تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهريب النطف المنوية للأسرى الفلسطينيين: حقيقة أم أسطورة؟

أ ف ب

نقلت وسائل إعلامية عربية مؤخرا أن زوجة أسير فلسطيني من قطاع غزة وضعت طفلين توأمين، حملت بهما عن طريق نطف منوية من زوجها الأسير تم تهريبها من أحد السجون الإسرائيلية. وإن كانت هذه الحالة تعبر عن روح المقاومة وإصرار الفلسطينيين على البقاء رغم الاعتقال في السجون لفترات طويلة، فإن السؤال المطروح هو مدى حقيقة هذه العملية: هل هي ممكنة "تقنيا" خصوصا في ظل الوضع المادي والسياسي الفلسطيني الهش؟

إعلان

أكد عبد الله قنديل، الناطق الإعلامي باسم جمعية "واعد" المختصة بشؤون الأسرى، لفرانس24 ما نقلته وسائل إعلامية عربية أن الأسير أحمد السكني، المحكوم عليه بالسجن 35 عاما، رزق بتوأمين، ولد وبنت سميا معتز وسوار. وقال إن ذلك تم عن طريق عملية تلقيح اصطناعية خضعت لها الزوجة بعد أن تم تهريب نطفة منوية لأحمد السكني.

وعند السؤال عن التفاصيل التقنية لعملية التهريب وكيفية الحفاظ على النطفة المنوية حية قال قنديل إن التجربة تكررت لمرات عديدة باءت فيها بالفشل، وإن والد الأسير الذي يزوره في السجن كل مرة يشرف بنفسه على عملية تهريب الحيوانات المنوية.

أضاف قنديل أن الحفاظ على الحيوانات المنوية حية يتطلب إبقاءها في درجة حرارة منخفضة حتى تصل إلى غزة حية، ويتم تلقيحها، وأن ذلك يتطلب آليات حديثة ومبتكرة "نفضل عدم الكشف عنها حتى يتمكن الأسرى الآخرون من الاستفادة منها".

إلا أن هذا الكلام الملحمي يطرح أسئلة عديدة، فكيف يمكن لعملية كهذه أن تنجح في ظروف الاحتلال؟ كيف يمكن أن تنقل إلى خارج السجن؟ كيف يمكن أن تنجح في تجاوز المعابر الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزة؟

هل العملية ممكنة "تقنيا"؟

قال مدير مركز بسمة للإخصاب وأطفال الأنابيب الذي احتضن عملية طفل الأنبوب للأسير أحمد السكني لفرانس 24، إن النطفة المنوية يمكن أن تعيش حتى 72 ساعة، يتم خلالها نقلها من سجون الاحتلال الإسرائيلي في القدس إلى قطاع غزة.

ووضح بهاء الغلاييني، مدير المركز، أن النطفة عندما تصل إلى المركز الطبي يتم تجميدها في درجة حرارة منخفضة جدا، وبذلك يمكن الحفاظ عليها حية لوقت طويل لتتم عملية تلقيحها في الأنبوب.

وأكد الدكتور الغلاييني أن عملية نقل النطفة تستلزم تقنيا وعاءا يتم شراؤه من الصيدلية ودرجة حرارة بين 35 و36 درجة.

وقبل ذلك يقع التمهيد اجتماعيا للخبر، فتجتمع عائلتا الزوجة والزوج الأسير وتعلمان "مختار العائلة" ثم تخبران بقية الأهل حتى يكون الأمر شرعيا ومقبولا في هذا الوسط.

وقال الغلاييني إن نحو 12 عملية إنجاب طفل أنبوب تمت بنجاح داخل مركزه، وإنها ازدادت في السنتين الأخيرتين، وأكد أن عملية جلب العينة لا تتطلب تقنيات عالية وأن عملية الإلقاح في الأنبوب هي الصعبة.

من جانبه، أكد الدكتور منير عجينة، الأستاذ في علم الأجنة والمسؤول عن وحدة طب الإنجاب بأحد المستشفيات بتونس، أن العملية ممكنة في ظل وجود مركز مختص في هذا النوع من العمليات، فالنطفة المنوية يمكن أن تعيش حتى 3 أيام بعد استخلاصها، ويمكن لهذا الوقت أن يكون كافيا لنقلها من السجون إلى قطاع غزة.

ووفق عجينة، فإنه يتم تنشيط هرمونات المرأة ثم يتم سحب بويضاتها لتتم عملية إلقاح مجهري أو عن طريق الأنبوب، لتعطي بعد ذلك جنينا أو أكثر وهذه الأجنة يمكن أن تجمد بدورها لوقت لاحق.

وأضاف عجينة أنه من الممكن أيضا زرع هذه النطفة مباشرة في الرحم، وهي عملية لا تتطلب تقنيات عالية إلا أن نسب نجاحها ضئيلة.

رمز من رموز المقاومة

يبدو أن هذه العملية ممكنة إذا تقنيا وعلميا، لكن يبدو في نفس الوقت أنها صعبة التنفيذ. ففي اتصال مع مدير "نادي الأسير" الفلسطيني، وهي جمعية تعنى بالأسرى الفلسطينيين، قال رائد عامر لفرانس 24 إن ناقل النطفة من السجون الإسرائيلية إلى غزة أو الضفة الغربية يمكن أن يعبر على الأقل معبرين، إضافة إلى عدة حواجز أمنية.

وقال إنه من الممكن جدا أن يتعرض للتفتيش ومصادرة ما يحمل، وهو ما يجعل هذه العملية شكلا من أشكال المقاومة الفلسطينية.

فرغم كل شيء، اتخذت عملية تهريب النطف بعدا اجتماعيا وسياسيا وتـاويلات نفسية تجعلها رمزا للبطولة الفلسطينية، وأضاف عامر أن أغلب الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية هم من الضفة الغربية، ويتجاوز عددهم 6 آلاف أسير، وأن عشرات العمليات الطبية الناجحة التي أجريت مؤخرا تم أغلبها في الضفة الغربية.

وهناك من يعتبر هذه العمليات شكلا من أشكال الاستسلام للواقع وللأسر، إذ يبحث المعتقل من خلال إنجاب أطفال بهذه الطريقة لا عن الخروج من الأسر، بل عن شكل "افتراضي" من أشكال الحياة في أسره.

وبالتالي فإن المجتمع الفلسطيني تبنى قصة تهريب النطف المنوية للأسرى الفلسطيننين كرمز حقيقي فرض نفسه في خضم الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وبالتحديد في حياة المعتقلين وعائلاتهم، حتى أن أحد المراقبين أشار إلى استغلالها وربما تضخيمها إعلاميا خدمة للدعاية السياسية لصالح بعض الأحزاب..

 

صبرا المنصر 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.