قضاء

انطلاق محاكمة حسين حبري الاثنين والتشاديون يستحضرون رئيسا حكم بيد من حديد

الرئيس التشادي السابق حسين حبري
الرئيس التشادي السابق حسين حبري أ ف ب/ أرشيف
6 دقائق

ينتظر التشاديون بشغف كبير انطلاق محاكمة رئيس بلادهم السابق حسين حبري الاثنين في السنغال. وحكم حبري البلاد لسنوات بيد من حديد، ويذكر مواطنوه مرحلة قيادته للبلاد بألم كبير، لما خلفته في نفوسهم من آثار قمع لم تندثر رغم مرور ربع قرن. ويحاكم حبري بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم تعذيب".

إعلان

بعد ربع قرن على إطاحة حسين حبري، لا يخفي الشعب التشادي ارتياحه لمحاكمة رئيسه السابق أخيرا من أجل طي صفحة رهيبة من تاريخه.

ولدى حديثه عن افتتاح محاكمة حبري الاثنين في دكار بالسنغال بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم تعذيب"، أعرب المدرس مارتن دجيدوبون في نجامينا عن أمله في أن "تجرى وسط ظروف جيدة حتى تأخذ العدالة مجراها لأن الضحايا ليسوا مرتاحين الآن".

وفي العاصمة التشادية، ما زال البعض يتحدث همسا لدى مروره أمام المقرات السابقة "لمديرية التوثيق والأمن" الخفية والرهيبة وهي الشرطة السياسية لحبري، حيث كانت تمارس أقسى أنواع التعذيب.

ويقول الموظف روجيه ليوتار إن هذه المحاكمة "تطمئن الضحايا الذين ينتظرون إنصافهم منذ 25 عاما".

وغالبا ما تشهد الأحاديث مطالبة بإحقاق العدالة حيال التجاوزات الرهيبة إبان حكم حسين حبري (1982-1990). فقد قال التاجر حسين يوسف إن "الشعب التشادي كان ينتظر فعلا المحاكمة. أعتقد أن استفادة ضحايا هذا الديكتاتور من العدالة مسألة صائبة".

وينتظر البعض أيضا أن يتحلى حسين حبري بالشجاعة ليتحدث خلال المحاكمة، حتى لو أن محامييه قالوا إن موكلهم لن يفعل ذلك.

وقال الناشط السياسي إيساكا رامات إنه "لم يفلت من حكم التاريخ. سنرى ما سيقول في المحكمة لذلك يجب أن يتحلى بالشجاعة حتى يخبرنا عن كل ما حصل".

وما يرويه الذين خرجوا أحياء من أقبية "مديرية التوثيق والأمن" مرعب، وسيحضر بعض منهم المحاكمة، لمواجهة رئيس جلاديهم.

حبري في السنغال

يقول المحامي الأميركي ريد برودي كبير المحققين في هذا الملف في منظمة هيومن رايتس ووتش إنه حرص على "إفراغ الخزائن" قبل مغادرته تشاد وتمكن من بناء "شبكة حماية" له في السنغال.

وفي مذكراته التي نشرت في 2014، روى الرئيس السنغالي السابق عبدو ضيوف أنه واجه صعوبات هائلة في إقناعه بإعادة الطائرة التي نقلته إلى دكار، إلى الدولة التشادية.

وفي السنغال، خلع حبري لباسه العسكري ليرتدي عباءة ملونة. وقد لقي هذا المسلم الممارس للشعائر الدينية تقدير جيرانه الذين يؤدي الصلاة معهم وكان سخيا بمشاركته في بناء مساجد.

وفي صيف 2011 عندما أعلن الرئيس السنغالي عبد الله واد فجأة أنه يريد ترحيله وتسليمه إلى نجامينا، تظاهر سكان حي واكام تعبيرا عن تأييدهم لحبري وأكدوا أن لديه زوجة وأطفالا سنغاليين.

وفي نهاية المطاف، أوقف في 30 حزيران/يونيو 2013 في دكار واتهمته محكمة خاصة أنشأها الاتحاد الأفريقي بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم تعذيب". وقد أودع الحبس المؤقت.

من هو حسين حبري؟

استولى رئيس تشاد الأسبق حسين حبري، الذي كان خبيرا إستراتيجيا بارعا في حرب الصحراء، على السلطة بقوة السلاح في 1982 وسرعان ما طبق نظاما قمعيا مروعا ساد سنوات حكمه الثماني.

ولد حبري في 1942 في فايا لارجو (شمال) وعاش في صحراء جوراب بين الرعاة البدو.

وأصبح حبري نائب رئيس الإدارة المحلية ثم انتقل إلى فرنسا في 1963 ليتابع تعليمه في معهد الدراسات العليا لما وراء البحار. وبعد ذلك درس الحقوق في باريس والتحق بمعهد العلوم السياسية.

وبعد عودته إلى تشاد في 1971 التحق بجبهة التحرير الوطني لتشاد التي تولى قيادتها قبل أن يؤسس مع شمالي آخر، هو غوكوني عويدي، مجلس القوات المسلحة للشمال.

واعتبارا من 1974 بدأ اسمه يعرف في الخارج باحتجازه رهينة لثلاث سنوات، وهي الفرنسية فرنسواز كلوستر، مما أجبر فرنسا على التفاوض مع المتمردين.

وبعد ذلك أصبح رئيسا للحكومة في عهد الرئيس فيليكس مالوم الذي قاطعه فيما بعد، ثم وزيرا للدفاع في عهد غوكوني عويدي رئيس حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت في 1979.

وقام هذا القومي المعارض بشدة للزعيم الليبي حينذاك معمر القذافي الذي يؤيده عويدي، بمقاطعة حليفه السابق، وبدأ حربا أهلية في نجامينا التي اضطر للانسحاب منها في نهاية 1980.

ومن شرق تشاد استأنف نشاطه ليقاتل نظام عويدي المدعوم من طرابلس، ودخل نجامينا منتصرا في 1982.

بعد عام واحد، استفاد عويدي من تدخل ليبي تصدت له قوات فرنسية زائيرية لمصلحة حكومة حبري.

وفرض حسين حبري نفسه بعد عدة وساطات ومعارك جديدة، لكن المواجهات استؤنفت في 1986 و1987.

في نهاية 1990، غادر حسين حبري نجامينا بسرعة هربا من هجوم خاطف شنه متمردو إدريس ديبي (الرئيس التشادي الحالي) الذي كان أحد جنرالات الجيش وانشق قبل 18 شهرا ثم اجتاح البلاد انطلاقا من السودان.

ولجأ حبري إلى دكار حيث عاش بهدوء لأكثر من عشرين عاما.

 

فرانس 24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم