تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهات تجتاح شوارع بيروت ورئيس الحكومة يهدد بالاستقالة

مواجهات في بيروت خلال احتجاجات ضد "أزمة النفايات" في 23 آب/أغسطس 2015
مواجهات في بيروت خلال احتجاجات ضد "أزمة النفايات" في 23 آب/أغسطس 2015 أ ف ب

شهد وسط بيروت لليوم الثاني على التوالي مواجهات بين محتجين على استمرار أزمة النفايات والقوى الأمنية تسببت بإصابة أكثر من سبعين شخصا بجروح، ما يزيد الضغط على الحكومة العاجزة عن اتخاذ اي قرار بفعل الانقسام السياسي. وكان رئيس الحكومة عقد مؤتمرا صحفيا انتقد فيه استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، مضيفا أنه إذا لم يؤت اجتماع الحكومة يوم الخميس ثمارا في القضايا التي من بينها عطاء متعلق بشركة جمع القمامة "فلا ضرورة لوجود الحكومة أصلا".

إعلان

 قال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام اليوم الأحد، في مؤتمر صحافي إنه "لا يمكن لأحد أن يهرب من تحمل مسؤوليته بعد ما حصل أمس، وخصوصا استعمال القوة المفرطة مع هيئات المجتمع المدني"، مضيفا "لن يمر الحدث بدون محاسبة (...) وكل مسؤول سيحاسب وأنا من موقعي لا أغطي أحدا"، في إشارة إلى فض مظاهرات منددة بأزمة النفايات بالقوة.

وأضاف أنه إذا لم يؤت اجتماع الحكومة يوم الخميس ثمارا في القضايا التي من بينها عطاء متعلق بشركة جمع القمامة "فلا ضرورة لوجود الحكومة أصلا".

كما حذر سلام من أن "الحكومة المثقلة بالديون لن تكون قادرة على دفع الأجور الشهر المقبل. وإذا لم تتمكن من الاقتراض مجددا فسيكون لبنان معرضا للوقوع في تصنيف الدول الفاشلة".

وتحولت تظاهرة جديدة مساء الأحد في بيروت احتجاجا على عجز الحكومة اللبنانية عن معالجة أزمة النفايات المستمرة منذ أكثر من شهر إلى مواجهات مع القوى الأمنية لليوم الثاني على التوالي، رغم تمسك منظمي التحرك بسلميته.

وسجل سقوط أكثر من سبعين جريحا بحسب ما أفاد الصليب الأحمر اللبناني.

وكان آلاف من اللبنانيين، بينهم نساء وأطفال، تجمعوا بعد ظهر السبت في ساحة رياض الصلح القريبة من مقري مجلس النواب والحكومة بشكل سلمي تلبية لدعوة تجمع "طلعت ريحتكم" الذي يضم ناشطين في المجتمع المدني، احتجاجا على عجز الحكومة عن إيجاد حل لأزمة النفايات المنزلية التي تغرق فيها شوارع بيروت ومنطقة جبل لبنان.

ولدى محاولة مجموعة من المعتصمين التقدم لرفع شريط شائك وضعته القوى الأمنية، حدث تدافع بين الجانبين قبل أن يقدم عناصر الأمن على ضرب المعتصمين بالعصي وإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص لتفريق المتظاهرين، ما تسبب بسقوط جرحى في صفوف المدنيين.

وقال مصدر في الصليب الأحمر اللبناني إن 16 شخصا على الأقل أصيبوا بجروح خلال المواجهات فيما أعلنت قوى الأمن الداخلي إصابة أكثر من 35 من عناصرها السبت.

وأكد رئيس الحكومة أن "التظاهر السلمي حق دستوري (...) وعلينا أن نحميه وأن نواكبه وأن نكون جزءا منه لا أن نكون في الضفة الأخرى أو خارجه".

تجاذبات وصراعات سياسية!

واعترف سلام بعدم وجود "حلول سحرية" في ظل التجاذبات السياسية القائمة في لبنان، معتبرا أن محاسبة من ألحق الأذى بالمعتصمين أمس، في إشارة إلى القوى الأمنية، هي بدورها "خاضعة للتجاذبات والصراعات السياسية التي تتحكم بكل كبيرة وصغيرة".

وتزامنت مواقف سلام مع توافد الآلاف من المواطنين إلى ساحة رياض الصلح حيث نصب عشرات من المعتصمين الخيم ليلا. وأطلق المحتجون طيلة النهار هتافات مناوئة للحكومة ومطالبة بـاستقالتها وبـ"إسقاط النظام".

ويعد هذا التحرك المدني الأول من نوعه في بيروت في السنوات الأخيرة لناحية حجم المشاركين فيه من مختلف المناطق والطوائف ومن خارج الأحزاب والاصطفافات السياسية. واستعاضت معظم القنوات التلفزيونية المحلية عن برامجها ببث مباشر مواكبة لتحركات المحتجين.

واعتبر رئيس الحكومة أن المشكلة ليست في أزمة النفايات فحسب بل في الانقسام الذي يعطل اتخاذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء في غياب ممارسة السلطة التشريعية لدورها في المساءلة.

وقال "قصة النفايات هي القشة التي قصمت ظهر البعير لكن القصة أكبر بكثير وهي قصة النفايات السياسية في البلد والتي تلبسها كل المرجعيات والقوى السياسة".

وتتولى حكومة سلام المكونة من ممثلين لغالبية القوى السياسية بموجب الدستور صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل فشل البرلمان في انتخاب رئيس للبلاد منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 أيار/مايو من العام الماضي.

لكن جلسات مجلس الوزراء الأخيرة شهدت توترا بسبب خلاف حاد بين القوى السياسية على جملة ملفات حياتية سياسية وأمنية وكيفية تقاسم الحصص بينها.

ودعا سلام مجلس الوزراء إلى الانعقاد الأسبوع المقبل لبت "مواضيع ملحة وحياتية لها علاقة بالناس"، مبديا استعداده للقاء وفد ينتدبه المعتصمون بالقول "مستعد للجلوس معكم والتحاور معكم (...) لا شيء لدي أخبئه أو أحتال به على أحد".

اعتصام حتى استقالة سلام!

ورد منظمو التحرك الاحتجاجي على بيان سلام مطالبين إياه بالاستقالة فورا "باعتباره جزءا من السلطة"، ودعوا إلى اعتصام حاشد عند السادسة مساء الأحد في وسط بيروت.

ولم تتعرض القوى الأمنية الأحد للمعتصمين في وقت كانت مجموعة من الشبان تكرر محاولاتها لإزالة الشريط الشائك والعوائق التي تفصل المحتجين عن القوى الأمنية.

وقال جوي أيوب وهو أحد منظمي التحرك في إطار حملة "طلعت ريحتكم" إن "مجموعة صغيرة تحاول استفزاز قوى الأمن ولا علاقة لها بتحركنا"، مضيفا "أبلغنا القوى الأمنية بذلك".

وأكد أن "الأولوية هي لمحاسبة قوى الأمن الداخلي وكل القوى العسكرية التي أطلقت الرصاص على المتظاهرين السلميين أمس ولن نترك الشارع قبل تحقيق هذا المطلب".

كما طالب "باستقالة الحكومة التي فشلت في التعامل مع التظاهرات السلمية" مضيفا "إذا كان سلام لا يعرف كيفية التعامل مع الوضع فالأفضل أن يرحل ويترك أحدا غيره يتولى مهامه".

المشنوق يدعو للتحقيق..

في موازاة ذلك، كلف وزير الداخلية نهاد المشنوق المفتش العام لقوى الأمن الداخلي العميد جوزف كلاس إجراء تحقيق حول ما جرى مساء السبت "بين المتظاهرين وقوى الأمن الداخلي وغيرها من القوى العسكرية" على أن يكون "التحقيق جاهزا خلال 42 ساعة".

كما كلفه زيارة الجرحى والمصابين من المواطنين والقوى الأمنية والعسكرية والاستماع إلى كل واحد منهم.

وطلب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية إجراء تحقيق بشأن ما حصل و"تكليف أطباء شرعيين بالكشف على المصابين تمهيدا لوضع تقارير مفصلة عن هذه الإصابات ولتحديد نوعية القذائف التي أصيب بها المدنيون لمعرفة ما إذا كانت رصاصا مطاطيا أو حيا وتحديد من أطلق هذه القذائف ومن أعطى الأمر بإطلاقها والتحقيق معهم".

 

فرانس 24 / وكالات

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن