تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرئيس التونسي يقترح "المصالحة" في جرائم فساد مالي والإفراج عن مسؤولين في عهد بن علي

أ ف ب

قدّم الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مشروع قانون للمصالحة مع متورطين في جرائم فساد مالي، فأثار الجدل ووجهت تهم للسلطات بالسعي إلى "تبييض الفساد" وتكريس "الإفلات من العقاب". ودعا قائد السبسي إلى إطلاق المسجونين من "الموظفين السامين" الذين عملوا في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

إعلان

تواجه السلطات التونسية تهما بالسعي إلى "تبييض الفساد" وتكريس "الإفلات من العقاب" بعد أن طرح الرئيس الباجي قائد السبسي مشروع قانون للمصالحة مع متورطين في جرائم فساد مالي، لا سيما رجال أعمال، وإعفائهم من الملاحقة القضائية شرط إرجاع الأموال المنهوبة.

وقدم الثلاثاء قائد السبسي لمجلس وزراء حكومة الحبيب الصيد "مشروع قانون أساسي يتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي".

وقال عند تقديم مشروع القانون "منذ أن قمنا بهذه المبادرة قلنا: فَلْنَطوِ الصفحة، هذا رأيي (..) البلاد تحتاج إلى الجميع (..) على الأقل من عنده أموال يشارك بها (في التنمية). وأنا عندي قناعة أن هناك كثيرا من التونسيين رجال الأعمال عندهم إمكانيات (مالية) ومستعدون للمشاركة في الحياة (الاقتصادية) في تونس لكنهم خائفون".

دعوة إلى إطلاق "الموظفين السامين" من عهد بن علي

وتابع أن "الموظفين السامين الذين خدموا تونس (في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي) ثلاثة أرباعهم يجرجرون في السجون في حين أنهم لم يقترفوا شيئا، وكل ما فعلوه أنهم عاشوا في منظومة فاسدة (..) أنا قلت هؤلاء الموظفين نعتقهم".

وقال ظافر ناجي الناطق الرسمي باسم حكومة الحبيب الصيد إن مجلس الوزراء تبنى الثلاثاء مشروع قانون المصالحة وأحاله على مجلس نواب الشعب للمصادقة عليه.

كان فساد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وعائلته وأصهاره، من أهم أسباب الثورة التي أطاحت به في 14 يناير/كانون الثاني 2011.

وفي حزيران/يونيو الماضي، قال الصيد أمام البرلمان "آلت هذه الحكومة على نفسها أن تكافح الفساد بكل أشكاله، وأقولها اليوم أمامكم بكل وضوح: لا مجال في تونس ما بعد الثورة للتطبيع والتعايش مع الفساد والفاسدين".

وخلال زيارته في ايار/مايو الماضي إلى الولايات المتحدة أقر الرئيس التونسي في مقال رأي مشترك مع نظيره الأمريكي نشرته صحيفة واشنطن بوست بأن "تركة النظام القديم من سوء إدارة وفساد لا تزال تخنق النمو الاقتصادي" في تونس.

ويهدف مشروع قانون "المصالحة" حسبما ورد في فصله الأول إلى "إقرار تدابير خاصة بالانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام، تفضي إلى غلق الملفات نهائيا، وطي صفحة الماضي تحقيقا للمصالحة باعتبارها الغاية السامية للعدالة الانتقالية".

ويفترض أن تتولى الأمر "هيئة الحقيقة والكرامة" وهي هيئة مستقلة استحدثت في كانون الأول/ديسمبر 2013.

ويطالب مشروع قانون "المصالحة" بأن "تلغى جميع الأحكام المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام" من القانون الذي تم بموجبه إحداث هيئة الحقيقة والكرامة.

ويقول الفصل الثاني من مشروع القانون "تتوقف التتبعات والمحاكمات وتسقط العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام، باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة وبالاستيلاء على الأموال العمومية".

و"يتم العفو عن مخالفات الصرف (المالي) المرتكبة قبل تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ" بحسب الفصل السابع من القانون.

وحدد هذا الفصل أهم هذه "المخالفات" في "عدم التصريح بالمكاسب بالخارج" و"عدم إعادة مداخيل ومحاصيل (هذه) المكاسب (..)، والمكاسب من العملات (الأجنبية) الى البلاد التونسية" ومن يملك عملات أجنبية غير مصرح عنها.

و"يمكن لكل شخص حصلت له منفعة من أفعال تتعلق بالفساد المالي أو بالاعتداء على المال العام تقديم مطلب صلح إلى لجنة مصالحة تحدث برئاسة الحكومة" (الفصل الثالث).

و"يتمّ الصلح بمقتضى قرار يمضى من رئيس اللجنة ومن المعني بالأمر مقابل دفع مبلغ مالي يعادل قيمة الأموال العمومية المستولى عليها أو المنفعة المتحصل عليها تضاف إليها نسبة 5 بالمئة عن كل سنة من تاريخ حصول ذلك" (الفصل الخامس).

"ويترتب عن تنفيذ بنود الصلح، انقراض الدعوى العمومية وإيقاف المحاكمة وسقوط العقوبة" (الفصل السادس).

"مشروع المصالحة يطعن الثورة"

وقال منجي الرحوي النائب المعارض في البرلمان عن "الجبهة الشعبية" (ائتلاف أحزاب يسارية) إن مشروع قانون المصالحة "يطعن الثورة ويرسكل (يعيد تدوير) الفساد".

وتابع في تصريح لإذاعة "موزاييك إف إم" الخاصة "هذا القانون إن لم يقع سحبه بصفة سلمية من طرف رئيس الجمهورية، فإننا نطالب كل التونسيين بأن يسقطوه من خلال المظاهرات والاحتجاجات"، داعيا "كل التونسيين وكل القوى الديمقراطية إلى التحرك بقوة وعنف ضد هذا القانون".

من ناحيتها أعلنت سهام بن سدرين رئيسة "هيئة الحقيقة والكرامة" أن "محاسبة" المتورطين في الفساد المالي وإجراء "مصالحة" معهم هي "صلاحية (قانونية) حصرية" للجنة "التحكيم والمصالحة" وهي إحدى لجان الهيئة.

وأضافت بن سدرين أن الهيئة "راسلت منذ شهرين رئاسة الحكومة حتى تحدد ممثلا للدولة في هذه اللجنة لكننا لم نتلق أي إجابة حتى اليوم، وما راعنا إلا صدور مشروع القانون" المتعلق بالمصالحة والذي قالت إنه "يفتقد صفات الاستقلالية (الواجب توفرها) في الجهة التي تقوم بالتحكيم في جرائم الفساد، وتطغى عليه الرغبة في تبييض الفساد، و(تكريس) الإفلات من العقاب، ولا يضمن عدم تكرار جرائم الفساد بل يشجع الفساد".

وقالت إن هيئة الحقيقة والكرامة "كلفت خبراء بدراسة مشروع القانون من حيث قانونيته ومطابقته للدستور، ويوم الاثنين القادم سوف نصدر موقفا رسميا منه".

ونبهت من ان تمرير هذا القانون سيكون "منافيا" لتعهدات تونس الدولية في مجال مكافحة الفساد وستنجر عنه "انعكاسات (سلبية) على الإصلاحات" السياسية المفترض القيام بها في الفترة القادمة.

فرانس 24 / أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن