تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأراضي الفلسطينية: من انتفاضة الحجارة إلى "حرب السكاكين"؟

محققون في موقع الهجوم على حافلة في القدس الشرقية في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2015
محققون في موقع الهجوم على حافلة في القدس الشرقية في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2015 أ ف ب

هل تعيش الأراضي الفلسطينية مرحلة جديدة تتغير فيها أشكال المقاومة، فتقطع مع الحجارة لتخوض معاركها المقبلة بالسكاكين؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه "الحرب" التي أعطت للصراع في المنطقة وجها جديدا؟

إعلان

بلغت حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية مستوى دفع بالكثير من المراقبين إلى التحذير من خروج الوضع عن السيطرة، والدخول في حرب جديدة قد تكون عواقبها وخيمة. واندلعت في ظل هذا الوضع ما أصبح يعرف بـ"حرب السكاكين"، وسيلة اختارها الشباب الفلسطيني في مهاجمة الإسرائيليين.

ويعود انتشار أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية إلى الاقتحامات المتكررة لمجموعات إسرائيلية وأعضاء بالكنيست الإسرائيلي ينتمون لليمين المتطرف للمسجد الأقصى. وانطلقت الشرارات الأولى من القدس والضفة الغربية لتنتقل إلى غزة، وحتى إلى داخل إسرائيل.

وكان شاب عربي-إسرائيلي قام بتنفيذ هجوم بسكين أسفر عن إصابة عدة أشخاص، كما سبق أن شهرت امرأة عربية-إسرائيلية سكينا في وجه قوى الأمن الإسرائيلية قبل أن يطلقوا عليها الرصاص. وأوقعت هذه "الحرب" حتى الآن 7 قتلى إسرائيليين ونحو 45 جريحا، فيما سقط برصاص الجيش الإسرائيلي 30 قتيلا فلسطينيا وأصيب 1500 آخرين.

انتفاضة سكاكين عفوية وعباس يريد لي يد إسرائيل

حول ظروف اندلاع هذه الانتفاضة، تقول ليلى عودة مراسلة فرانس24 في القدس، إنها "وليدة حالة الاحتقان التي يعيشها الشباب الفلسطيني. هذا الاحتقان ولد الغضب ما أدى إلى بحث مجموعة من الشباب الفلسطينيين عن طريقة للتعبير عن غضبهم"، وأضافت أن "ما يتم حتى اللحظة غير منظم، ولكنه على وشك أن يصبح كذلك في حال لم يكن هناك حل"، مشيرة إلى أن "حرب السكاكين ليست جديدة فقد شهدها قطاع غزة في سنوات الثمانينات".

وإن كان الوضع الحالي تجاوز السلطة الفلسطينية، تؤكد عودة أن السلطة "تغض الطرف لكنها لا تريد للأمور أن تفلت من يدها"، موضحة أن "أبو مازن عاد لارتداء عباءة أبو عمار للي ذراع إسرائيل، لكنه (أي أبو مازن) لا يريدها انتفاضة ثالثة لأنه يعلم أنها قد تكون نهاية السلطة".

حرب" تقلق إسرائيل"

بدأت هذه الحرب تأخذ أبعادا تقلق تل أبيب، مع الحملة التي أطلقها فلسطينيون على موقع يوتيوب تدعو بقية الشباب الفلسطيني إلى تنفيذ عمليات بنفس الطريقة، ما أرغم السلطات الإسرائيلية على التحرك لدى إدارة الموقع لدفعه إلى إزالة أشرطة فيديو بهذا الخصوص اعتبرتها "تحرض على القتل".

وانتشرت على الإنترنت بشكل كبير فيديوهات لفلسطينيين يوجهون طعنات لإسرائيليين أو يدعون إلى ذلك أو يهاجمون جنودا بالحجارة.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيمانويل نحشون إنه "تم سحب عدة أشرطة فيديو، خاصة تلك التي تعود لحركة حماس التي تحرض على العنف والكراهية وقتل الإسرائيليين واليهود بعد أن قدمنا طلبا ليوتيوب"، حسب تصريحه.

مستقبل "حرب السكاكين"

الكثير من المراقبين يؤكدون استنادا إلى مصادر فلسطينية أن حركات المقاومة الفلسطينية ترفض أن تنتقل هذه الحرب من السكاكين إلى حمل السلاح، وتتجنب توفير مبرر جديد لإسرائيل لشن حرب جديدة على الأراضي الفلسطينية.

ولا يخفي بعض المراقبين أن السلطة الفلسطينية واعية بالأوضاع الحالية، لكنها غير مستعدة لأن تسمح للوضع بأن يتجاوزها. ويعتبر الباحث مصطفى زهران في تصريح لفرانس24 أن هؤلاء الشباب الذين ينخرطون في هذه "الحرب" "إما منتمين إلى إحدى الحركات الفلسطينية بالداخل أو متعاطفين معها".

ووصف زهران الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية بـ"الانتفاضة الثالثة "، معتبرا أنه "يصب في صالح الكيانات الجهادية القائمة في فلسطين، ويزيد من تلاحم الشعب الفلسطيني".

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي يمكن أن يؤدي إلى تطورات أكثر حدة إن لم يتمكن طرفا النزاع من احتواء هذه الأزمة في أقرب فرصة ممكنة. ولا تستبعد ليلى عودة في ظل هذه الأجواء "أن تتطور الأوضاع إلى عمليات استشهادية بتنفيذ تفجيرات في مواقع مختلفة".

 

بوعلام غبشي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.