تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: مجلس الديانة الإسلامية يطرح مجددا فكرة فرض ضريبة على السلع "الحلال"

جناح بيع السلع الحلال في مركز تجاري في ضواحي باريس
جناح بيع السلع الحلال في مركز تجاري في ضواحي باريس أمين زرواطي

يعاد في فرنسا طرح فكرة فرض ضريبة على المنتجات الحلال التي أصبحت تشكل سوقا هامة، وذلك بعد ترؤس أنور كبيبش ،المدافع الأول عن الفكرة، المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية خلفا لعميد مسجد باريس دليل بوبكر.

إعلان

يحبذ مسلمو فرنسا الذين يفوق عددهم الثمانية ملايين، اقتناء المنتجات "الحلال" وخصوصا اللحوم لتوافقها مع تقاليدهم وشريعتهم، وتجري المبادلات التجارية في هذا السوق منذ عقود بشكل منظم لحد ما لكن خارج رقابة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الممثل الرسمي لهذه الجالية بفرنسا، والذي يحاول رئيسه الجديد أنور كبيبش إخضاعها للضريبة.

ويعتبر تمويل بناء المساجد وتكوين الأئمة في فرنسا من خلال فرض ضريبة على المنتجات الحلال، فكرة قديمة لم يتمكن أي مسؤول من تجسيدها لحد اليوم، وقد طرحها مجددا في حزيران/يونيو الرئيس الجديد لمجلس الديانة الإسلامية أنور كبيبش، الذي تسلم رئاسة الهيئة الإسلامية الأكبر في فرنسا في الأول من تموز/يوليو خلفا لعميد مسجد باريس دليل بوبكر، بحسب ما أوردته صحيفة "لوبوان" الفرنسية الثلاثاء.

وأضافت الصحيفة، أن كبيبش طرح منذ سنوات فكرة إخضاع تجارة "الحلال" بفرنسا وتحديدا اللحوم لضريبة تتراوح ما بين (2 إلى 5 سنتيم يورو على الكيلوغرام الواحد)، تستخدم لتمويل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي سيعتمد عليها في تسيير شؤون دور العبادة (المصليات) وأيضا لتكوين الأئمة.

تطبيق غير ممكن!

من جهة أخرى، قالت عالمة الأنثروبولوجيا فلورانس بيرغود بلاكلير، من المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا، في حوار مع جريدة (لوبوان)، إن تطبيق هذه الضريبة حاليا هو أمر غير ممكن، حيث أنه وعلى عكس تجارة المنتجات اليهودية (كاشير) والتي تم تنظيمها منذ سنوات، فإن مسلمي فرنسا الذين دخلوا سوق الحلال سنوات الثمانينيات وصدروها أيضا للخارج، ما زالوا عاجزين عن تنظيم أنفسهم في هيئة واحدة تتكفل بهذا الملف على المستوى الوطني.

وأضافت الباحثة الخبيرة في "الحلال" أن هناك مؤسسات تصدر اللحوم الحلال إلى السعودية منذ 40 سنة، بعيدا عن رقابة أي هيئة إسلامية رسمية في فرنسا، هذا السبق للعاملين في قطاع اللحوم "الحلال" لأي دور للمؤسسات الدينية في تجارتهم، يفسر اليوم معارضتهم لأي ضريبة "إسلامية" قد تفرض عليهم.

وقالت الباحثة بلاكلير إن إخضاع "الحلال" للضريبة لحساب المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، كما أنه سيعزز دور رجال الدين ويمنحهم سلطة الرقابة على هذه التجارة، إلى درجة إخضاع معاملات المسلمين التجارية لمحاسبة صارمة، إضافة إلى أن سوق الحلال في فرنسا على ما يرام دون رقابة وتدخل رجال الدين.

سوق الحلال في فرنسا

حاليا، يدفع العاملون في سوق المنتجات "الحلال" لمؤسسات خاصة فرنسية تمنحهم شهادات المطابقة لسلعهم وتضمن أن تكون البضاعة "حلال"، بعضها يقوم بمراقبة مستمرة لكل المحال التي تسوق تلك السلع، أو القيام بمجرد مراجعات، ومنها المؤسسة الفرنسية لمراقبة اللحوم الحلال، والتي تعمل تحت وصاية المسجد الكبير لباريس.

وعن شكل الضرائب التي يمكن إخضاع السلع "الحلال" لها، قالت الباحثة فلورانس بيرغود بلاكلير إنه يمكن أن تكون عبارة عن مساهمة سنوية ثابتة، أو ضريبة على عملية ذبح الحيوان وأخرى على وسمه بعلامة الحلال، وهذا تقول بلاكلير إنه إجراء قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم وباقي المنتجات "الحلال" في فرنسا.

 

أمين زرواطي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.