تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما استعداد الدول العربية لتشكيل تحالف عسكري ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا؟

أ ف ب

أكد مانويل فالس، رئيس الحكومة الفرنسية، أن بلاده مستعدة لدعم أي تحالف عسكري عربي يريد خوض معارك على الأرض ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا.لكن السؤال المطروح هل هناك دول عربية قادرة على الدخول في حرب كهذه؟

إعلان

قال مانويل فالس أمام البرلمان الفرنسي بداية هذا الأسبوع " في حال تشكل تحالف عسكري يضم دولا عربية من أجل تحرير سوريا من استبداد "داعش" (تنظيم الدولة الإسلامية) ، ففرنسا ستقدم له الدعم اللازم"، من دون إعطاء توضيحات أكثر عن طبيعة المساعدة التي تنوي فرنسا تقديمها.
وأضاف:" الفوضى تعم في سوريا، وهناك مخاوف من أن تزعزع كل منطقة الشرق الأوسط، التي تحولت إلى معقل للإرهابيين والجهاديين".
وتأتي تصريحات فالس بعد أيام قليلة فقط من إعلان الرئيس فرانسوا هولاند إرسال طائرات استطلاعية في سوريا لرصد تحركات تنظيم الدولة الإسلامية وإستراتيجيته، وربما ضرب هذا التنظيم في المستقبل القريب من أجل إضعافه.
ونفى فرانسوا هولاند في الوقت نفسه وجود أية نية لإرسال جنود فرنسيين إلى الميدان في سوريا، مكتفيا بدوره بالقول إن فرنسا ستساند أي تحالف عسكري عربي يتم تشكيله من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض.
 

لبنان منهمك في مشاكله الداخلية
لكن السؤال المطروح هو ماهي الدول العربية التي يمكن أن تتحالف فيما بينها لضرب تنظيم "الدولة الإسلامية" على الأراضي السورية؟ فلبنان، الذي يتقاسم الحدود مع سوريا، مثلا غير قادر على خوض مثل هذه العملية العسكرية، بسبب الأزمات الداخلية المتعددة التي أضعفته. أولها عدم قدرته على انتخاب رئيس جمهورية جديد منذ مايو/أيار 2014. ثانيها تشتت الأسرة السياسية وتورطها في قضايا فساد جعلتها تفقد ثقة الشعب. أما السبب الثالث فهو يتعلق بعدم قدرة الجيش على تولي مثل هذا التحدي العسكري الكبير بسبب ضعف إمكانياته، وانهماكه في حراسة الحدود مع سوريا لمنع دخول جماعات إرهابية وجهاديين من "تنظيم الدولة الإسلامية" من جهة أخرى.

للمزيد، الضربات الفرنسية في سوريا: ضرورة عسكرية أم سياسية؟

أما العراق الذي يتقاسم هو الأخر حدودا طويلة مع سوريا، فهو يسعى قبل كل شيء إلى تطهير أراضيه من "جيوش" تنظيم "الدولة الإسلامية" التي استولت على مناطق شاسعة منه، خاصة في غرب وشمال البلاد. ففكرة الانضمام إلى تحالف عربي للتدخل في سوريا تبدو غير واردة في الوقت الراهن في أجندة الحكومة.
ويبقى هم الجيش العراقي، المدعوم من طرف لجان شعبية شيعية، ومن التحالف العسكري الدولي، هو وضع حد لزحف جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية"، واسترجاع المناطق التي استولوا عليها.
 

دول الخليج متورطة في أزمة اليمن
وفي ما يخص تركيا المتهمة بلعب دور غامض إزاء تنظيم "الدولة الإسلامية"، فهي تخوض حربين في آن واحد. الأولى ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" والثانية ضد الأكراد. وكثرت الانتقادات في الآونة الأخيرة الموجهة للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يبدو أنه يفضل إعطاء الأولوية للحرب التي يخوضها ضد حزب العمال الكردستاني، أكثر من محاربة جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية". ولدى أردوغان حسابات أخرى، أبرزها منع تقدم القوات الكردية في شمال سوريا والحيلولة دون تشكيل دولة كردية بقيادة حزب العمال الكردستاني. لقد ولى ذلك الزمن الذي كان يفكر فيه أردوغان بإرسال قوات عسكرية برية إلى سوريا لدحر نظام بشار الأسد والجماعات الإرهابية، فأولويته الكبرى هي تدمير الأكراد، وحلمهم في تشكيل دولة مستقلة.
 

أما دول الخليج التي تملك إمكانيات مادية كبيرة، فهي منهمكة في حربها ضد الحوثيين في اليمن. فالسعودية التي تتمتع بجيش قوي غير مستعدة في الوقت الحاضر لإرسال جنود آخرين إلى سوريا. بالعكس فهي تتهيأ، رفقة دول خليجية تشارك في التحالف العربي ضد الحوثيين كالإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وقطر، لإرسال قوات برية لتحرير العاصمة صنعاء من الحوثيين.
وعلى ضوء هذا التحليل، فإن حلم مانويل فالس بتشكيل تحالف عسكري عربي لدحر تنظيم "الدولة الإسلامية" صعب المنال، وربما لن يتحقق على الأقل في الأمد القريب.
 

فرانس24

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.