تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل سيتأثر إنتاج النفط في دول الخليج في حال رفع العقوبات عن إيران؟

أ ف ب/ أرشيف

يتوقع مراقبون أن تتعزز التعاملات التجارية بين إيران ودول الخليج في حال رفع العقوبات عن طهران، إلا أن سوق النفط يمكن أن تخلق توترات في منظمة "الأوبك"، خاصة وأن إيران تطمح لاستئناف إنتاجها إلى المستويات التي كانت عليها قبل الحظر، فيما ستكون دول الخليج غير متحمسة لخفض إنتاجها وتقليص حصتها.

إعلان

توقع خبراء أن تتعزز التجارة بين إيران ودول الخليج إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي نهائي يرفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية، إلا أن ارتفاع الإنتاج النفطي الإيراني الذي سينجم عن ذلك قد يفاقم التوترات داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

وتدهور إنتاج النفط في إيران جراء الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقد انخفض الإنتاج من 2,2 مليون برميل يوميا في منتصف 2012 إلى 1,2 مليون برميل حاليا.

ورفعت السعودية والكويت والإمارات إنتاجها لتعويض النقص في النفط الإيراني وإبقاء الإمدادات مستقرة.

وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران تسعى لإعادة إنتاجها إلى مستويات ما قبل الحظر، إلا أن خبراء يرون أن ذلك سيتطلب وقتا.

وقال مدير مؤسسة "الشال" للاستشارات جاسم السعدون إن "كامل الإنتاج الإيراني الإضافي سيذهب إلى التصدير إلا أن ذلك لن يفاقم الفائض الذي تعاني منه الأسواق لأن الزيادة ستكون تدريجية".

وأضاف السعدون "أعتقد أن إيران ستحتاج إلى بضع سنوات قبل أن تبلغ هدفها برفع الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا".

من جانبها، ذكرت مؤسسة "جدوى للاستثمار" في تقرير نشرته مؤخرا أن إيران ستزيد إنتاجها بمقدار 150 ألف برميل يوميا في الربع الأخير من العام.

وقالت المؤسسة السعودية في تقريرها "لا نتوقع أن يؤدي (رفع العقوبات) إلى إغراق الأسواق في المدى القصير".

إلا أن إيران ستتمكن في النهاية من الوصول إلى مستويات الإنتاج التي كانت تتمتع بها ما قبل العقوبات، ما سيؤدي إلى تصاعد التوتر مع شركائها في "أوبك".

وقامت بعض دول "أوبك"، لاسيما دول الخليج العربية، بضخ كميات كبيرة من الخام في الأسواق بهدف إبقاء الأسعار منخفضة وإجبار منافسيها على الخروج من السوق، لاسيما منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وتنتج السعودية وحدها حوالى 10,3 ملايين برميل يوميا، أي ثلث إنتاج منظمة "أوبك".

ويرى مراقبون أنه عندما ستتمكن إيران من العودة إلى مستويات الإنتاج ما قبل العقوبات، فإن دول الخليج لن تكون متحمسة لخفض إنتاجها وتقليص حصتها.

وتشهد "أوبك" أصلا توترات بسبب دفع الأعضاء الأفقر مثل الجزائر وأنغولا وفنزويلا وليبيا، إلى خفض إنتاج المنظمة للمساهمة في ارتفاع الأسعار، وبالتالي تعزيز عائداتها المالية.

وقال السعدون إن "المشكلة الحقيقة تبدأ عندما يبدأ أعضاء "أوبك" بالمواجهات حول حصص الإنتاج في ظل الفائض الموجود في السوق والخلافات حول الحصص في السوق".

وأضاف "إذا دخلت إيران وفنزويلا والجزائر وليبيا، وهي جميعها بحاجة إلى ضخ مزيد من النفط، في خلاف مع دول الخليج فإن ذلك يعني نهاية أوبك".

التجارة بين إيران والدول الخليجية

لكن من جهة أخرى، فإن التجارة بين إيران وجيرانها الخليجيين ستزدهر على الأرجح مع رفع العقوبات.

وتستحوذ الإمارات على 80% من التبادلات التجارية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، فيما تعد طهران رابع شريك تجاري للإمارات.

ومصدر معظم هذا التبادل هو دبي التي يعيش فيها نحو 400 ألف إيراني يديرون شبكة ضخمة من الأعمال.

وقال وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري في حزيران/يونيو إن التجارة مع إيران ارتفعت إلى 17 مليار دولار العام الماضي، إلا أنها تبقى أدنى من المستوى القياسي الذي سجلته العام 2011 قبل بدء العقوبات الأخيرة حين بلغ التبادل 23 مليار دولار.

وتوقع نائب رئيس مجلس الأعمال الإيراني في دبي حسين حقيقي أن يرتفع التبادل التجاري بعد رفع العقوبات.

وذكر حقيقي أنه يتوقع أن يرتفع حجم التجارة بين الإمارات وإيران "بما بين 15% و20%" خلال السنة الأولى التي تلي رفع العقوبات.

كما يتوقع أن يرتفع التبادل التجاري مع سلطنة عمان التي حافظت على علاقات جيدة مع الجار الإيراني.

إلا أن المنافسة الشديدة بين إيران الشيعية ودول الخليج السنية قد تحول دون ارتفاع التبادل التجاري مع كل دول الخليج بحسب السعدون.

وأورد السعدون أن "العلاقات التجارية ستتحسن مع الإمارات إلا أن ذلك لن يحصل على الأرجح مع السعودية والكويت إذا استمر الوضع السياسي على حاله".

 

فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.