تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جنوب السودان: أطراف النزاع تعجز عن التوصل لاتفاق سلام رغم انتهاء المهلة الدولية

رئيس جنوب السودان سالفا كير وزعيم المتمردين رياك مشار
رئيس جنوب السودان سالفا كير وزعيم المتمردين رياك مشار أ ف ب

رفضت حكومة جنوب السودان التوقيع على وثيقة السلام التي تم التفاوض بشأنها، فيما وقع عليهاالمتمردون، وهذا رغم انتهاء المهلة الدولية. لتتعثر بذلك مجددا مساعي إيجاد حل للأزمة التي تعصف بجنوب السودان منذ 2013 والتي خلفت آلاف القتلى.

إعلان

عجزت أطراف النزاع المستمر في جنوب السودان منذ 2013 التوصل إلى اتفاق سلام الإثنين في أديس أبابا رغم المهلة التي حددها المجتمع الدولي، ورفضت الحكومة توقيع الوثيقة التي تم التفاوض في شأنها بخلاف المتمردين.

ووقع أمين عام الحزب الحاكم في جنوب السودان باغان أموم ونائب الرئيس السابق رياك مشار مساء الإثنين الاتفاق. لكن الوسطاء أعلنوا أن أموم لا يمثل الحكومة. وتم التوقيع تحت أنظار الرئيس سلفا كير الذي صافح مشار.

وقال كبير الوسطاء سيوم مسفين "لدى الحكومة تحفظات" وقررت العودة إلى جوبا لإجراء مشاورات، مضيفا "خلال الأيام الـ15 المقبلة، سيعود الرئيس إلى أديس أبابا لوضع اللمسات النهائية على اتفاق السلام".

وأضاف في حضور رئيسة الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلمريم دوسالين والرئيس الكيني أوهورو كينياتا "نعترف جميعا بأنه يوم عظيم في عملية السلام في جنوب السودان"، لكنه تدارك أن "حفل التوقيع ليس مكتملا من دون توقيع الحكومة".

وأكد أن "الحكومة تعمل من أجل السلام" و"كانت طرفا رئيسيا في اتفاق السلام هذا".

فرض عقوبات دولية

وأمام الصحافيين، أعرب مشار عن "سروره الكبير" بـ"توقيع هذه الوثيقة"، وقال "لا نقول إنها مثالية. في اتفاق يقوم على تسوية لا يحصل المرء على كل ما يريده" ولكن "كانت فرصة بالنسبة إلينا لوقف الحرب".

وأضاف "آمل أن يوقع الرئيس كير، لم أكن أعلم بأنه لن يوقع (...) ليس هناك سبب ليطلب مزيدا من الوقت"، داعيا إياه إلى "العودة عن قراره".

وقد هدد المجتمع الدولي بفرض عقوبات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام الإثنين، بينها حظر للأسلحة منع من السفر وتجميد أصول في الخارج.

وكان رئيس جنوب السودان الذي غادر أديس أبابا من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد مساء الأحد لدى وصوله أنه "أرغم" على الانضمام إلى المفاوضات بسبب تهديدات بفرض عقوبات.

وحذر دبلوماسيون من أي فشل في توقيع الاتفاق، متوعدين طرفي النزاع بـ"تداعيات خطيرة".

وسبق أن رفض كير في البداية المشاركة في المباحثات، معتبرا أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق ما دامت صفوف المتمردين تشهد انقاسامات.

لكن مشار أكد مساء الإثنين أن "حركتنا تدعم الاتفاق بالكامل، نريد أن تتوقف الحرب".

آلاف القتلى خلال 20 شهرا

قتل آلاف الأشخاص في هذه الحرب الأهلية الدائرة منذ 20 شهرا.

وهددت واشنطن عراب استقلال جنوب السودان عام 2011، الرئيس سيلفا كير بسبب عدم توقيعه الإثنين اتفاق السلام الذي من شأنه أن ينهي الحرب الأهلية التي تجتاح هذه الدولة الفتية في شرق أفريقيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي أن "الولايات المتحدة تعرب عن أسفها العميق لكون حكومة جنوب السودان اختارت عدم توقيع اتفاق يحظى بدعم جميع دول إيغاد (دول شرق أفريقيا) والترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج) والصين والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة".

وأشاد بالمقابل بتوقيع اتفاق السلام من قبل "زعيم المعارضة (نائب الرئيس السابق) ريك مشار".

ومن جهة أخرى، أعلنت الأمم المتحدة الإثنين أن نحو 200 ألف من المدنيين في جنوب السودان لجأوا إلى مقراتها، وهو العدد الأكبر خلال 20 شهرا من الحرب الأهلية.

وهناك ما مجموعه 199 ألفا و600 شخص وراء الأسلاك الشائكة في ثماني قواعد لقوات حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أي بزيادة ثلث خلال أكثر من شهر.

وبدأت الحرب في جنوب السودان في كانون الأول/ديسبمر عام 2013 حين اتهم كير نائبه السابق مشار بمحاولة الانقلاب عليه، ما أثار موجة من أعمال العنف امتدت من جوبا إلى كل أنحاء البلاد واتخذت أحيانا طابعا أتنيا وشهدت ممارسات وحشية.

وبعد توقيع سبعة اتفاقات لوقف اطلاق النار لم تصمد طويلا، بدت المفاوضات الأخيرة بإشراف وسطاء إقليميين الفرصة الأكثر جدية لإنهاء النزاع في جنوب السودان الذي نال استقلاله في تموز/يوليو 2011.

واستؤنفت المفاوضات في السادس من آب/أغسطس بوساطة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والصين و"الترويكا" المتمثلة ببريطانيا والنروج والولايات المتحدة.

وتلقت إيغاد دعم الرئيس باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة لأثيوبيا وحددت 17 آب/أغسطس مهلة للتوصل إلى اتفاق سلام.

ويحتاج أكثر من 70 في المئة من سكان جنوب السودان (12 مليون نسمة) إلى مساعدات عاجلة. ونزح نحو 2,2 مليون من منازلهم، وفق الأمم المتحدة التي حذرت من أن بعض المناطق مهددة بالمجاعة.

فرانس24/أ ف ب

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.