صحة

بورما تقف عاجزة أمام نبتة "التنبول" المخدرة

بائع يقطع بندق الأريكا في نايبيداو في 12 تموز/يوليو 2015
بائع يقطع بندق الأريكا في نايبيداو في 12 تموز/يوليو 2015 أ ف ب / أرشيف

لا تكاد يوميات السكان في بورما تخلو من الحديث عن نبتة "التنبول" والتي يتم استهلاكها بشكل واسع، إذ تملك هذه النبتة خصائص تشبه التبغ من حيث كونها محفزة ذهنيا وتتسبب بنوع من الإدمان، المقالة التالية تسلط الضوء على هذه النبتة وتكشف مخاطرها الصحية.

إعلان

يمضي "ميو مين هتايكي" هذا المواطن البورمي أيامه في مضغ مزيج من بندق الأريكا والتبغ تسبب بتغيير لون أسنانه إلى الأحمر خلال تنقله بين شوارع "رانغون" داخل سيارته للأجرة... فهذه النبتة المعروفة ب"التنبول" منتشرة على نطاق واسع في بورما ما بات يمثل مشكلة صحية عامة.

ويوضح الرجل البالغ 32 عاما الساعي دوما إلى محاربة الإرهاق والضجر جراء الازدحام المروري المستمر في العاصمة الاقتصادية البورمية "ينتابني إحساس بالتعب الشديد عندما أبدأ بقيادة سيارتي بعد الاستيقاظ لذا أمضغ القليل من نبتة "التنبول" لكي أشعر بنشاط أكبر".

وتستحوذ هذه النبتة المؤلفة من مزيج من التبغ وبندق الأريكا المسمى خطأ ببندق التنبول والكلس والمطعمة أحيانا بالتوابل، على اهتمام عدد كبير من البورميين خصوصا الشباب منهم. وبالإضافة إلى مفاعيله كمحفز ذهني، يعرف بندق الأريكا أيضا بمنافعه المسكنة للألم.

ويقول "ميو مين هتايكي" بشفتين محمرتين جراء إدمان هذه النبتة "عندما بدأت بمضغ التنبول بسبب ألم في الأسنان، لم يرق لي الموضوع كثيرا. لكنه نجح في القضاء على الألم وبت أحبه في نهاية المطاف".

ويصنع التجار المنتشرون في شوارع بورما بكميات كبيرة يدويا هذه الأنواع الغريبة من العلكة الخضراء. وعلى لوح خشبي صغير معلق حول عنقهم، يقوم هؤلاء بلف المكونات داخل أوراق خضراء لنبتة التنبول. ويبلغ سعر المبيع 200 كيات 0,16 دولار.

الإصابة بسرطان الفم!

إلا أن مضغ نبتة التنبول يزيد خطر الإصابة بسرطان الفم بحسب تحذيرات يطلقها الأطباء من دون أن تلقى أذانا صاغية لدى السكان.

وتعتبر بورما من البلدان التي تشهد أكبر انتشار لاستهلاك التبغ القابل للمضغ خصوصا لدى الرجال، بحسب "ديريندرا ناراين سينها" الأخصائية في منظمة الصحة العالمية في رانغون.

وتشير بحوث هذه الأخصائية إلى أن 51,4 % من الرجال البورميين يواظبون على استهلاك هذه النبتة في مقابل 16 % من النساء.

ويعتبر التبغ وبندق الأريكا من العوامل المسببة للسرطان وفق هذه الأخصائية التي تنتقد غياب السياسات الوقائية لتفادي الأخطار المرتبطة باستهلاك التبغ في هذا البلد الذي لا يزال أحد أفقر بلدان آسيا.

كذلك يعاني النظام الصحي البورمي مشكلات بنيوية بعد عقود من الإهمال من جانب المجلس العسكري الحاكم سابقا، الذي عمل على عزل البلاد عن العالم.

شلل في القطاع الصحي!

ولا تزال بورما، بعد أربعة أعوام على حل المجلس العسكري نفسه في 2011، في أدنى لائحة الدول العالم من ناحية الإنفاق على النظام الصحي.

وبحسب دراسة حديثة لمنظمة الصحة العالمية، لا تخصص بورما سوى 0,5 % من إجمالي الناتج المحلي لتمويل قطاعها الصحي، وهو معدل أدنى من الميزانية المرصودة في بلدان مثل جنوب السودان أو هايتي.

كما أن أفغانستان وكمبوديا المجاورتين تنفقان على القطاع الصحي بواقع ثلاثة إضعاف إذ تبلغ النسبة 1,7 % و1,5 % على التوالي.

ويؤكد رئيس منظمة "بيبلز هيلث فاونديشن" غير الحكومية، ثان سين، أنه في ظل غياب أي حملات لوزارة الصحة "لن يكون الناس على بينة من الآثار الجانبية".

كذلك، لا تملك المستشفيات الإمكانات لمعالجة الأمراض السرطانية المرتبطة باستهلاك التبغ. ولا يوجد أي إحصاء رسمي في شأن هذا الموضوع في هذا البلد الذي يفتقر للإدارة الفعالة.

حملة مضادة!

وفي بورما، كما في الدول المجاورة، تفرض السلطات على مصنعي التبغ وضع صور صادمة على علب السجائر المباعة في الأسواق بهدف توعية المدخنين إزاء مخاطر التدخين. إلا أن نبتة التنبول تصنع يدويا ومن دون تغليف ما يعفيها من هذه القوانين.

ويقول ثان سين "إذا ما ذهبتم إلى تايلاند لن تجدوا تقريبا أي أحد يمضغ التنبول حتى في المناطق الريفية. والأمر سيان في ماليزيا. لذا ما سبب استمرار ذلك عندنا؟ أعتقد أنه من الضروري تنبيه الناس إلى مخاطر هذا الأمر".

وقد طبعت منظمة "بيبلز هيلث فاونديشن" غير الحكومية ملصقات لتحذير البورميين من مخاطر هذه العادة وطلبت من السلطات الصحية في البلاد جعل وجودها إلزاميا في مواقع بيع نبتة التنبول.

وخلف مقود سيارته للأجرة، يقر ميو مين هتايكي بدرايته بمخاطر مضغ التنبول لكنه يؤكد عجزه عن وقف هذه العادة، ويقول "أنا خائف لكنني لا أستطيع العيش من دون مضغ التنبول".

 

فرانس 24 / أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم