تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تواجه تونس صعوبة في التعامل مع التهديد الجهادي وخطر الإرهاب؟

نقطة تفتيش للشرطة في سوسة 27 يونيو 2015
نقطة تفتيش للشرطة في سوسة 27 يونيو 2015 فرانس 24

إثر الهجوم الإرهابي الدامي على سياح في شاطئ فندق بمدينة سوسة التونسية، والذي أودى بحياة نحو 40 سائحا أغلبهم بريطانيون، طفت على السطح الانتقادات الموجهة إلى المؤسسة الأمنية التي لم تحتط للتهديدات الجهادية ولم تحسن التعامل مع الحادثة، فهل تواجه تونس صعوبة في وضع إستراتيجية للتعامل مع الخطر الإرهابي؟

إعلان

بعد بضع أشهر على هجوم باردو الدامي في العاصمة تونس ورغم بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات لمنع حصول هجمات أخرى، شهدت تونس اعتداء جديدا أثار مزيدا من تساؤلات حول مدى قدرة السلطات على التعامل مع التهديدات الجهادية.

والجمعة، قتل 38 سائحا أغلبهم أجانب وأصيب 39 آخرون عندما فتح طالب جامعي تونسي يدعى سيف الدين الرزقي النار على مصطافين أمام وداخل فندق "ريو أمبريال مرحبا" في منطقة القنطاوي السياحية بولاية سوسة (وسط شرق).

وتسلل الشاب الذي تظاهر أنه مصطاف، إلى شاطئ الفندق حيث أخرج رشاش كلاشنيكوف كان يخفيه تحت مظلة، وفتح النار على المصطافين بحسب ما أعلنت السلطات التي قالت إنه دخل الفندق وواصل إطلاق النار على السياح.

وقتلت الشرطة منفذ الهجوم خارج الفندق عندما همّ بالمغادرة وفق وزارة الداخلية.

وأعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد أن سيف الدين الرزقي من مواليد 1992 وغير معروف لدى أجهزة الأمن ويتحدر من مدينة قعفور بولاية سليانة (شمال غرب) ويدرس في جامعة القيروان (وسط شرق).

وفي 18 مارس/آذار الماضي تعرض متحف باردو الشهير وسط العاصمة تونس لهجوم دام تنباه تنظيم "الدولة الإسلامية" وأسفر عن مقل 22 شخصا هم رجل أمن تونسي و21 سائحا أجنبيا.

ونفذ الهجوم التونسيان ياسين العبيدي (27 عاما) وجابر الخشناوي (21 عاما) اللذان أطلقا النار من رشاشي كلاشنيكوف على سياح عند نزولهم من حافلتين أمام متحف باردو ثم طارداهم داخل المتحف، قبل أن تتدخل الشرطة وتقتلهما.

وإثر هجوم الجمعة في سوسة، أعلنت الحكومة أنها ستضع "مخططا استثنائيا" لزيادة تأمين المواقع السياحية والأثرية وستنشر اعتبارا من مطلع يوليو/تموز وحدات مسلحة من الأمن السياحي على كامل السواحل وكذلك داخل الفنادق، لافتة إلى أن قوات الأمن السياحية "غير مسلحة" حاليا.

وأعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد في مؤتمر صحفي ليلة الجمعة السبت "فتح تحقيق" بهدف "تحديد المسؤوليات" قائلا "في حال ثبوت وجود إخلالات من أي طرف سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة".

وكان رئيس الحكومة أقر غداة الهجوم على متحف باردو الذي يقع على بعد أمتار من مقر البرلمان، والمفترض أن يحظى بحراسة أمنية مشددة، بوجود "إخلالات في كامل المنظومة الأمنية" معلنا فتح تحقيق "لتحديد المسؤوليات" في "الإخلالات" المذكورة.

وقد أعلن الحبيب الصيد الجمعة أن حكومته ستغلق خلال أسبوع 80 مسجدا خارجا عن سيطرة وزارة الشؤون الدينية قال إنها "تبث السموم للتحريض على الإرهاب".

وكانت الحكومة السابقة برئاسة مهدي جمعة أعلنت في آذار/مارس 2014 وضع "إستراتيجية" لاستعادة 149 مسجدا خارجة عن سيطرة الدولة ضمن مهلة أكدت أنها لن تتعدى ثلاثة أشهر.

كما أغلقت مساجد سيطر عليها متطرفون وأقاموا داخلها "احتفالات" بمقتل 15 جنديا في هجوم شنه في 17 تموز/يوليو 2014 مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة.

غلق المساجد غير كاف

ورأى حمزة المؤدب الباحث التونسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن "غلق المساجد أو استعادة السيطرة عليها غير كاف".

وقال "لا يمكن محاربة هذه الجماعات التي تستعمل بشكل جيد التكنولوجيات الحديثة كوسائط لنشر خطابها، بالتسبب بفراغ في الحقل الديني".

وذكر أن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي "فعل ذلك (خلق فراغا دينيا) فكانت النتيجة تطرف فئة واسعة من الشباب (التونسي) خلال السنوات الـماضية".

وإثر هجوم الجمعة، تداول نشطاء إنترنت في تونس مقاطع فيديو ورسائل لجهادين تونسيين هددوا مؤخرا عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشن هجمات في بلادهم.

واعتبر النشطاء أن سلطات بلادهم لم تتعامل كما ينبغي مع هذه التهديدات وخصوصا أن عدد التونسيين الذين يقاتلون مع تنظيمات جهادية في سوريا والعراق وليبيا يبلغ 3000.

وبحسب المؤدب فإن "السلطات التونسية لم تقم (في السابق) ولا تقوم (حاليا) بما يكفي لحماية السكان والسياح".

ووفق العديد من الشهود، فإن قوات الأمن وصلت إلى الفندق الذي هاجمه سيف الدين الرزقي بعد نحو نصف ساعة من شروع الأخير في إطلاق النار على المصطافين.

واعتبرت لينا الخطيب المحللة في مركز كارنيغي أن "على تونس أن تطلق بشكل جدي إصلاحا لأجهزة الأمن حتى يستعيد المواطنون الثقة بشرطتهم".

والجمعة أعلن الصيد "رصد مكافآت مالية لكل من يدلي بمعلومات تمكن من إلقاء القبض على عناصر إرهابية"، وهو إجراء اعتبر كثيرون أنه قد يشجع على الوشايات.

it
AR NW GRAB TUNISIE 13H V2

فرانس 24 / أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.