تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلاق والمثلية والمساكنة.. تحديات البابا فرنسيس عشية سينودوس العائلة

يرى البابا أن العائلة التقليدية تواجه أزمة عميقة وعلى الكنيسة مواكبة تطورات العصر دون الخضوع لها
يرى البابا أن العائلة التقليدية تواجه أزمة عميقة وعلى الكنيسة مواكبة تطورات العصر دون الخضوع لها أ ف ب

وسط انقسامات وخلافات داخل الكنيسة المسيحية بين "المحافظين" و"الليبراليين" بشأن مواضيع جوهرية أبرزها الطلاق والمثلية والمساكنة، يفتتح البابا فرنسيس الأحد في الفاتيكان السينودوس الثاني خلال عامين حول التحديات التي تواجهها العائلة المسيحية.

إعلان

يفتتح البابا فرنسيس الأحد في الفاتيكان السينودوس الثاني خلال عامين حول التحديات التي تواجهها العائلة المسيحية، وهو يواجه مهمة صعبة للحفاظ على التوازن إزاء مواضيع تشكل انقساما في الأراء داخل الكنيسة وأبرزها الطلاق والمثلية والمساكنة. وقد كشف السينودوس الأول، والذي عقد قبل سنة، عن انقسامات عميقة أيضا رغم التمسك بالأمور الأساسية.

كما كشفت عدة استمارات أرسلت إلى الأبرشيات عن الهوة القائمة بين العقيدة الصارمة للكنيسة وبين الممارسة المرنة والمتغيرة التي يعتمدها عدد كبير من المؤمنين.

السينودوس الثاني سيصدر خلاصة أعماله في 25 تشرين الأول/أكتوبر، ثم يعود للبابا وحده أن يقرر، في الربيع على الأرجح، إدخال تعديلات أم لا على خطاب الكنيسة. وكان البابا فرنسيس اختار في منتصف أيلول/سبتمبر الماضي 360 مشاركا في هذا السينودوس الثاني، موازنا بحكمة بين "المحافظين" و"الليبراليين"، لكن دون استبعاد المتشددين لدى الفريقين.

وسيتولى ثمانية عشر زوجا فقط مهمة إسماع صوت العلمانيين، إزاء مئات الأساقفة الذين تخلوا عن تأسيس عائلة عند نذر عهودهم في الكنيسة.

ويرى البابا أن العائلة التقليدية تواجه أزمة عميقة، وأن على الكنيسة مواكبة تطورات العصر لكن دون تخضع لها. وتطرق في الأشهر الأخيرة أيضا إلى الأوضاع التي يكون فيها الانفصال "ضروريا"، إذا ما بلغت الأمور حد العنف على سبيل المثال.

ودعا البابا، الذي دان بشدة الإجهاض وزواج المثليين والقتل الرحيم، في تموز/يوليو في بوليفيا، إلى الصلاة من أجل حصول "معجزة" لإيجاد "حلول ومساعدات ملموسة لعدد كبير من الصعوبات" التي تواجهها العائلات المفككة.

ويدور الخلاف الرئيسي حول المطلقين الذين تزوجوا من جديد. ولأنه ليس ممكنا إبطال سر الزواج الديني، لا تعترف الكنيسة بالطلاق المدني، وتعتبر الزواج المدني بعد الطلاق خيانة للشريك الأول والوحيد. ومن دون استبعادهم من الكنيسة، يفقد المطلقون الذين تزوجوا من جديد، الحق في الأسرار المقدسة مثل الاعتراف والمناولة.

وحتى الآن، بقي الحبر الأعظم على الحياد، رغم الانقسامات الداخلية في الكنيسة المسيحية. ففي مطلع أيلول/سبتمبر، عمد إلى تبسيط وإقرار مجانية إجراءات الاعتراف بالبطلان، الذي يعني أن سر الزواج لم يحصل بسبب عيب في البداية (ضغوط، وعدم النضج...). إنه شكل من أشكال الطلاق الفعلي الذي كان يقتصر حتى ذلك الحين على الذين تتوفر لديهم الوسائل المادية له.

وفي السينودوس الأول، دعا أساقفة غربيون كانوا يسعون إلى مواجهة التراجع الكثيف للمسيحية، إلى التساهل أيضا مع المساكنة المستقرة، معتبرين إياها مرحلة ممكنة نحو زواج ديني. إلا أن التقرير النهائي لسينودوس 2014 كشف بوضوح عن الموضوعين الشائكين، واذا كان المضمون توافقيا في الظاهر إلا أن الفقرات المنفتحة نسبيا حول المطلقين والمثليين لم تحصل على أكثرية الثلثين المطلوبة من أجل التصديق عليها.

ويأتي المحافظون، الذين يشكل الكرادلة المعينون إبان حبرية البابا يوحنا بولس الثاني وبنديكتوس السادس عشر العدد الأكبر منهم، من إفريقيا خصوصا. ويرى البعض منهم أن كنائس البلدان الغربية قد دخلت مرحلة الانحطاط وأصيبت بعدوى النسبية. فزيجات مثليي الجنس هي "تراجع" للثقافة والحضارة، كما اعتبر هذا الأسبوع الكاردينال الغيني روبير سارا.

فهذا الحوار والخلاصات التي سيستند إليها منها البابا فرنسيس، يمكن أن تصبح إحدى الوثائق البالغة الأهمية لحبريته، لكنه يحتاج إلى كثير من البراعة للتوفيق بين الفريقين المتعارضين.

 

فرانس 24 / أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.