تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جرائم "صيد السحرة والمشعوذين" تودي بحياة المئات في أرياف الهند

الهندية سورسيري ماندال واجهت اتهامات بممارسة السحر وبأن روحها الشريرة ساهمت في موت بقرة
الهندية سورسيري ماندال واجهت اتهامات بممارسة السحر وبأن روحها الشريرة ساهمت في موت بقرة أ ف ب

سجلت في العام 2014 نحو 160 جريمة قتل في 13 ولاية هندية، لاشتباه السكان بأشخاص بأنهم مسؤولون عن إصابة أحد ما بالضرر بواسطة السحر، ويعود انتشار هذه الجرائم إلى الاعتقاد المتفشي في مناطق الريف، أن كل ضرر يصيب شخصا أو شيئا من أملاكه هو من أعمال السحر الأسود.

إعلان

يروي شاب بالغ من العمر 17 عاما يدعى غانيتا مودا ما جرى له ولعائلته في ليلة مرعبة قبل أشهر، حين هاجمتهم مجموعة من سكان قريتهم بالسكاكين وأجهزت على معظمهم، في واحدة من الجرائم المتكررة في أرياف الهند بداعي "القضاء على السحرة". قائلا إن والديه وأربعة من أشقائه قتلوا بالسكاكين، في هجوم شنه سكان من القرية اتهموا والدته بأنها مشعوذة.

ويقيم غانيتا حاليا لدى منظمة غير حكومية تعنى به، وما زال يتلقى العلاج من ضربات السكاكين التي تلقاها في بطنه.

ففي المناطق الريفية من الهند ما زالت الخرافات متجذرة في العقول، ويتعرض أشخاص للقتل لاشتباه السكان بهم بأنهم مسؤولون عن إصابة أحد ما بالضرر بواسطة السحر.

وتوجه انتقادات إلى السلطات بأنها لا تتحرك كما ينبغي لوقف هذه الجرائم ذات الدوافع الخرافية. ففي العام 2014 سجلت 160 جريمة قتل في 13 ولاية هندية، منها 32 جريمة في أوريسا. ومنذ العام 2000 أودت هذه الجرائم بحياة ألفي شخص.

في آب/أغسطس الماضي أثار سحل خمس نساء وقتلهن ضربا في ولاية جاركند اهتمام الصحافة العالمية.

وقد أوقفت السلطات 27 شخصا من المتورطين في هذه الجرائم التي أطلقها شخص يزعم أنه طبيب اتهم نساءا بأنهن ساحرات ألقين الشعوذة على عدد من السكان فسببن وفاتهم.

ويغذي تفشي هذه الظاهرة في المناطق الريفية بشكل خاص، الاعتقاد الواسع الانتشار أن كل مرض أو خسارة في الزراعة أو نفوق حيوان هي أضرار تسببها أعمال السحر الأسود، بحسب ما يشرح بيجاي كومار شارما قائد شرطة أوريسا.

وأقرت ولايات هندية عدة قوانين لمكافحة هذه الجرائم، لكن الخبراء يعتقدون أنها غير كافية، وأنه ينبغي تثقيف السكان وتحصينهم ضد الوقوع في الاعتقاد بالشعوذات.

ويقول ساشابيرافا بندهاني، وهو ناشط حقوقي مقيم في بهوبانيشوار عاصمة أوريسا "الجهل في مسائل الصحة والقضاء والزراعة وتربية المواشي هو اصل هذه المشكلة".

فسكان هذه المناطق النائية لا يحظون بخدمات عامة، ولا عيادات طبية، ولذلك يلجأون إلى المعالجين التقليديين، حيث يختلط الطب الشعبي بالشعوذات والسحر الأسود.

وإذا كان القضاء على السحرة هو الدافع الأساسي في هذه الجرائم، إلا أنها لا تخلو من أسباب خفية أخرى توارى بقناع صيد المشعوذين. فالبعض يتهمون نساء من أقاربهم زورا بأنهن ساحرات بغية قتلهن والحصول على ميراثهن من الأراضي، دون مساءلة.

يقول غانيتا إن الساعات الأربع التي أمضاها مع شقيقه في الغابة وهو يسمع نداءات الاستغاثة من عائلته بعدما فر من المجزرة، كانت الأطول في حياته.

في اليوم التالي، مر به أحد السكان، واصطحبه إلى مركز الشرطة التي أوقفت عشرة متهمين. لكن غانيتا لا يرغب في العودة مجددا إلى قريته...بل هو ينتظر أن يبلغ الثمانية عشرة عاما ليرحل مع شقيقه الوحيد الناجي معه إلى مكان بعيد..

فرانس 24 / أ ف ب

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.