دعوى ضد مجهول بتهمة "تعذيب حيوان مستأنس"، وينوب عنها في هذه القضية محاميان.

وحول الوضع الصحي للكلب "راي"، قالت رئيسة الجمعية إنه فقد بصره كليا وأصيب في الكبد والكليتين، ويتلقى دواء مضاد للآلام، إلا أن وضعه تحسن مقارنة مع اليوم الأول الذي عرض فيه على بيطري، ويزوره يوميا العديد من الناس من المتعاطفين مع حالته.

قضية "راي" تطلق نقاشا حول وضع الحيوانات في المغرب

يريد المدافعون عن الحيوانات في المغرب أن تكون قضية "راي" بداية لانطلاقة جدية للنقاش حول معاناة الحيوانات عامة في هذا البلد، لاسيما تلك المعروفة لديهم، كتلك التي يرزح تحتها الحمير والأحصنة والبغال، إضافة إلى الكلاب والقطط.

وانتقدت عزيزة تساهل القوانين مع المتورطين في الاعتداءات على الحيوانات، مضيفة أنه يتم في الوقت الحالي الإعداد لمسيرة ستجوب شوارع الدار البيضاء ضد المعاملة السيئة التي تلاقيها الكثير من الحيوانات. كما أوضحت أن المغاربة أظهروا مع قضية "راي" رفضهم لهذه الممارسات ويلحون على تطوير القوانين حتى تتناسب مع الجرائم التي ترتكب ضد الحيوانات. ووقفت بالمناسبة عند ما تعانيه القردة في جامع الفنا بمراكش أمام أعين السلطة باعتبار أنها تعد فصيلة محمية من الانقراض.

وأرجعت الاعتداءات الهمجية، التي تكون الحيوانات عرضة لها، إلى التربية والشعوذة، لافتة إلى أن الكثير من الكلاب قطعت ألسنتها أو دفنت أحياء أو تم فقء عيونها.

فراغ قانوني لا يوفر الحماية للحيوانات

وأكد أحمد بن حسو، المحامي الذي أوكلته الجمعية للدفاع عن قضية الكلب "راي"، في تصريح لفرانس 24 أن القوانين الموجودة بشأن حماية الحيوانات غير كافية للتصدي للمعتدين، داعيا لأن يتدخل المشرع لأجل تشديدها، وأوضح في هذا السياق أنه عادة ما تفرض عقوبات خفيفة على المتورطين في هذه القضايا.

وسرد الأستاذ حسو قضية قط تم قتله أمام أعين صاحبته في مدينة قصبة تادلة وسط البلاد، إلا أن المحكمة قضت بتغريم الجاني بـ300 درهم أي نحو 30 يورو، كما أشار إلى أنه نادرا ما تصل قضايا الاعتداءات على حيوانات إلى المحاكم.

وتطمح الجمعيات المغربية، العاملة في مجال الدفاع عن الحيوانات، حسب حسو، إلى التنسيق فيما بينها لأجل تقديم عريضة إلى رئيس الحكومة تتضمن مقترحات بشأن القانون الجنحي لملء الفراغ الحاصل في هذا المجال، وفرض العقوبات المناسبة على المتورطين في قضايا إجرامية ضد الحيوانات.

وركز محامي الجمعية الثاني يوسف الداودي، في حديثه لفرانس 24، على الجانب التحسيسي، لما يمكن أن يلعبه من دور في التوعية لضمان حماية مستدامة للحيوانات، يمكن أن تساهم فيها كل من الدولة ومكونات المجتمع المدني.

 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.