اليونان

اليونان: الأوروبيون يترقبون بقلق نتيجة استفتاء قد يغير منطقة "اليورو"

أ ف ب
7 دقائق

تنتظر أوروبا وقادتها باضطراب وقلق نتيجة استفتاء الأحد في اليونان، حول خطة المساعدة، وما تنص عليه من إجراءات تقشف، نظرا لانعكاساته على مستقبل القارة العجوز.

إعلان

انصب اهتمام القارة الأوروبية بأكملها اليوم الأحد على الاستفتاء الجاري في اليونان. وكتبت صحيفة (اف.اي.اس) الألمانية "التصويت الحاسم لليونانيين"، و(كورييري ديلاسيرا) الإيطالية "أوروبا قلقة" و(ال بايس) الإسبانية "اليونان تقرر مستقبل اليورو والاتحاد الأوروبي".

وهذا الاستفتاء الذي سيدعم أو يعاقب الخط المتشدد للحكومة اليونانية، هو "المؤشر" لتتمة المفاوضات بين أثينا ودائنيها، كما اعتبر جوليان رابولد، الباحث في المعهد الألماني للسياسة الخارجية.

لكن الاستفتاء الذي يمكن أن يؤدي، كما يقول البعض إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، "سيحدد مستقبل عملية التكامل الأوروبية"، كما أكد باول توكارسكي، المحلل في مؤسسة العلوم والسياسة في برلين.

ونبه رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز الأحد إلى أن فوز أنصار ال"لا" في الاستفتاء الذي تشهده اليونان سيضطر البلاد إلى الإسراع في اعتماد عملة جديدة، لكنه أكد أن الأوروبيين "لن يتخلوا" عن اليونانيين.

وقال شولتز في مقابلة مع الإذاعة الألمانية العامة إنه إذا صوت اليونانيون بلا "فعليهم اعتماد عملة جديدة ما دام "اليورو" لن يعود متوافرا لهم كوسيلة دفع. كيف سيدفعون الرواتب؟ وبدلات التقاعد؟ وفي اللحظة التي يعتمد فيها طرف ما عملة جديدة فإنه يخرج من اليورو".

وأظهرت استطلاعات الرأي تقاربا بين المعسكرين فيما يعتقد الكثيرون أنه مهما كانت النتيجة فان حل أزمة الديون اليونانية لن يظهر سريعا.

ويرى ديميتريس كافوكليس (42 عاما) "حين عليك أن تختار بين حلين سيئين، فإنك تختار الأقل سوءا وهو التصويت بنعم".

أما نادية (63 عاما)، أستاذة اللغة الانكليزية المتقاعدة، فتقف وفي عينيها الدموع، إذ يبدو أن التصويت "بلا" لم يرضيها. وقالت "نصوت لا ونبقى خائفين. وإذا صوتنا بنعم سنبقى خائفين".

it

معضلة بالنسبة لميركل؟

ورغم الهدوء الظاهر، فإن أهمية النتيجة تفسر مخاوف المسؤولين الأوروبيين الذين يتصدرون المفاوضات مع أثينا. وفي مقدمهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تواجه "معضلة"، برأي رابولد.

فخروج اليونان من منطقة اليورو سيعني فشل سياسة إدارة الأزمة التي تسببت بها المستشارة الألمانية منذ سنوات"، "فهي لا تريد أن يقال إنها دفعت باليونان إلى خارج منطقة اليورو" وأضعفت أوروبا بكاملها، كما قال هذا الباحث.

وعلى غرار عدد كبير من المسؤولين الأوروبيين الآخرين، وعلى الرغم من التأكيدات المعطاة من كل جانب بأن أوروبا قادرة على مواجهة احتمال خروج اليونان من اليورو، تتخوف المستشارة الألمانية أيضا من العواقب الاقتصادية غير المتوقعة إذا ما قال اليونانيون لا.

وحذر وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينمير الأحد من أنه حتى وإن كان من الممكن التعامل مع النتائج الاقتصادية لخروج اليونان من منطقة اليورو فإن لذلك "مؤشر كارثي" على دول الاتحاد الأوروبي.

لكن إذا فازت "نعم" فستجرى مناقشات جديدة تتسم "بصعوبة شديدة"، كما نبه وزير المال الألماني فولفغانغ شاوبله.

على أي حال، "أيا تكن النتيجة، ستفسرها القوى السياسية في اليونان وفي منطقة اليورو بطريقة مختلفة"، كما حذر توكارسكي، فيما تتعرض هذه المسألة لتفسيرات متناقضة.

تصويت مع اليورو أو ضده؟

في نظر الحكومة اليونانية، تقتصر المسألة على القول "لا" لتدابير التقشف الجديدة، من خلال رفض العرض الأخير للمساعدة الأوروبية. ويفهم آخرون هذا الاستفتاء على أنه تصويت مع اليورو أو ضده. وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز في مقابلة إذاعية الأحد، "بالتأكيد، هذه هي المسألة المطروحة".

وقالت غابرييلا هنريش النائبة الاشتراكية الديمقراطية في مجلس النواب الألماني "آمل فعلا أن يقوم اليونانيون بخطوة واضحة من أجل مصلحة أوروبا، لأنهم في رأيي جزء لا يتجزأ من المجموعة الأوروبية".

ورأى وزير المال الفرنسي إيمانويل ماركون الأحد أنه "أيا تكن نتيجة الاستفتاء في اليونان، على الأوروبيين استئناف المحادثات السياسية" مع أثينا. وقال "أيا تكن النتيجة يتعين علينا ابتداء من يوم غد استئناف المحادثات السياسية. وحتى إذا فازت "لا" فمن مسؤوليتنا ألا نكرر معاهدة فرساي في منطقة اليورو".

وفرضت معاهدة فرساي التي وقعت في نهاية الحرب العالمية الأولى على ألمانيا شروطا قاسية جدا شجعت على تنامي النازية.

تغيير أوروبا!

من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رنزي الأحد أنه غداة الاستفتاء في اليونان، وأيا تكن النتيجة "من الواضح أن على الأوروبيين استئناف المحادثات". وأضاف "عندما ترى متقاعدا يبكي أمام مصرف والناس واقفين طوابير أمام آلات الصرف، تدرك أن بلدا مهما للعالم ومعروفا بثقافته مثل اليونان، لا يمكن أن ينتهي بهذه الطريقة".

وخلص إلى القول "لذلك من الواضح أنه في اليوم التالي، يجب أن نستأنف الحوار. وأول من يتعين عليه معرفة ذلك هو أنغيلا ميركل".

ولو دعي الإيطاليون إلى المشاركة في استفتاء على غرار اليونان، لكان 51% منهم سيؤيدون التدابير المتشددة التي تفرضها أوروبا، للحؤول دون الخروج من "اليورو" ووقوع البلاد في الإفلاس، ولكان 30% سيعارضونها، كما أفادت نتائج استطلاع أخير للرأي أجرته مؤسسة (ايبسوس).

وفي ريغا في لاتفيا، كان الشرطي اينيس برزينا (50 عاما) أقل ارتياحا. وقال "إن الاستفتاء سيف ذو حدين". وأضاف "إذا لم نعط المال إلى اليونانيين، سيتجهون إلى روسيا، وليس هذا ما أريده. لكن إذا أعطيناهم المال، فلن يعيدوه أبدا، إنهم كسالى". وقالت مواطنته المتقاعدة فيلتا بريدي (64 عاما) "هل تعتقدون فعلا أن لدينا المال لتوزيعه في ليتوانيا؟".

لكن احتشد آلاف الأشخاص في برشلونة وباريس ودبلن وفرنكفورت، للإعراب عن تضامنهم مع اليونان والاحتجاج على السياسة الأوروبية الحالية.

وفي إسبانيا التي اجتازت أيضا أزمة اقتصادية حادة، يرى حلفاء حزب "سيريزا" في الاستفتاء فرصة "تاريخية" لتغيير أوروبا، قبل أشهر من الانتخابات التشريعية أواخر السنة. أما اليمين، فيتخوف من عدوى سياسة اليسار الراديكالي للحزب اليوناني.

وأعرب رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي الأحد عن "أمله" في أن تبقى اليونان في منطقة "اليورو".

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم