الجزائر

ليالي رمضان .. السهرات الوحيدة التي يحييها الجزائريون طوال السنة

صورة ملتقطة عن الشاشة
صورة ملتقطة عن الشاشة فرانس 24
4 دقائق

تشهد ليالي شهر رمضان في الجزائر نشاطا غير معهود على عكس باقي أشهر السنة، حيث أن الجزائريين تعودوا على الخروج في هذه المناسبة الوحيدة للسهر والسمر فرادى أو مع العائلة. تتناول هذه المقالة سهرات الجزائريين في شهر الصيام.

إعلان

يخيم السكون على ليالي العاصمة الجزائرية خلال أحد عشر شهرا من السنة، لكن هذه الغيمة تنقشع في شهر رمضان لتستعيد المدينة الساحلية حياتها وتستحق اسمها "البهجة".

خلال اليوم الرمضاني الطويل والحار تقل الحركة في المدينة، لكن مع غروب الشمس إيذانا بانتهاء الصيام في الساعة الثامنة (19,00 ت.غ.) يخرج سكان العاصمة إلى الشوارع والساحات وحتى الشواطئ للسهر والسمر إلى بزوغ فجر اليوم التالي.

وحتى المصلين الذين يحرصون على أداء صلاة التراويح، لا يعودون إلى بيوتهم بعد انقضائها، بل يكملون سهراتهم، وهو ما لا يتاح في غير هذا الشهر. والمطاعم التي لا تعمل في شهر الصيام تتحول إلى مساحات للعروض الفنية، بالإضافة إلى أماكن العرض في الهواء الطلق كما هو الحال في ساحة البريد المركزي الأهم في عاصمة البلاد.

كل الفنانين المعروفين في الساحة الفنية اغتنموا هذه الفرصة لإحياء حفلات في السهرات الرمضانية، مثل نجم الأغنية الأمازيغية لونيس آيت منڤلات، والمغنية سعاد ماسي، ومغنيي الراب سوبرانو و ميستر يو في فرنسا.

وشهر رمضان هو الوقت الوحيد الذي تستحق فيه هذه المدينة الساحلية المتوسطية اسمها "البهجة"، والذي يقال إن العالم الجغرافي الأندلسي أبو عبيد البكري أطلقه عليها عندما زراها في القرن الحادي عشر. ويظهر الفرق واضحا بين الليلة التي تسبق بداية رمضان وأول ليلة من الشهر. وأبرز ما يوحي بأن الجزائر تعيش رمضان العدد الكبير من النساء في الشوارع ليلا وهن اللائي تعودن على الهرع إلى البيوت مع نهاية الدوام.

وتعرب راضية، وهي ربة منزل تسهر الليل على الشاطئ، عن سعادتها بالأجواء السائدة، وتقول "نتمنى أن تستمر هذه السهرات طول السنة حتى تتمكن النساء من استنشاق شيء آخر غير روائح المطبخ في هذا المجتمع الرجولي".

ومن زرالدة غربا إلى تامنفوست بالضاحية الشرقية، فإن العروض متعددة على شواطئ خليج مدينة الجزائر القابل للتلة التي بنيت عليها النواة الأولى لجزائر بني مزغنة، وهي القبيلة الأمازيغية التي حولت القرى الصغيرة إلى مدينة.

وبالنسبة لفتحي لعيدوسي، وهو مسؤول شركة لتنظيم العروض فإن "الناس مستعدون للخروج في رمضان أكثر من بقية السنة..فمثلا الأولياء يسمحون لبناتهم من سن 16 و17 سنة بالخروج في الليل، الشيء الذي لا يسمحون به بقية السنة". وأضاف "يسهل كثيرا تنظيم العروض الفنية في شهر رمضان" سواء من حيث جلب الشركات المساهمة أو من حيث التسهيلات التي تقدمها السلطات.

وبحسب مسؤول في وزارة الثقافة طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن السلطات تسهل هذه العروض لاعتقادها أن الجفاف الثقافي يساعد على نمو التطرف. وتملك الدولة عدة مؤسسات تنظم الحفلات والعروض، مثل الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي والديوان الوطني للثقافة والإعلام ومؤسسة فنون وثقافة.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم