ليبيا

ليبيا: النزاع المسلح يخمد انتعاشة الفن التشكيلي

عاشت الساحة الفنية الليبية دفعا كبيرا ونشوة رافقت الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي
عاشت الساحة الفنية الليبية دفعا كبيرا ونشوة رافقت الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي فرانس 24

دخل الفن التشكيلي الليبي في مرحلة من الركود والإحباط بعد فترة من حراك كبير عقب ثورة العام 2011، أخمده النزاع المسلح على السلطة في البلاد.

إعلان

ألقت الفوضى الأمنية في ليبيا منذ أكثر من عام بظلال الإحباط والسبات على الفن التشكيلي بعد نهضة فنية عمت البلاد، وخصوصا العاصمة طرابلس، إثر ثورة 2011.

ويقول مرعي التلليسي، وهو أحد أبرز الفنانين التشكيليين الليبيين "فقدنا اليوم كل مصادر الإلهام"، ويتابع "الفترة الحالية لا تتناسب مع متطلبات الإبداع".

وتشهد ليبيا منذ عام صراعا بين سلطتين تتقاسمان السيطرة على مناطق البلاد، سلطة معترف بها في الشرق، وأخرى تدير العاصمة طرابلس بمساندة ميليشيات مسلحة تحت مسمى "فجر ليبيا" ولا تحظى باعتراف المجتمع الدولي.

وعلى مدى عام من الاقتتال، دمرت معظم مؤسسات الدولة وتوقفت عجلة الاقتصاد، ودخلت الحياة الثقافية والفنية في مرحلة من العجز والركود.

وبعد الدفع الكبير الذي عاشته الساحة الفنية، والنشوة التي رافقتها بعد الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي الذي مارس طيلة أكثر من أربعة عقود رقابة مشددة على الثقافة، فرضت أعمال العنف وغياب سلطة الدولة العاجزة عن المحاسبة، على هؤلاء الفنانين، أمرا واقعا جديدا عنوانه الترقب.

ويؤكد خليفة المهدوي أحد مؤسسي "دار الفنون"، ملتقى الفنانين التشكيليين الوحيد في العاصمة الليبية حاليا، إن الفترة التي يمر بها هذا الفن في ليبيا هي بمثابة "أكثر من توقف مرحلي، إنها بداية مخاض طويل (...) ستستمر آلامه حتى نرى نهضة جديدة".

إضافة إلى غياب الأمن، فإن النقص في الخدمات الرئيسية يصعب على الفنانين التشكيليين عملهم، خصوصا في طرابلس، التي سبق وأن اختيرت عاصمة للثقافة العربية في العام 2014.

يوضح عماد باش آغا مدير العلاقات في "دار الفنون" أنه "من الصعب إقامة معارض أو ورشات عمل فنية في ظل الوضع الحالي من انقطاع الكهرباء والنقص في المياه (...) بالإضافة إلى هجرة العديد من الفنانين مع عائلاتهم".

ويضيف "كل شيء يسير ببطء في طرابلس. نحن في مرحلة من الجمود مستمرة منذ عام".

وقبل الانقلاب الذي قاده معمر القذافي في العام 1969، أسس الفنانون الليبيون ناديين للفن التشكيلي في مدينة بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس) في العام 1951، وفي العاصمة في العام 1960، قبل أن يغلق هذان الناديان أبوابهما مع تشديد نظام القذافي قبضته على الثقافة والفن.

ويعتبر محمد البارودي وعلي رمضان من رواد الفن التشكيلي الليبي، إلى جانب علي قانة الذي توفي سنة 2006 وكان رساما ونحاتا.

وتقوم ابنة علي قانة، هادية، التي تتقن فن الخزف، بالتحضير حاليا لإقامة متحف خاص بحياة وأعمال والدها في طرابلس، موضحة أنه "في ظل نظام القذافي، حين كان كل شيء يجب أن يصب في خانة تمجيد القائد، لم أكن لأقيم أي معرض مماثل".

وعلى مدى العقود الماضية، لم يكن الفن التشكيلي يثير اهتمام الكثير من الليبيين، بل كان يقتصر على فئات محدودة منهم، إضافة إلى الأجانب وخصوصا العاملين في السفارات الأجنبية، والذين غادروا جميعهم ليبيا مع اندلاع النزاع المسلح صيف 2014.

وتقول الرسامة نجلة الفيتوري التي تعرض أعمالها وأعمال زوجها الرسام يوسف فطيس في معارض خارج ليبيا، إن الفنون التشكيلية "ليست من أولويات العائلات الليبية. المغتربون والدبلوماسيون، وبعض الليبيين وخصوصا الذين كانوا يعيشون في الخارج، هم زبائن هذه الفنون".

لكن التقرب من الدبلوماسيين الأجانب كان يجعل الفنانين الليبيين عرضة للمساءلة من قبل النظام، الذي كان يحذر دوما من "غزو ثقافي" خارجي، وهو تحذير مكنه من التحكم بكل أوجه الحياة الثقافية.

وتتابع الفيتوري "حتى لو لم تكن أعمالنا (...) مناهضة للقذافي، فإن تواصلنا مع الأجانب، وخصوصا الدبلوماسيين" كان يجلب المتاعب.

وبعد الثورة عام 2011، بدا الفنانون الليبيون وكأنهم ولدوا من جديد وتحرروا من الرقابة التي مورست عليهم لأربعة عقود، فانتشرت المعارض وكثرت الأعمال الفنية. واستمرت هذه النشوة إلى حين اندلاع النزاع العام الماضي. لكنهم اليوم يعيشون حالة من القلق والترقب. وتقول الفيتوري "ننتظر لنرى ما تحمله لنا السنوات المقبلة".

فرانس24 / أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم