تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار-تونس: حركة "مانيش مسامح" ضد قانون المصالحة تتحدى الحكومة وتنزل للشارع

أرشيف

تستعد حركات من المجتمع المدني التونسي، أبرزها حركة "مانيش مسامح" (لن أسامح) وأحزاب سياسية، للنزول إلى الشارع السبت احتجاجا على مشروع قانون المصالحة مع متهمين بالفساد المالي، رغم عدم حصولها على ترخيص من السلطات. حوار مع هالة يوسفي، عضو في "مانيش مسامح" وأستاذة في علم الاجتماع في جامعة "دوفين" (باريس 9).

إعلان

يثير مشروع قانون جديد يهدف للمصالحة مع المتهمين في قضايا فساد مالي خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي جدلا واسعا في تونس. وبالتنسيق مع حركة "مانيش مسامح" المستقلة، دعت عدة أحزاب، أغلبها معارضة، وحركات من المجتمع المدني وشخصيات مستقلة إلى التظاهر السبت ضد هذا المشروع، رغم حظر المسيرات بموجب حالة الطوارئ المفروضة منذ يوليو/تموز الماضي.

وترفض أحزاب "الجمهوري" و"التيار الديمقراطي" و"التكتل" و"التحالف الديمقراطي" و"حركة الشعب"، و"الجبهة الشعبية"، و"المؤتمر من أجل الجمهورية" وشخصيات وهيئات مستقلة ومكونات من المجتمع المدني أهمها حركة "مانيش مسامح"، والاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) مشروع قانون المصالحة الاقتصادية الذي اقترحه الرئيس الباجي قائد السبسي على البرلمان.

ويقضي مشروع القانون بالتخلي عن الملاحقة القضائية لرجال الأعمال المتورطين في جرائم فساد مالي مقابل إعادة جزء من أموالهم للدولة. ووصفت هذه الأطراف مشروع القانون بأنه تطبيع للفساد، وتعهدت بإسقاطه في البرلمان وفي الشارع في حين يقول المسؤولون إنه يسعى لإنعاش الاقتصاد وتنمية المناطق الداخلية للبلاد التي تعاني عجزا ماليا.

وتوضح لنا هالة يوسفي، وهي عضو في حركة "مانيش مسامح" وأستاذة في علم الاجتماع في جامعة "دوفين" بباريس، خلفيات هذه المرحلة السياسية التي تعد بخريف ساخن في تونس خصوصا وأن الحكومة تلوح بمنع مظاهرة السبت تحسبا حسب قولها لمعلومات عن تهديدات إرهابية (مع قرارها إغلاق شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة من 9 إلى 14أيلول/سبتمبر) في حين يرى البعض أن الائتلاف الحاكم، وخاصة حزب "النهضة" الإسلامي و"نداء تونس"، استغل إعلان حالة الطوارئ لضرب التحركات الاجتماعية من أجل الالتفاف على الثورة وتمرير قوانين تخدم وتدافع عن الأثرياء والفاسدين.

فرانس24: ما هي حركة"مانيش مسامح"؟ كيف وبأي هدف تشكلت وما هو إطار نشاطها وتنسيقها؟

هالة يوسفي: تلبية للوعود التي وجهها الثنائي الحاكم، حزبا "النهضة" و"نداء تونس"، لرؤوس الأموال الذين دعموا حملتيهما الانتخابية، قدم مشروع تبيض الفساد على أنه مشروع مصالحة اقتصادية ضرورية لدعم الاقتصاد الوطني. هذا الاستفزاز الواضح والصريح دفعنا لتأسيس حركة "مانيش مسامح".

هي إذا مبادرة مدنية شبابية مستقلة أسست لحراك اجتماعي يطالب بسحب مشروع قانون المصالحة الاقتصادية لتعارضه مع الدستور ولتكريسه لمنظومة الفساد. يعتبر هذا الحراك أن هذا المشروع يستهدف مسار العدالة الانتقالية، لذلك فهو يؤكد على أن القانون 53 للعدالة الانتقالية والآليات الدستورية المنبثقة عن المسار التأسيسي على غرار "هيئة الحقيقة والكرامة"، هي ضمان للحد الأدنى من المحاسبة والنفاذ إلى الحقيقة.

بدأ العمل من أجل سحب القانون منذ حوالى شهرين تقريبا لكن انطلاقه الميداني كان يوم 27 آب/أغسطس بوقفة احتجاجية في ساحة محمد على (أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل)، تلتها وقفة أخرى يوم 1 سبتمبر/أيلول كانت أهم من حيث العدد والتغطية ثم بدأ انتشار الحراك في عدد كبير من الجهات (أكثر من 15 ولاية و مدينة إلى حد الآن).
انتشر هذا الحراك بصفة عفوية، وتبنى العديد شعار "مانيش مسامح"، فليس هناك مركزية في القرار لكن هناك اتفاق حول ضرورة سحب مشروع القانون وحول الأهداف السياسية وهناك تنسيق بين مختلف الناشطين في عديد المناطق من البلاد."مانيش مسامح" هو إذن حراك نشأ حول أهداف سياسية واضحة وليس حزبا أو جمعية ولذلك ليس هناك حاجة لإطار قانوني.

ما هي علاقة "مانيش مسامح" بالأحزاب السياسية؟

تضم المبادرة مستقلين وكذلك مناضلين لهم انتماءات سياسية متنوعة توحدهم الأهداف السياسية، ولكنها حريصة على طابعها المستقل و على أن تبقى على نفس المسافة من جميع الأحزاب المعارضة لمشروع القانون مع التأكيد على انفتاحها واستعدادها للتنسيق مع كل القوى السياسية والاجتماعية الرافضة له.

ما هو موقفها من تعامل السلطات مع الاحتجاجات ضد مشروع قانون المصالحة؟

في جميع التحركات مورس قمع بوليسي بدرجات متفاوتة على عدد من الشباب، فتم ضربهم أو توقيفهم. الحملة تندد بالعنف الوحشي والاعتقالات التي واجهت بها آلة القمع البوليسي الاحتجاجات الهادفة لإسقاط مشروع قانون المصالحة، وستقدم الشكاوى القضائية اللازمة.

من سينزل إلى الشارع والسلطات أغلقت شارع بورقيبة ولم تمنح ترخيص التظاهر؟ كيف تتوقعون أن تجري الأمور؟

استطاع الحراك أن يؤثر على موقف أحزاب المعارضة التي قررت التظاهر معنا و"مانيش مسامح" متشبثة بالنزول إلى شارع حبيب بورقيبة يوم السبت على الساعة الثالثة مهما كان موقف الأحزاب وموقف وزارة الداخلية. فقرارات الداخلية المتقلبة بين رفض إعطاء تأشيرة التظاهر للأحزاب في البداية وطلب التأجيل في مرحلة ثانية أو التعهد بحماية المتظاهرين، والمتعللة بحالة الطوارئ والتهديدات الأمنية، لا تعنينا.

هل يوم 12 أيلول/سبتمبر يوم حاسم ولماذا؟ وهل تتوقف نشاطات حملة "مانيش مسامح" بعده؟

يوم السبت على عكس ما يروج له هو ليس يوما حاسما بل هو محطة من محطات العمل على سحب المشروع، والنزول إلى الشارع ليس هدفا في حد ذاته بل وسيلة للتعبير عن رفض القانون.العمل سيستمر بعد يوم السبت بل وسيتكاثف عبر تنويع النشاطات (تظاهرات فنية، حملات توعية، فتح جدل قانوني وسياسي حول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية...)، وفتح جدل في كامل الميادين من الأكاديمي إلى الشعبي وتنظيم حملات ضغط على النواب لرفض مشروع القانون.

هذا الحراك هو نتيجة تراكمات لاحتجاجات سابقة ضد محاولات الانقلاب على المكتسبات التي حققها المسار الثوري، على غرار "شكون قتلهم" (من قتلهم) و"جوعنا من ظلمهم" و"حتى أنا حرقت مركز" (أنا أيضا أحرقت مركز شرطة). وسوف نواصل النشاط من أجل الدفاع على المسار الثوري والتصدي لهيمنة النخبة السياسية والاقتصادية التي تحكم البلاد.

مها بن عبدالعظيم
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.