تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تحكّم "منطق الغنيمة" في تحالفات مجالس الجهة بالمغرب؟

مغربي يدلي بصوته في الرباط الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2015
مغربي يدلي بصوته في الرباط الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2015 أ ف ب/ فرانس 24

أكدت الانتخابات المحلية والجهوية التي شهدها المغرب منذ أكثر من أسبوع قوة حزب "العدالة والتنمية" الحاكم على مستوى الجهات فيما أتى في المركز الثالث على مستوى الجماعات المحلية. إلا أن التحالفات التي عقدت جهويا جاءت بنتائج معاكسة لانتظارات المراقبين حتى أن أصواتا من داخل "العدالة والتنمية" اعتبرت ما حصل تغيير لـ"إرادة الناخبين"، علما أن ناخبين كبار من أحزاب تنتمي للائتلاف الحكومي صوتت لصالح أسماء محسوبة على أحزاب المعارضة.

إعلان

 في الوقت الذي تمكن فيه حزب "العدالة والتنمية"، الذي يقود الائتلاف الحكومي في المغرب، من التربع على رئاسة جهتين فقط على ضوء نتائج الانتخابات المحلية والجهوية، نجح حزب "الأصالة والمعاصرة" في حصد أكبر عدد من رئاسة الجهات، وهو حزب محسوب على المعارضة، ينظر له على كونه من صنيع القصر، ويعتبر فؤاد علي الهمة مؤسسه قبل أن يلتحق بالديوان الملكي كمستشار للملك.

وكان بيان لوزارة الداخلية أفاد أن عملية انتخاب المجالس الجهوية أسفرت عن "فوز حزب الأصالة والمعاصرة (معارضة) برئاسة خمسة مجالس جهوية، فيما حزب الاستقلال (معارضة) وحزب العدالة والتنمية (يقود التحالف الحكومي) وحزب التجمع الوطني للأحرار (غالبية)، فازت برئاسة مجلسي جهتين لكل واحد منهم، وفاز حزب الحركة الشعبية (غالبية) برئاسة مجلس جهة واحدة".

ولم تتأخر ردود المتعاطفين مع "العدالة والتنمية"، والكثير من المراقبين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذين أعربوا عن نوع من الاندهاش لما أفرزته التحالفات على مستوى الجهات، واستغرب أحدهم قائلا "كيف أن حزبا يأتي في الموقع الأول في نتائج انتخابات الجهات يصل إلى رئاسة جهتين فقط".

مكونات أقصى المعارضة لم تنتظر كثيرا لتوجيه سهام النقد للدولة بشأن ما آلت إليه التحالفات على مستوى الجهات، لاسيما جماعة "العدل والإحسان"، غير المعترف بها والتي لها امتداد شعبي كبير، وكانت إلى جانب حزب "النهج الديمقراطي" المحسوب على أقصى اليسار دعت علنا إلى مقاطعة الانتخابات.

"العدل والإحسان" تتحدث عن تدخل "الدولة العميقة"

اعتبرت "العدل والإحسان" أن ما أسمته بـ"الدولة العميقة" تدخلت "لإلغاء إرادة الناخبين" بمنح رئاسة جهتين فقط لـ"العدالة والتنمية" رغم أنه احتل المرتبة الأولى في هذه الانتخابات على مستوى الجهات"، في تعاطف غريب من جماعة الراحل الشيخ ياسين مع الحزب الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحكومي.

وأوضحت الجماعة أن "هذه النتائج أظهرت، من جديد، أنه في غياب إرادة سياسية حقيقية للقطع مع الفساد والمفسدين، وفي غياب تكاثف جهود كل الفاعلين السياسيين لأجل الوصول إلى ذلك، تبقى المنظومة الدستورية والقانونية معطوبة وتبقى الديمقراطية معلقة إلى حين"، على حد تعبير مقال منشور على موقع الجماعة.

الوضع استنفر رئاسة الحكومة، وأفاد موقع "فبراير" المغربي بهذا الشأن، استنادا إلى مصدر في قيادة حزب "العدالة والتنمية"، أن رئيس الحكومة وزعيم الحزب عبد الإله بنكيران دعا الأمانة العامة إلى عقد "اجتماع طارئ برئاسته مساء اليوم لتدارس نتائج انتخاب مكاتب المجالس الجهوية وعددا من النقط التي تهم التصويت على الجهات".

بعض الناخبين الكبار يغلبون "منطق الغنيمة"

قال عمر المرابط، القيادي في حزب "العدالة والتنمية"، إن "بعض الأحزاب لم تحترم ما اتفق عليه داخل الأغلبية مثل ما جرى في الدار البيضاء كمثال"، معتبرا أن "هذا يدل على أن بعض الناخبين الكبار يقدمون مصلحتهم الشخصية وربما مصلحة حزبهم عوض احترام قواعد اللعبة داخل مكونات الأغلبية".

ويحكم هؤلاء الناخبون "منطق الغنيمة ما يجعلهم يفكرون فيما سيربحون من مناصب"، حسب تفسير المرابط. ويؤكد أيضا "أن هناك ضغوطات تجعل البعض يرضخ لها وهي ممارسات قديمة كنا نظن أن الزمن عفا عنها" تؤثر على السير العادي للعملية السياسية. ونفى المرابط أن يؤثر ما حصل من تحالفات على مستوى الجهات على الائتلاف الحكومي، مؤكدا أن هذا "الائتلاف مستمر".

"الإساءة للعملية السياسية"

اعتبر الصحافي والمحلل السياسي محمد الطائع في تصريح لفرانس24 أن "التحالفات ليست ميكانيكية وتخضع بالضرورة لنتائج الاقتراع"، موضحا أن "نتائج الانتخابات تم احترامها عموما"، وتؤكد اكتساح حزب "الأصالة والمعاصرة" لهذه الانتخابات، بحسبه، ليخلص إلى القول إن "هذه التحالفات لم تكن مفاجئة بشكل كبير".

ولكن الطائع، صاحب كتاب "عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض"، يؤكد في الوقت نفسه أن هذه "التحالفات لم تنصف حزب "العدالة والتنمية" وحزب الاستقلال أيضا"، مثيرا مشكلا أساسيا في العملية السياسية يتعلق بما يعرف بـ"الناخبين الكبار" الذين لا ينضبطون لتوجهات أحزابهم ويصوتون في هذه المجالس عكسها والتي يفرضها التحالف الحكومي، المكون من الحركة الشعبية، و"التجمع الوطني للأحرار"، إضافة إلى "العدالة والتنمية".

وكان المتتبعون، يقول الطائع، ينتظرون أن تعكس التحالفات نتائج الانتخابات الأخيرة، معتبرا أن "ما حصل يسيء للعملية الانتخابية، كما أبان الناخبون الكبار عن "الاستهتار بها"، في إشارة إلى عدم احترام القرارات الحزبية وإرادة الناخبين بشأن التحالفات.

ويرى الطائع، الذي يعمل لحساب مجلة "تيل كيل" المغربية الناطقة بالفرنسية، أن حزب "العدالة والتنمية" هو المسؤول الأول والأخير عن هكذا وضع، لأنه يملك السلطة التشريعية والتنفيذية وله قوة الدفع بالقوانين التي من شأنها تحصين الحياة السياسية، ودعاه لأن يتوقف عن خطاب المظلومية"، حسب قوله.

 

بوعلام غبشي

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.